من الحضارات القديمة لليوم، لم يغب “فن الغرافيتي” عن جدران البشر، يمتد من أوقات السلم وينمو وقت الحرب حتى يسطر التاريخ اللحظي، حيث يقوم على ترك الرسومات أو الأحرف على الجدران أو الأشياء بطريقة غير مرغوب فيها أو بدون إذن صاحب المكان.

أما الانطلاق الفعلية للفن بشكله الحديث يعود للستينات من القرن الماضي في نيويورك بإلهام من موسيقى الهيب هوب، حتى دخل كنمط من أنماط الدعاية وأصبح فناً يستخدم في صالات العرض العالمية.

الغرافيتي في لبنان
الغرافيتي في لبنان فن قديم امتزج مع الحرب الأهلية وتطور ليشمل كافة الحركات الاحتجاجية والتغييرات السياسية في البلاد، وحيث يمحي الطلاء الفن ويمسح الذاكرة اللحظية للجدران، يعيد تحرك الشارع الكتابة والرسم كصرخة متجددة لضغط الشارع. ومع حراك السابع عشر من تشرين الأول، شهدت جدران بيروت ولاسيما منطقة وسط المدينة بين ساحتي الشهداء ورياض الصلح خريطة واسعة للرسومات التي عبرت عن شعارات المتظاهرين بما تحمله من رمزية ونقض للخطاب الطائفي ولرموز السلطة الذين ينبذهم الحراك تحت شعار “كلن يعني كلن”

الرجل البخاخ
في سوريا وقبيل اندلاع الثورة السورية بأشهر، كان الوصول لجدار والكتابة عليه أمر شبه مستحيل، خاصة مع طمس جدران المدراس والأبنية الحكومية بشعارات تمجّد الأسد الأب وتهلل لحزب البعث الحاكم، وتأثراً بالثورة التونسية وامتداد الربيع العربي نحو الشرق الأوسط، أشعل مجموعة طلاب من مدينة درعا الحراك حين كتبوا على جدران مدرستهم الإعدادية جملة “الشعب يريد إسقاط النظام” وعوقبوا باقتلاع أظافرهم من قبل فرع الأمن العسكري. بالمقابل كانت دمشق العاصمة تتعرف على أول أشكال الغرافيتي عن طريق ماعُرف بـ “الرجل البخاخ” وهو شاب دمشقي كتب على جدار في المدينة جملة “إجاك الدور يا دكتور”.

وبعد التهاب الشوارع السورية من الشمال إلى الجنوب، دخل فن الغرافيتي أشكال متنوعة متطوراً ومتغيراً بسرعة دراماتيكية تنسجم مع تغيرات الوضع على الأرض، إلا أن المدينة الأكثر مراعاة لهذا الفن والذي عبرّت عنه اشد تعبير كانت “سراقب” في ريف إدلب حيث اهتم فنانون بها برسم الجداريات والتعبير عن رموز الثورة وشعاراتها.
مجموعة صور جرافيتي ثورة لبنان








