متري بعد نيله “جائزة هاني فحص”: مهمتنا الملحة وحدة المجتمع وبناء الدولة

تجدر الإشارة إلى أن "جائزة هاني فحص للحوار والتعددية" انطلقت في العام 2016 تخليدا لذكرى السيد هاني فحص، وسعيه لتكريس السلم الأهلي في لبنان بعد انتهاء الحرب، ودعوته إلى الانفتاح والحوار واحترام التعددية والتنوع في المنطقة.

حدثاً ثقافياً حوارياً، ابتداءً من عنوانها الذي يحمل اسم العلّامة الذي برز دوره بشكل كبير في نشاطات التعددية “العربي -الإسلامي” المعاصر وفي الأدب والشعر والفقه.

وقد كان للعلامة الذي رحل في 18 أيلول عام 2014 شبكة نشاطات ربطت الفقهي بالسياسي بالأخلاقي وامتدت من النجف إلى حركة فتح، ومن المؤتمر الدائم للحوار اللبناني إلى المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، فما أحوجنا الآن إلى مثل هذه الجائزة الرصينة التي تكرم الآخر وتحفظ حقه.

وقد أعلنت “أكاديمية هاني فحص للحوار والسلام”، أنها منحت بالشراكة مع جامعة القديس يوسف في بيروت وأكاديمية البلاغي، وكرسي اليونسكو في جامعة القديس يوسف، وكرسي اليونسكو في جامعة الكوفة، الوزير السابق الدكتور طارق متري “جائزة هاني فحص لصناع السلام” وذلك تقديراً له على ما قدمه في خدمة ترسيخ السلم الأهلي اللبناني والحوار العملي على إنهاء الصراع الأهلي في ليبيا.

اقرأ أيضاً: العلامة السيد محمد حسن الامين في رثاء الراحل السيد هاني فحص

معالي الوزير الدكتور طارق متري، كان وزيراً للإعلام في الحكومة اللبنانية منذ تموز ٢٠٠٨، ووزيراً للثقافة من تموز ٢٠٠٥ وحتى أيار ٢٠٠٨، ووزيراً للخارجية بالوكالة من تشرين الثاني ٢٠٠٦ وحتى أيار ٢٠٠٨، ووزيراً للبيئة والتنمية الإدارية من نيسان ٢٠٠٥ وحتى تموز ٢٠٠٥.

استلم إدارة قسم الحوار والعلاقات بين المسيحيين والمسلمين في مجلس الكنائس العالمي (جنيف)، وبرنامج الحوار بين المسيحيين والمسلمين في مجلس كنائس الشرق الأوسط في بيروت، وكان عضواً في المجلس الاستراتيجي لجامعة القديس يوسف في لبنان وفي مجلس أمناء مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
لديه إصدارات عديدة في الدين والقانون والمجتمع، وله عشرات الدراسات و المقالات عن حوار الثقافات والأديان، وعن العلاقات بين المسيحيين والمسلمين وعن المسيحيين في العالم العربي.
حائز على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة باريس العاشرة، بعدما درس العلوم والفلسفة في الجامعة الأميركية في بيروت.

كذلك الأكاديمية قد منحت مؤسسة “سانت ايجيديو” جائزة “حماية التعددية” لدورها في التوسط من أجل السلام في المنطقة، والإنجاز الانساني الذي قامت به بدعم من البابا فرنسيس، بفتح ممرات إنسانيه لإنقاذ النازحين السوريين والعراقيين.

وتجدر الإشارة إلى أن “جائزة هاني فحص للحوار والتعددية” انطلقت في العام ٢٠١٦ تخليدا لذكرى السيد هاني فحص، وسعيه لتكريس السلم الأهلي في لبنان بعد انتهاء الحرب، ودعوته إلى الانفتاح والحوار واحترام التعددية والتنوع في المنطقة.

وفي حديثٍ مع نجل العلامة هاني فحص الصحفي والمحلل السياسي مصطفى فحص قال ل”جنوبية”،” إننا نتبع آلية جدّية لاختيار المرشحين لنيل الجائزة، ونبدأ قبل ثلاثة أشهر من موعد تسليم الجائزة حيث يتم التداول بين شركاء اللجنة التي تضم الجامعة اليسوعية،كرسي اليونيسكو للحوار والأديان في الجامعة اليسوعية، أكاديمية البلاغي وكرسي اليونيسكو في جامعة الكوفة”.

وأضاف “يوجد لجنة مصغرة تضم رئيس قسم اليونيسكو في الجامعة اليسوعية الدكتور أنطوان مسرة، رئيس قسم اليونيسكو في جامعة الكوفة الدكتور حسن ناظم، وشخصي كممثل عن أكاديمية هاني فحص للحوار والسلام، وهي لجنة للتواصل مع جميع الأطراف للوصول إلى الصياغة والنقاش مع الناس”.

