الحريري يستفرد بإقليم الخروب فيثير غضب جنبلاط

سجّل أمس مدى سوء العلاقة بين حزب التقدمي الإشتراكي وتيار المستقبل، مع مقاطعة تيمور وليد جنبلاط المهرجان الذي أقامه لرئيس سعد الحريري افي برجا. فهل سوف نشهد قطيعة بين التقدمي الإشتراكي والمستقبل بعد الإنتخابات النيابية؟
اعلان

كان واضحا أمس مدى الإنتكاسة التي تعرضت لها علاقة تيار “المستقبل ” وحزب “التقدمي الإشتراكي” وذلك مع مقاطعة تيمور وليد جنبلاط المهرجان الذي أقامه التيار الازرق في برجا، وإعلانه أنه ليس مشاركاً في زيارة الرئيس سعد الحريري لإقليم الخرّوب أمس.

هذه المقاطعة وضعت علامات إستفهام كبيرة على العلاقة بين الحزبين، حتى ولو أن الحريري في خطابه أمس شدد على متانة العلاقة التاريخية بينهما، وعلى طريقته أثار الموضوع قائلا “نحن ووليد بيك وتيمور سنكمل المشوار معا، وبالتأكيد ستبقى هناك زكزكات، ولكن وليد بيك بيمون”.
وكان البارز تعليق رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في حديث صحفي على جولة الحريري في الإقليم بالقول “من الواضح أنّ الرئيس الحريري أراد ضمناً أن يذهب منفرداً إلى إقليم الخروب، وبالتالي لم تكن توجَد ضرورة لوجودنا إلى جانبه”. وأضاف: لقد دعاني أمس الأوّل للمشاركة في اللقاءات، لكنّني اعتذرت لانّني لمستُ أنّ مضمون الدعوة يَحمل طابعاً فئوياً و”تفضيلياً”، يُستنتجُ منه أنّ الاحتفال هو للمستقبل فقط، وكأنّ المطلوب أن نكونَ ملحقين به أو ضيوفاً عليه، وهذا الأمر لا يمكن أن نقبل به”.

مصادر متابعة قالت لـ “جنوبية” “أن المسألة أبعد من هذه الزيارة، وهي تتعلّق بالمسار الإنتخابي . خصوصا أن المستقبل تعاطى بطريقة يراها جنبلاط لا ترتقي لمستوى العلاقة فيما بينهما، فالحريري يتعاطى ببراغماتية فيريد أن يكون لديه علاقة مع إرسلان كما مع جنبلاط ، وهو كرئيس حكومة يعتبر هذا الأمر لمصلحته لتوسيع مروحة علاقاته فيما جنبلاط يعتبر ان الحريري خرج عن سياق الإتفاق”.

وأشار المصدر أن “القصة بدأت مع مشكلة عدم ترشيح النائب أنطوان سعد في البقاع الغربي، بسبب خروج الحريري عن الاتفاق الذي أبرم مع جنبلاط. مؤكدا أن كل التصرفات التي يقوم بها الحريري تتضارب مع أسس العلاقة بين الطرفين”. وفيما يتعلّق بمسألة عدم ترشيح سعد كشف المصدر أنه “فيما كان الإتفاق قائم على ترشيحه يقوم الحريري بشكل مفاجئ بالإتصال بالنائب زياد القادري يطلب منه تسجيل اللائحة دون إسم سعد على أن يقفل هاتفه فيما بعد. وهو الأمر الذي تسبب بإشكال كبير بين الطرفين”. إضافة إلى “زيارة حاصبيا – مرجعيون التي جرت دون التنسيق مع حزب التقدمي ودون طلب مشاركتهم. وهذا الأمر أدّى إلى إرتدادات سلبية على العلاقة فيما بينهما”.

