ماذا بعد استقالة حكومة الحريري؟
صدر عن تجمع “طرابلس فوق الجميع” البيان الآتي: لقد باتت الطبقة السياسية اللبنانيه باعتراف جميع اللبنانيين، عاقراً وعقيماً، ولم تعد قادرة على انتاج الا الازمات والصراعات والديون، بعدما تمادت في الفساد النهب والسرقة وهدر المال العام، مما أدى الى افلاس خزينة الدولة ، وبعدما حوّلت المواقع والمناصب الرسميه الى مُلكٍ عَضوضٍ تورّثه لأبنائها واصهرتها في حياتها، ما جعلها سلطة ساقطة فاقدة لثقة الناس الذين افقرتهم وجوّعتهم واوصلتهم الى قعر الهاوية، واوصلت البلاد معهم الى حافه الافلاس المالي والاقتصادي.
في السابع عشر من تشرين الأول 2019 ، انتفض الشعب اللبناني، معلناً ثورة شاملة دعت الى اسقاط السلطة السياسية الفاسدة برمتها، والنظام الطائفي المافيوزي الذي قاد الوطن إلى الخراب والافلاس المالي والاقتصادي، ووصل الى حائط مسدود، واصبح عاجزاً عن الإتيان بأي انجاز او إصلاح. ثورة شعبية عارمة أسقطت الخطاب الطائفي والعنصري في الشارع، وأعادت تجديد ولاء الشعب اللبناني للوطن فقط، وليس للطوائف والقبائل والمناطق.
ونحن اعضاء “تجمع طرابلس فوق الجميع”، قد أعلنا باعتبارنا جزءاً من المجتمع المدني في طرابلس، انخراطنا الكامل في هذه الثورة منذ اليوم الاول ، لنكون جزءا أصيلاً من لحظة التغيير التاريخية التي تؤسس للجمهورية الثالثة التي لا بد ان تكون ترجمةً لنضال الشعب من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم والمواطنة الحقّة التي لا تتحقق إلا بتقويض دولة المحاصصة الطائفية والفساد والزبائنية السياسية الهدّامة.
ونحن إذ نقدم لائحة بالمطالب، او خارطة طريق للعمل الحكومي الوطني والجدي الذي يحمي لبنان من الانهيار الذي يبدو محتّماً، إلا اننا لا ندّعي اننا نمثل كل الشعب اللبناني، أو اننا مخوَّلون بالتكلم باسمه مع أي جهة سلطوية أو حزبية. فنحن لسنا اصحاب القرار، بل الشعب اللبناني بكل اطيافه هو صاحب القرار، والشعب قال كلمته: “كلن يعني كلن”.
إقرأ أيضاً: الانتفاضة مستمرة بزخم قوي في طرابلس!
أما بعد استقالة الحكومة الحالية تحت ضغط الشارع، التي كانت بطريقة عملها تجسيداً صارخاً لانتهاك الدستور وإلغاء الفصل بين السلطات واستباحة الدولة؛ وحرصاً على عدم وقوع البلاد في الفراغ الدستوري والشلل المؤسساتي، ومن أجل التأكيد على تحقيق بقية اهداف الثورة، فإن هناك جملة من المطالب الشعبية المحقة التي لا بد من إقرارها، وعلى رأسها تشكيل حكومة إنقاذ وطني مصغرة ترأسها شخصية قانونية مرموقة يُشهد لها بالنزاهة والشفافية والاستقامة والوطنية، وتضم متخصصين من خارج الانتماءات الحزبية والاصطفافات السلطويه السياسية القائمة، وليس فيها بدعة الثلث المعطل، فلا يكون هناك أكثرية وزارية عددية لأي كتلة نيابية، ولا تُعتمد فيها آليات المحاصصة التي كانت تقوم على توزيع المغانم ومراكز النفوذ بين مافيات السلطة. وتُمنح صلاحيات تشريعية استثنائية لإصدار مراسيم اشتراعية دون اللجوء إلى مجلس النواب، على ان تكون وظيفة الحكومة الانتقالية وبرنامج عملها هو اقرار بعض الخطوات الدستورية الكفيلة بوضع لبنان على السكة الصحيحة، ووقف النزيف المالي والاقتصادي، والسماح للشعب اللبناني بأن تكون له الكلمة الفصل في تقرير مصيره. واهم تلك الاصلاحات:
- تكليف لجنة من قضاة مشهود لهم بالاستقامة والوطنية والاستقلالية بإقرار قانون انتخابي جديد يؤمّن التمثيل العادل الذي يطمح اليه اللبنانيون، ويقطع الطريق على المحادل الانتخابية، ويُمنع فيه كل الفاسدين ومَن تحوم حولهم الشبهات بالفساد من الترشح، ويُخفض فيه سنّ الإقتراع الى 18 سنة، وتتولى لجنة قضائية شفافة ونزيهة الاشراف على الانتخابات النيابية.
