عون رئيساً لمرة واحدة

ما رشح من معلومات في الايام الاخيرة، يفيد ان “حزب الله” أبلغ من يعنيه الامر، انه ليس وراء الحملة التي يشنّها “التيار الوطني الحر” بزعامة الوزير جبران، والتي طاولت كل من يمت بصلة للرئيس سعد الحريري.فهذه الحملة التي خرجت عن الاطار السياسي، طاولت الاطار المذهبي فبدا الامر وكأنه يستهدف الطائفة السنيّة وليس شخص رئيس الحكومة الذي ينتمي لهذه الطائفة.
لا جدال في ان قوة التيار عموماً، والعهد خصوصا، تستند الى دعم الحزب الذي لولاه لما إنتهت رئاسة الجمهورية الى العماد ميشال عون.لكن مصادر ديبلوماسية قالت لـ”النهار”، ان الظروف التي حسمت معركة الرئاسة الاولى عام 2016 لم تعد موجودة، بل يمكن القول ان هذه الظروف تتبدل بسرعة إرتباطا بنفوذ إيران الاقليمي الذي يتراجع في صورة جليّة، الى درجة ان مصير الوجود الايراني في سوريا مطروح حاليا للنقاش على طاولة البحث في لقاء سيضم هذا الشهر في القدس ممثلي الولايات المتحدة الاميركية وروسيا وإسرائيل. فأين هذا الواقع مما كان عليه قبل ثلاثة أعوام عندما كان النفوذ الايراني في ذروته في سوريا؟

اقرأ أيضاً: حزب الله الحاكم الفاشل للبنان

أوساط قريبة من رئاسة الحكومة خرجت بإنطباع قبل أسابيع قليلة ان العلاقات بين الرئيس الحريري والوزير باسيل لا يمكن ان تمضي على هذا المنوال من تجاوز الاخير لحدود صلاحياته التي يمنحها له الدستور. ولا ترى هذه الاوساط ان موقع رئاسة الحكومة هو العنوان الصحيح لبلوغ رئاسة الجمهورية.ولهذا كانت الردود التي أتت من تيار “المستقبل” على ما صدر من “التيار الوطني الحر” بحق الرئاسة الثالثة، حازمة وواثقة من ان الوزير باسيل يفتقد للتغطية من “حزب الله”، على رغم ان الاخير لاذ بالصمت حيال صخب المواجهة الكلامية بين التياريّن. ومثل الحزب، فعل أيضا رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال في احد مجالسه الخاصة انه غير معني بما يدور من مواجهات طالما ان الامر لم يصل بعد الى مجلس النواب وبدء مناقشة مشروع الموازنة ، وهو وقتذاك ،أي الرئيس بري، لن يكون على الحياد في حال إستمرت الحملة على الرئاسة الثالثة.
ليس هناك من معلومات كافية حول توقيت الحملة التي شنّها التيار العوني على الارث الذي يمثله الرئيس الحريري. لكن، ومن خلال مراجعة المعطيات الداخلية على الاقل، يتبيّن ان هناك ما يشبه العجلة في تقديم براهين على تطابق اهداف هذا التيار مع حليفه الايراني في زمن الاشتباك الايراني – السعودي. ومن خلال هذا التطابق،برزت حسابات حول إمكان إستثمار هذا الظرف في الحصول على مكاسب داخلية توفر تراكما لتوظيفه في معركة رئاسة الجمهورية والتي قد تحصل في وقت أبكر من موعدها التقليدي.
في خلاصة لهذا الواقع، سيدرك باسيل بعد حملته الاخيرة على “المستقبل” ان الرئيس عون لن يكون له امتداد بعد إنتهاء ولايته عام 2022.

آخر تحديث: 8 يونيو، 2019 11:55 ص

مقالات تهمك >>