موازنة 2019: موازنة إدارة أزمات!

البطالة
مرة أخرى تثبت القوى السياسية الحاكمة في لبنان عدم قدرتها على حلول اقتصادية صحيحة وناجعة، فبعد طول غياب ومد وجزر، وبعد أشهر من التعطيل والتأجيل استنفز واستنزف فيها اللبنانيون كل أوجاعهم المتراكمة عبر عقود من الزمن والألم، وبثُّوا في نفثة المصدور كل الآمال حتى كلُّوا وملُّوا، فجاءت القوى الحاكمة بعد الكلل والملل وبعد قطع البث الرقابي بينها وبين المواطن لتُقِرُّ موازنة غير قادرة على تأمين واردات حقيقية لخزانة الدولة.

ما خفضته الموازنة المزعومة الإنقاذية المهولة من نفقات غير جوهرية، وما زادته من معدلات جباية ليس حلاً حقيقياً في علم الاقتصاد، وقديماً كان ارتفاع معدلات الجباية ينذر بانهيار الدول عبر التاريخ، فلم تُبَشِّر الطبقة السياسية في الموازنة العتيدة بأي من المشاريع الانتاجية التي تُخفِّف العِبأ عن كاهل الضعفاء والفقراء ومحدودي الدخل الذين يزيد عددهم عن ثلاثة أرباع الشعب اللبناني في الداخل.

وعلى صعيد اليد العاملة الأجنبية ورد في إحصائية ميدانية قامت بها: “الرابطة الإسلامية الشيعية العالمية” ورد أن عدد العمَّال الأجانب في لبنان من عمَّال قانونيين وغير قانونيين، هذا العدد شارف أن يزيد عن عدد نصف أفراد الشعب اللبناني دون أن تتمكن الطبقة السياسية الحاكمة من معالجة هذه المعضلة التي تورِّد مليارات الدولارات سنوياً خارج البلاد، في الوقت الذي أكثر من مليون لبناني يعاني من البطالة، والبعض يعيش على هبات ومساعدات الأقارب من بلاد الاغتراب، وتبقى المشكلات الاقتصادية الأساسية في تفاقم مستمر مع التضخم الكبير لحجم المديونية العامة يوماً بعد يوم.

اقرأ أيضاً: سيرة نجاح العهد القوي… بلا طول سيرة

ومع عدم إيجاد حلول مستعجلة لما تواجهه حياة اللبنانيين من أزمات الطبابة والدواء والكهرباء والماء والنفايات وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية والتلوث البيئي وما شاكل، وأعداد المتسوِّلين وطلاب الحاجات في الشارع تزداد يوماً بعد يوم خصوصاً في الوسط الشيع ، وبالأخص بعد تخفيض حزب الله لتقديماته الاجتماعية وقطعها عن كثيرين في الشارع الشيعي في الأشهر القليلة الماضية كنتيجة لسياسة التقشف وتحديد النفقات التي أفرزها الحصار والعقوبات الاقتصادية الأمريكية على موارده ومنابعه المالية.

 فموازنة 2019 بعين المراقب الخبير ليست موازنة حلول، بل هي في الواقع موازنة إدارة أزمات، بل بتعبير أدق هي موازنة تفاقم وتراكم أزمات، بل هي في الحقيقة موازنة أشهر وليست موازنة سنوية. فهي تتذاكى لتعتمد سرقة الوقت من الشعب اللبناني والمجتمع الدولي الاقتصادي المانح، وتنتظر أن يدرَّ عليها مؤتمر سيدر الاقتصادي المزيد من الديون.

وبذلك يثبت السياسيون مرة بعد أخرى فشلهم في تحقيق الوعود الانتخابية التي أطلقوها للناخب اللبناني في الانتخابات النيابية الأخيرة.

ولكن على من تقرع مزاميرك يا داود…

السابق
رسالة من بومبيو الى باسيل…
التالي
المكننة في دوائر الدولة تبطىء المعاملات بدل تسريعها!