- تشكيل الهيئة العليا لإلغاء الطائفيّة السياسيّة كما نصّ الدستور، واقرار اعتماد مجلسي الشيوخ والنواب، بغية التمهيد لإقامة دولة مدنية عادلة غير معادية للدين تحافظ على التنوع الثقافي والديني الذي هو سمة لبنان البارزة.
- إجراء إنتخابات نيابية مبكرة في مهلة اقصاها 6 أشهر من تاريخ اعلان الحكومة الانتقالية.
- تحرير القضاء من التبعية السياسية عبر إقرار إستقلالية السلطة القضائية، اي فصل القضاء عن السياسة، فلا عدالة دون قضاء نزيه ومستقل .
- رفع الحصانات عن المسؤولين كي يمثلوا امام القضاء أسوة ببقية المواطنين، وتشكيل هيئة قضائية مستقلة يُعهد اليها تطبيق قوانين “رفع الحصانة” و”السرية المصرفية” و”استرداد الاموال المنهوبة” و”مكافحة الفساد” وقانون “الإثراء غير المشروع”، اي قانون “من أين لك هذا”، وتعليق العمل بكل القوانين التي تتعارض مع عمل هذه الهيئة.
- محاكمة الفاسدين وناهبي المال العام من رؤساء ووزراء ونواب وقضاة وموظفين حاليين وسابقين، ومدراء عامين ومتعهدين ومسؤولين وكل مَن تولى شأناً عاماً، وحرمانهم من حقوقهم المدنية، ومنعهم من السفر، ومن المشاركة في اي إنتخابات مقبلة، وزجّ مَن يثبت فساده في السجن.
- تفعيل عمل الهيئات والمؤسسات الرقابية التي شلّت عملها السلطة الفاسدة الحالية لتمرير صفقاتها: التفتيش المركزي وديوان المحاسبة ومجلس الخدمة المدنية وهيئة إدارة المناقصات، ومنع تلزيم أي مشروع إلا بعد عرضه على إدارة المناقصات لضمان الشفافية والجودة في تنفيذ الاعمال والحرص على المال العام ومنع السمسرات والرشاوي والمناقصات بالتراضي.
- تخفيض الرواتب الى النصف، للنواب والوزراء والرؤوساء الثلاثة والمدراء العامين وكبار الموظفين والمستشارين في الدولة.
- الغاء كل مخصصات وامتيازات النواب بعد انتهاء ولايتهم.
- إقرار قانون يمنع تقاضي اي مسؤول اكثر من راتب واحد.
- فصل النيابة عن الوزارة، وإلغاء الوزارات غير المنتجة، وفي مقدمتها ما يُعرف بوزارات الدولة التي لم تكن أكثر من تنفيعات حزبية وطائفية في الحكومات المتعاقبة، واستحداث وزارة للتخطيط.
- الغاء كل المجالس والصناديق والجمعيات الوهمية التي تعتبر مزاريب للهدر والنهب وتوزيع المغانم على حاشية السياسيين ومحاسيبهم وزوجاتهم (مجلس الجنوب ومجلس الإنماء والإعمار والمجلس الأعلى اللبناني – السوري وصندوق المهجرين..).
- تطبيق اتفاق الطائف من حيث مراعاة التوازن الطائفي فقط في وظائف الفئه الاولى، على ان تكون الجدارة والكفاءة والاختصاص هي المعيار الوحيد في كل التعيينات، بغض النظر عن الطائفة أو المذهب.
- منع أي توظيف في إدارات الدولة وملاكاتها الا من خلال مجلس الخدمة المدنية، منعاً لحصول أي تدخل سياسي يكرس الزبائنية السياسية، واعتماد الاليات التي تؤمّن نجاح مَن يستحق من المتقدمين للوظيفة.
- تفريغ الإدارات الرسمية من جيش الموظفين الذين يقبضون ولا يعملون، والذين تمّ توظفيهم كرشى انتخابية، كي تعيد الطبقة السياسية إنتاج سلطتها.
- منع سفر الوفود للخارج إلا للضرورة القصوى، وعدم إعطاء أي بدلات عن السفر.
- إلغاء السفارات في الدول التي لا يوجد فيها جالية لبنانية كبيرة، وإقتصار العمل الدبلوماسي على القنصليات، بغية تقليص الحجم الهائل للنفقات.
- إلغاء كل مواكب المرافقة للنواب والوزراء.
- إلغاء أي مصاريف أو بدلات لكل اللجان التي تتشكل في الوزارات والحكومة ومجلس النواب، على ان يصبح العمل فيها مجانياً.
- فسخ عقود الدوله مع كل الشركات التي تعود ملكيتها للسياسيين أو لأبنائهم أو لأي فرد من عائلتهم أو أزلامهم، وإعادة طرحها بالسوق من جديد.