تابع فحص “وبعدها يتم اختيار عدة أشخاص تنطبق عليهم الشروط المعروفة لدينا، من الشخصية المستقيمة ودورها وما أنتجته، وفي بعض الأحيان هنالك شروط أخرى كالتوازنات، لأن شرطنا الأساسي أن يكون الشخص لبنانيا أوعراقيا أولاً، وهذا العام قررنا الخروج شيئاً فشيئاً من هذا الإطار العربي”.

مصطفى فحص

وفي حديث عن تكوين الجائزة قال “الجائزة مكونة من عدة مداخل، بدايةً يوجد جائزة تعطى لطالب من جامعة الكوفة و جائزة لطالب في الجامعة اليسوعية حول دراسة ماجيستر تعرض لموضوع الحوار والتعددية، ثانياً هناك “جائزة الدفاع عن التعددية” والتي تعطى لمؤسسة قامت بعدة أدوار في هذا المجال، وثالثاً هناك جائزة لشخصية لها دور في ترسيخ السلم الأهلي والدعوة إلى السلام”.

وعن الوزير طارق متري الذي نال جائزة هاني فحص لصناع السلام لفت فحص أن “الدكتور طارق من الأشخص الاستثنائين في لبنان بالاستقامة والدور البارز الذي شغله في وزاراته بالحوار وخصوصاً الحوار “الإسلامي – المسيحي” حيث شغل دوراً عالمياً ولم يقتصر على المستوى المحلي”، مشيراً إلى أن “مهمة متري التي شغلها في “ليبيا” جعلته يمارس حياده الحقيقي بين الأطراف الليببة والأطراف الدولية المتنازعة على ليبيا، شجعتنا على مكافأة شخص كالدكتور طارق متري على مهامه، ونحن كمؤسسة نكافئ نفسنا بطارق متري”.

وأشار “في ظل غياب دور الدولة في مكافأة أبنائها، لا بد من وجود مؤسسات تلفت النظر لهؤلاء الأشخاص اللذين نعتز ونفتخر بهم في زمن المحسوبيات”.

وأردف فحص أنه “قدمنا “جائزة حماية التعددية” لمؤسسة “سانت ايجيديو” والتي لها علاقة مباشرة بالبابا فرنسيس، لدورها في حماية المهاجرين وعلاقتها بالنجف، والتي اعتبرناها قفزة لمؤسسة هاني فحص وللجائزة من باب توجهها إلى مستوى المؤسسات المدنية والدولية والإقليمية، ولاقينا ترحيبا كبيرا من “سانت ايجيديو” حول الجائزة بحيث تعترف هذه المؤسسة بدور هاني فحص في فتح علاقات لها بالنجف”.
وختم ” الجائزة تعبر عن شخصيتها، ونحن من خلالها نحاول الحفاظ على تراث هاني فحص، والإبقاء على رمزيته التي تتمحور حول الحوار والسلام”.

ومن جهته قال معالي الوزير الدكتور طارق متري لـ”جنوبية” إن “جائزة هاني فحص تعني لي الكثير لأنها على إسم أحب الناس على قلبي، فهاني رحمه الله هو صديق لسنوات طويلة وعلاقتنا الشخصية جداً وثيقة، إضافة إلى أننا عملنا معاً في عدة مجالات، وكانت أفكارنا متقاربة، وفعلياً خسرناه باكراً”.

وأضاف إلى أن “الصداقة التي تشدني إلى هاني فحص أقوى من الفراق”.

اقرأ أيضاً: صرة مثالات: العلامة السيد هاني فحص: عن البطريرك صفير

تابع متري مشيراً إلى الحوار العملي الذي قام به لإنهاء الصراع الأهلي في ليبيا “كنت ممثلاً للأمين العام للأمم المتحده، وجزء من وظيفتي كان يقتضي إطلاق حوار وطني بين كل الأطراف الليبية للوصول إلى توافق حول مستقبل ليبيا وبناء مؤسساتها”.

واستطرد قائلاً ” كنت حريصاً جداً على الحفاظ على الحياد وعلى تفهم كل الأطراف في الوقت نفسه، وهذاكان الأمر الأصعب بالنسبة لي”، مضيفاً إلى أن ” البعض كان منزعجاً مني لأني كنت حريصاً على عدم إقصاء أحد، ولكن لم أكترث لذلك وحرصت على الحوار الوطني ولم أتأثر باتهامي “بالانحياز” من جميع الأطراف، وكان ذلك مطمئناً لي لأنني أدركت بعدها أنني لست منحازاً لأحد”.

وأردف “نحن اليوم أمام تفكك دولنا وتمزق مجتمعاتنا، وأهم ما يمكن أن نقوم به هو إعادة بناء وحدتنا ووحدة مجتمعاتنا، وأن نعيد بناء دولنا، وهذه المهمة تعلو على حساباتنا السياسية الصغيرة”.

آخر تحديث: 26 نوفمبر، 2018 5:58 م

مقالات تهمك >>