السرطان «ينهش» بر الياس.. من ينقذ 600 مصاب من الموت المحتم؟

استفاق اللبنانيون اليوم على خريطة "الموت"، التي نشرتها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، والتي ترصد الإصابات بمرض السرطان في بلدة بر الياس - قضاء زحلة.

الخريطة التي نشرتها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، والتي ضجّ فيها الإعلام اللبناني، رصدت 600 نقطة حمراء تدل على عدد حالات السرطان المحصاة والمكتشفة بين سكان البلدة، والذين توفي العشرات منهم بالمرض ذاته في السنوات الماضية.
وحمّلت الخريطة المسؤولية إلى نهر الغزيل وهو أحد روافد الليطاني، وذلك بعدما تحوّل  إلى تجمع للنفايات السائلة الصناعية والمبتذلة من بر الياس والمرج ومجدل عنجر وعنجر وجزء من الصويري، يضاف إليه مطمر للنفايات الصلبة أقيم في البلدة.

اقرأ أيضاً: الليطاني «مجرى الموت» (1): الأهالي يغتالهم السرطان بصمت!

حلول مرهونة بالتطبيق

يؤكد متابعون لموقع “جنوبية” أنّ الحل الذي يجب اتخاذه كي لا يتسع سرطان هذه الخريطة، هو بتطبيق القانون 63 الذي أقرّ في مجلس النواب، ويلزم هذا القانون الذي ينص على “تخصيص اعتمادات لتنفيذ بعض مشاريع وأعمال الاستملاك العائدة لها في منطقة حوض نهر الليطاني من النبع الى المصب”، وزارة الطاقة بتنظيف مصب نهر الليطاني، كما يلزم مجلس الإنماء والإعمار الإسراع بتطبيق المشاريع الموكلة إليه لاسيما محطتي المرج وتمنين.

قصة الليطاني من الألف إلى الياء… «كارثة وطن»

مجلة “شؤون جنوبية” كانت قد واكبت أزمة الليطاني في ملف أعّدته، تحت عنوان “كارثة وطن“، أشارت فيه إلى أنّ أعلى نسبة فضلات عضوية يحتويها الليطاني مصدرها مدينة زحلة والجوار، وتتوزع على الشكل التالي:
13 مؤسسة صناعية و52 معمل ألبان وكونسروة (مخلفات ونفايات صناعية)، 8 مستشفيات (نفايات طبية)، 6 مسالخ و4 مطاعم (نفايات وبقايا لحوم).
هذا الواقع دفع أهالي بر الياس في حزيران  2017 إلى إطلاق حراك “ما بدي الليطاني يقتلني”، فردموا النهر عند محطة تكرير المياه المبتذلة لمدينة زحلة بعدما سقطت كل المواعيد التي ضربت سابقاً بتشغيل المحطة، في حينها تمّ احتواء غضب الأهالي بناء على وعد رئيس الحكومة سعد الحريري  لهم بتشغيل محطة التكرير وإجبار المعامل على تشغيل “لفيلتر”، وهذا ما لم يتحقق!

بلدتا بر الياس والمرج الأكثر تضرراً من سرطان الليطاني

تؤكد مصادر متابعة لـ”جنوبية”، أنّ بلدتي بر الياس والمرج هما الأكثر تضرراً لكونهما الأدنى مستوى عن سطح البحر، موضحة أنّ الأهالي نفذوا تحركات عديدة ولكن دون أيّ جدوى في ظلّ إهمال الدولة.
المصادر نفسها توضح أنّ الواقع المعيشي في البلدتين لا ينفصل عن الصحّي، فالأراضي الزراعية التي يتم ريّها من الليطاني باتت أيضأً تشكّل خطراً.

اقرأ أيضاً: استمرار تلوث الليطاني يحوّل برالياس الى بلدة منكوبة

السرطان الهجومي يفتك بأبناء البلدات المحاذية للنهر

كما كان قد  أكد  رئيس الهيئة الوطنية الصحية النائب السابق الدكتور اسماعيل سكرية لـ”جنوبية”، وقال أنّ “الواقع المخيف لحوض الليطاني بات ثابتاً ومؤكداً”، لافتاً إلى أنّ معظم السرطانات التي تصيب الأهالي هي من النوع الهجومي، أي سريع الانتشار والمنيع إلى حد ما، بما معناه أنّه لا يستجيب للعلاج بسهولة، فيما تتكاثر خلاياه ذاتيا سريعاً وتتنشر سريعاً، وبالتالي يصبح هناك مثل السباق بينها وبين العلاج والقدرة على لجمها.

آخر تحديث: 11 سبتمبر، 2019 12:00 م

مقالات تهمك >>