لماذا عاد مسؤول «فتح» سلطان أبو العينين الى لبنان؟

هل ثمة نيّة في ضبط الساحة الفلسطينية في لبنان مجددا بعد عودة أمين سر حركة فتح السابق سلطان أبو العينين من رام الله، وهل هو نوع من إبعاد له أم زيارة عائلية كما قيل؟ وكيف يفسر المحللون السياسيون هذه العودة؟

رغم مرور ستة أيام على عودة اللواء سلطان ابو العينين أمين سرّ حركة فتح السابق الى بيروت، لا تزال الوفود تقصد منزله للتهنئة بعودته من فلسطين المحتلة، بعد منعه من الخروج من الضفة على يد الاحتلال الاسرائيلي طيلة سنتين ونصف. وكان أبو العينين قد استقبل وفودا فتحاوية ولبنانية شعبيّة من مختلف المناطق اللبنانية.

إقرأ ايضا: سلطان ابو العينين.. الطريق إلى أمن المخيّمات يمرّ بي

ولمعرفة سبب العودة بعد غياب سنتين ونصف، يقول عضو المجلس الثوري، جمال أشمر، لـ”جنوبية”: “اولا، كان هناك قرار اسرائيلي بمنع ابو العينين من مغادرة فلسطين المحتلة، وكان شرطهم اذا غادر عدم السماح له بالعودة حيث سافر الى الضفة عام 2009، وعاد الى بيروت، وفي الفترة الاخيرة كان الصهاينة مزعوجون من تصريحاته، وحيث كان لا يترك مناسبة الا ويشارك فيها، وكان يذهب الى تعزية عائلات الشهداء، وبالتالي له تصاريح ومواقف تدعو الى جعل الاحتلال مُكلفا. فانزعج الاسرائيلي وقرر عدم السماح له بالمغادرة، وبالتالي، عدم التواصل مع عائلته وأسرته، خاصة ان عائلته لا تزال هنا في بيروت، وكان سابقا يزورها من حين لآخر”.

ويضيف أشمر “منذ سنتين وخمسة أشهر أتخذ قرار بمنعه من المغادرة، الا اذا كانت مغادرة دون عودة، وهو أمر كان يرفضه ابو العينين، والان يبدو انه حصل على ضمانات بالمغادرة والعودة. وبما انه مضى سنتان وبضعة أشهر لم ير عائلته، كان من الطبيعي ان يأتي الى لبنان”.

وردا على سؤال، هل من سبب أمنيّ يتعلق بمخيم عين الحلوة كتوحيد قواه السياسية والأمنية والعسكرية، تابع اشمر  “وبالتالي، ليس من مهمة مكلّف بها على الساحة اللبنانية. والتشكيلات التنظيمية تنشر في الصحف ووسائل الاعلام، وزيارته عائلية بعد انقطاع. اما خلفيات الموقف الاسرائيلي فتأتي من جهة انه من الصقور في حركة فتح”.

اما الحديث عن ان دعمه الانتفاضة في الداخل قد يكون هو السبب، قال أشمر “ما حصل من تحركات شعبية في الضفة هو قرار القيادة المركزية، ومن أبو مازن شخصيّا”.

وعن هذه الضجة الاعلامية التي أثيرت مع عودته، قال أشمر “لقد انقطع لفترة طويلة، وبالتالي، زيارات الوفود والناس الى منزله، على تنوعها سواء العسكرية والسياسية والشعبية طبيعية، عدا عن ان للاخ أبو العينين مكانته المميزة في لبنان، وهو الذي قاد الساحة في أحلك الظروف. علما انه من مواليد لبنان، وامضى طفولته فيه. وبصفته كان أمين سرّ حركة فتح، وانتقل منذ العام 2009 الى موقع جديد ليحل محله فتحي ابو العردات”.

من جهة ثانية، قال مصدر فلسطيني مطلع فضل عدم الكشف عن اسمه، ان “سلطان ابو العينين شخص غير مرغوب به اسرائيليا، في الداخل، وحاله كحال الشهيد زياد أبو عين، لذا اخرجوه وقد لا يسمحون له بالعودة، فمواقفه صعبة تجاه الاحتلال، خاصة انه مع المقاومة العسكرية في الداخل بشتى الوسائل. حتى ابو مازن نفسه لا يناسبه ذلك”.

و”يمكن ان يكون لخروجه ابعاد جديدة، ففي الفترة الاخيرة، كان له مواقف بارزة ضد الصهاينة، لذلك قرروا طرده واشتكوا عليه، وحققوا معه. وهو كان عضو اللجنة المركزية في حركة فتح، ولديه مسؤولية في السلطة، وقد حصلت ضغوطات حتى لا ينجح في الانتخابات الاخيرة”.

من جهة ثانية، يقول باحث في الشأن الفلسطيني، ان “ابو العينين يعاني من مشاكل كثيرة في رام الله، وقد شعر هناك بالوحدة والاقصاء، فقوته هي في لبنان، خاصة ان ثمة مشاكل بينه وبين عزام الأحمد، وهو متهم بأنه من جماعة محمد دحلان. فهل يقوى على الاستقرار هناك، خاصة ان وزنه هناك كيلو، اما في لبنان فألف كيلو”.

و”هو، وان كان قد اعلن انه لن يبقى، ولكن سيحاول البقاء، وخروجه الان من رام الله ليس بمحله، فكل المراكز تم تثبيتها بعد المؤتمر السابع، وهو في هذه الفترة ليس مرشحا لأي منصب، وقد تأتي شخصيات مناهضة له في حال اي تغيير، لأنه مع القيادة الجديدة، سيتقرر وضعه”.

إقرأ ايضا: أبو العينين أمام القضاء: لستُ أنا من اغتال «كمال مدحت»

ويختم، الباحث في الشأن الفلسطيني، ليقول “السؤال الأهم هل ستسمح له السفارة الفلسطينية في لبنان بحرية العمل؟ خاصة انه يسير في حقل ألغام في ظل دعوى مرفوعة ضده في قضية اغتيال كمال مدحت، فهل سيبقى في لبنان حتى موعد تغيير القيادة في رام الله، حيث ستأتي قيادة جديدة، قد تكون إما سيئة معه كما هو الوضع اليوم او أقل سوءا ممّا سبق”.

ان غدا لناظره قريب..

آخر تحديث: 29 مايو، 2018 10:15 م

مقالات تهمك >>