في منتهى الجد «الرفيق» «حزب الله» و«الاخ» الشيوعي!

احمد عياش
اعلان

الصورة التي ظهر فيها نائب الامين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم قبل أيام يتقلّد وساما من الحزب الشيوعي الروسي ، حظيت بإهتمام واسع على وسائل التواصل الاجتماعي ،فتباينت التعليقات عليها بين مؤيد ومنتقد، لكنها إلتقت عند فكرة هي انها من المرّات النادرة التي تحدث فيها مثل هذه الخطوة التي تعبّر بإختصار عن لقاء “الالحاد” الذي كانت الشيوعية موضع إتهام به منذ زمن بعيد، مع”الايمان” الذي يجاهر به “حزب الله” منذ نشأته على يد مؤسس الجمهورية الاسلامية الايرانية الامام الخميني عام 1979.
كان لافتا، ان وسائل إعلام “حزب الله” تجاهلت النبأ كليا. لكن “النهار” علمت ان الصورة التي إنتشرت على وسائل التواصل إلتقطها أحد الصحافيين في وسيلة إعلامية قريبة من الحزب.وقد ظهر في الصورة عضو قيادة الحزب الشيوعي الروسي أوليغ فامين يضع وساما على صدر الشيخ قاسم. وحمل الوسام إسم “الجيش الاحمر مئة عام” ،أي ان الوسام يرمز الى نشأة جيش الاتحاد السوفياتي عام 1918 بعد إنتصار الثورة البولشيفية على النظام القيصري.

اقرأ أيضاً: «شوية كرامة»

مع غياب أي تفسير لتجاهل الحزب لهذا الحدث الفريد من نوعه، يقول خبير في الشأن الروسي ان الوسام الذي ناله مسؤول “حزب الله” هو جديد من نوعه . وتساءل ساخرا:هل إنتفت المسافة بين الشيعة والشيوعية؟ وأعاد الى الاذهان كيف كان الشيوعيون اللبنانيون الضحايا الاوائل لنفوذ “حزب الله” في بداية ثمانينات القرن الماضي فسقطت منه وجوها بارزة في جرائم إغتيال وفي طليعتهم مفكرون وقادة وابرزهم حسين مروة وسهيل طويلة ومهدي عامل وخليل نعوس وآخرون.
بالطبع،ما حصل قبل عقود صار من الماضي، خصوصا وان التغيير طال الجميع فلم يعد الجيل المؤسس للحزبيّن موجودا، بل حلّ مكانه جيل آخر لا يتحمل تبعات الماضي، إلا، وربما من ناحية الاسم.
الوسام الشيوعي الذي ناله الشيخ قاسم جاء في زمن روسي يتربع على عرشه الرئيس فلاديمير بوتين المتحدر من أهم مؤسسات الاتحاد السوفياتي البائد وعنينا بها جهاز المخابرات ال “كي جي بي”. وليس من مبالغة في القول ان بوتين يتصرّف على أساس انه قيصر روسيا في العصر الحديث.ولم يعد هذا القيصر في روسيا فحسب، بل صار في المنطقة عموما وتحديدا في سوريا وتاليا في لبنان. ومن احدث الامثلة على نفوذ بوتين انه كان وراء تسهيل تشكيل الحكومة الجديدة. ويجمع المراقبون تقريبا على ان النفوذ الروسي سيتعاظم في المدى القريب بعد إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب العزم على سحب القوات الاميركية خلال الاسابيع المقبلة من سوريا .ووسط تكهنات حول نتائج الخطوة الاميركية، من الواضح ان الفراغ الذي سينشأ بسبب خطوة ترامب، سيملأه بوتين. وبالتالي لن يكون هناك من فارق بعد الان بين “الرفيق” و”الاخ” وعلامته الوسام الشيوعي للشيخ قاسم!

السابق
الأطراف المتقابلة تتبادل مسؤولية تعطيل الملف الحكومي
التالي
US Withdrawal from Syria Sparks Concerns for Iraqi Officials