زيارة «هيل» عكست تشدّد أميركا تجاه نفوذ حزب الله وايران في لبنان

زيارة وكيل وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ​ديفيد هيل الى لبنان في توقيت هو الأسوأ من ناحية حالة التشرذم السياسي التي يعيش فيها البلد، دفعت عددا من المراقبين الى التساؤل حول الغاية الحقيقية التي تكمن وراء هذه الزيارة المفاجئة.

علمت “الجمهورية” أنّ زيارة وكيل وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ​ديفيد هيل​ وبعيداً عمّا شهدته محادثاته خلالها من تفسيرات وتحليلات، وصلت الى حد ربطها بمستقبل الاوضاع في المنطقة والتسويات المطروحة لأزماتها، وانّ المهمة الاساسية التي جاء بها الرجل الى ​لبنان​ هي إحياء اللجنة الثلاثية اللبنانية- الاميركية- ال​اسرائيل​ية لموضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان واسرائيل ربطاً بالنزاع القائم حول حقوق لبنان النفطية و​الغازية​ في المنطقة الاقتصادية الخالصة البحرية التي تقرصن اسرائيل منها ما يزيد عن 860 كلم2.

ولفتت مصادر واكبت زيارة هيل الى انّ وجود السفير ديفيد ساترفيلد في عداد الوفد المرافق له دَلّت اكثر الى طبيعة مهمته هذه، إذ انّ ساترفيلد عمل قبل اشهر وسيطاً متجوّلاً بين لبنان واسرائيل في الملف النفطي والغازي. ولم يعرف يومها ما اذا كان قد تَوصّل الى نتائج معينة مع الاسرائيليين.

وقالت مصادر  لـ“الشرق الأوسط” ، أن الأخير لم يتطرّق في معظم لقاءاته بأركان الدولة إلى موقف لبنان من الدعوة الأميركية لعقد مؤتمر ‏دولي وغربي في وارسو عاصمة بولندا في فبراير (شباط) المقبل بغية تأمين أكبر حشد دولي وعربي وإقليمي ‏لمواجهة الأنشطة الإيرانية لزعزعة الاستقرار في المنطقة‎.‎

اقرا ايضا: رئاسة الجمهورية ممتعضة والموفد الاميركي يخيّر لبنان ويهاجم حزب الله

وكشفت المصادر نفسها أن هيل تطرّق إلى مؤتمر وارسو في معظم لقاءاته غير الرسمية، ولم يتناولها في ‏محادثاته مع أركان الدولة، وهذا ما أكدته أوساط سياسية مقرّبة من رؤساء الجمهورية ميشال عون والمجلس ‏النيابي نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال سعد الحريري‎.‎

واعتبرت هذه الأوساط هذه أن هيل يدرك جيداً دقة الوضع الداخلي في لبنان، وعدم قدرته على أن يتحمل ما ‏سيصدر عن مؤتمر وارسو، وهذا ما دفعه إلى عدم استحضاره كبند أساسي في محادثاته في بيروت‎.‎

في حين رأت مصادر متابعة لمستجدات الموقف الأميركي لصحيفة الحياة أن واشنطن تبدي تشددا حيال الوضع اللبناني خلافا لمراعاتها السابقة للمعادلة الدقيقة التي تتحكم بالمشهد السياسي فيه، بعدما استفسر “هيل”​ عن أسباب تعطيل تأليف الحكومة والعراقيل التي تحول دون ولادتها.

كما أن هذه المصادر استنتجت بأن تشدد واشنطن حيال الاندفاعة التي يسعى فريق التحالف السوري الايراني من خلالها إلى كسب مزيد من النفوذ في المعادلة الداخلية، يدفع بها إلى تفضيل بقاء حكومة تصريف الأعمال، بحيث أن قول فريق “الممانعة” وحزب الله إن لا حكومة من دون تمثيل حلفائه بحجة أن ميزان القوى تغيّر لصالحه، يقابله اقتناع بأن لا حكومة بشروط الممانعين والحزب ونتيجة ضغوط هذا الفريق، ما يعزز حظوظ تصريف الأعمال.

وعلمت “الحياة” في هذا السياق من مصادر اطلعت على جانب من محادثات هيل ودققت في بيانه بالأمس، أن هيل حرص على التأكيد لبعض المسؤولين الذين التقاهم أن ليس صحيحا أن قرار الانسحاب الأميركي من سوريا هو انهزام أميركي، وهو معروف منذ مدة لارتباط الوجود العسكري بمحاربة “داعش”، وأن ما يروج عن ترك الساحة لإيران فيها يخالفه إصرار واشنطن على مواجهة دورها في سوريا عبر التحالف الذي دعت لاجتماع بولندا من أجل بلورته، وأن على لبنان أن يأخذ ذلك في الاعتبار.

السابق
رئيس الأركان الإسرائيلي الجديد: خريج هارفرد و«الدرع الواقي»
التالي
اللواء جعفري يستهزىء بتصريحات نتنياهو: صمتنا له غاية وانتم تلعبون بذيل الأسد