- إلغاء الفوائد على الدين الداخلي من البنوك لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وإلزام البنوك بإعادة أموال ما يُعرف بالهندسات المالية، وتعديل “قانون النقد والتسليف” لجهة الهندسات المالية التي ينتهجها المصرف المركزي.
- إقفال كل المعابر غير الشرعية، وضبط كل المرافق الحيوية من مطار ومرفأ وجمارك، واستيفاء الضرائب عن كل البضائع المستوردة.
- إعادة العمل بقروض الإسكان لذوي الدخل المحدود، وملاحقة ومعاقبة كل مَن استحصل على قروض بغير وجه حق، ولاسيما مَن هم من اصحاب النفوذ والثروات الطائلة.
- منع تسعير أي سلعة أو خدمة بالدولار الامريكي ، وفرض التسعير بالليرة اللبنانية في الأسواق.
- إستيراد الدولة للمشتقات النفطية والدواء والقمح، دون وسائط من الشركات التي يملكها حيتان المال، ومنع الوكالات الحصرية من احتكار أي سلعة.
- تحويل كافة معامل الطاقة إلى الغاز حماية للبيئة من التلوث، والاسراع في تأمين الكهرباء 24 على 24، والقبول بالعرض الألماني لحلّ أزمة الكهرباء.
- دعم الصناعة الوطنية، ودعم المزارعين عبر مساعدتهم على تصدير منتجاتهم، لتثبيتهم في قراهم، وللحدّ من الهجرة من الريف الى المدينة.
- دعم وزارة الصحة للمستشفيات الحكومية.
- اقرار ضمان الشيخوخة ، وتأمين البطاقة الصحية لجميع اللبنانيين.
- إقرار منح المراة اللبنانية الجنسية لأبنائها، لتحقيق العدالة الاجتماعية وتأكيد ان جميع المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات.
- إقرار تقديم مساعدات مالية شهرية للعائلات الفقيرة.
- دعم الدولة للمدرسة الرسمية والجامعة الوطنية، واغلاق كل المؤسسات التربوية الخاصة التي تحولت الى دكاكين، ومحاكمة كل مَن تاجر بالشهادات الجامعية.
- اقرار قانون اللامركزية الادارية.
- وضع قانون عصري للأحزاب ولتنظيم العمالة الأجنبية.
- تسريع المحاكمات القضائية الخاصة بالمساجين، والعمل على تحسين اوضاع السجون.
- تجريم كل متعاون مع اي دولة خارجية تحت أي ذريعة كانت، والتعامل معه على انه عميل يسهّل التدخل الاجنبي في الشؤون اللبنانية، بما يتنافى مع الولاء الوطني.
- التأكيد على خروج لبنان من كل المحاور الدولية، وعلى حياديتة عن كل الازمات الإقليمية.
- التواصل مع الدول المعنية بملف النازحين السوريين (روسيا وتركيا والولايات المتحدة) لتأمين عودة آمنة للنازحين الى بلادهم.
- نزع السلاح الفردي من الافراد، وبسط سلطة الدولة على كافة الاراضي اللبنانية، على أن تبحث الاستراتيجية الدفاعية لاحقاً، بغية حصر استخدام القوة بالقوى الامنية والعسكرية الشرعية، وتسليم سلاح كل الميليشيات الى الجيش اللبناني، وعدم تضمين البيان الوزاري اي إشارة الى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة. والتشديد على ضرورة تقوية الجيش ليحمي الحدود ويتصدى للعدو الاسرائيلي.
- بعد إجراء الانتخابات النيابية، يتم انتخاب رئيس للمجلس النيابي الجديد.
- تجرى الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة جديد يؤلف حكومته وفريق عمله المتجانس بنفسه، بما يتلائم مع مشروعه، بعيداً عن حكومات الوحدة الوطنية التي تحولت الى ساحة صراع وتجاذب، وقوة شلل وتعطيل للقرارات.
- إلغاء بدعة ما يُعرف بكتلة رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء، لأن الرئيس هو رمز للدولة وحامي الدستور، ولا يجب ان يكون جزءاً من لعبة المحاصصة ،كي يؤدي دوره بنزاهة وحيادية.
- استقالة رئيس الجمهورية بعد شهر من حصول الانتخابات النيابية، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ومن الآن وحتى تحقيق تلك المطالب، فإن واجب الثائرين هو البقاء في الشوارع والساحات حاملين العلم اللبناني فقط، الى حين بلوغ تلك الأهداف. وعليه فنحن نطالب الجيش اللبناني بحفظ الأمن والسلم الاهلي وحماية المتظاهرين من إعتداءات واستفزازات المجاميع الفوضوية والقوى المناهضة للثورة التي تحركها احزاب السلطة.
(رئيسة التجمع د. هلا رشيد أمون)