وعن زيارة الشوف، أشار المصدر إلى أن عند التحضير لهذه الزيارة طلب المستقبل من الحزب التقدمي الحضور كضيوف وليس كشركاء. لافتا إلى أن الحريري وجّه رسالة أساسية أمس بأن الإقليم تحوّل إلى مقرر أساسي في جبل لبنان، وهي رسالة يجب قراءة ابعادها: فهل المستقبل لديه مشروع بفصل الإقليم عن الشوف؟ وهذا ما يلتقي مع مساعي التيار الوطني الذي دائما يسعى إلى فصل المسيحيين في الشوف عن الدروز ومن حق جنبلاط أن يتخوف من هذا الأمر.

وتابع هذا الأمر ليس حكرا فقط على زعيم المختارة ، مذكرا بتصرف الحريري مع الرئيس نبيه بري سابقا فيما يتعلّق بتوقيعه مرسوم الأقدميات، وهذا أمر لم يكن مفهوم وغير مبرر”.

 

 

وعن تقرّب الحريري من التيار الوطني، قال “هذا خيار سياسي وهو خيار يبتعد فيه عن جنبلاط وبرّي وكذلك عن الجميع. مشيرا إلى أن التركيبة السياسية الناتجة عن التسوية الرئاسية تنطوي على شعور بإعادة إحياء الثنائية السنية – المارونية وهو ما يمكن وصفه بأنه “النقزة ” الجنبلاطية وكذلك بري يتخوّف من هذا الأمر، وهو ما يظهره مؤخرا الحريري وباسيل بأنهما قادران على إدارة البلاد بثنائية على أن يكون باقي الأطراف ملحقين بهما”. وعلى حدّ قول المصدر “الواضح أن الحريري في سبيل تحالفه مع التيار الوطني مستعد أن يفعل كل ما يطلبه منه حليفه البرتقالي”.

وفي سؤالنا عن الإستمرار في الحلف الإنتخابي رغم هشاشته، قال إنّه “تم الخضوع للأمر الواقع سيما أن اللوائح مقفلة وبالتالي فان الطرفين ملزمان بإنتخاب اللائحة كلها لأنه ليس هناك إمكانية لشطب أي مرشح”. مشيرا إلى أنه “التركيز يجب أن يكون على مرحلة ما بعد الإنتخابات النيابية لنرى كيف ستتوجه الأمور، لافتا أن ما يحدث سوف ينعكس بالتأكيد على تحالفات ما بعد الإستحقاق بحيث سيكون لجنبلاط خيارات أخرى”.

إقرأ أيضاً: هل سيصعد نصرالله إلى سفينة «سيدر-الحريري» فيما تغرق «تايتانيك» خامنئي؟

من جهة ثانية، كان لـ “جنوبية” حديث مع منسق عام جبل لبنان الجنوبي في تيار المستقبل وليد سرحال الذي إستغرب “كلام جنبلاط على الرغم من تأكيد الرئيس الحريري أمس بشكل واضح على التحالف مع وليد بيك وكذلك تيمور”. مشيرا إلى أنه “عندما نقيم مهرجان بإسم المستقبل سندعوهم بإسم التيار، كما يتمّ دعوتنا من قبل الحزب التقدمي لمهرجانات التي تقام بإسم الحزب”.

وأكّد أن المستقبل يشارك بجميع المهرجانات التي يقيمه الحزب الإشتراكي في المنطقة لأننا فريق عمل، وعن عدم تلبية الدعوة هذا أمر يعود لهم وهم أحرار في خيارهم”.

إقرأ أيضاً: طارق المرعبي لـ«جنوبية»: لطالما كنتُ في «تيار المستقبل».. والإنماء هدفي!

وعمّا يتعلّق من مخاوف جنبلاطية من فصل الإقليم عن الشوف إستبعد سرحال أن يكون هناك مثل هذا الكلام قائلا” عندما وافق الرئيس الحريري على القانون الإنتخابي، تردد كلام عن أن الأخير باع الإقليم للصوت الدرزي والمسيحي. وكلام الحريري جاء أمس للتأكيد على أن هذا القانون حافظ على حق أبناء الإقليم كقوى ناخبة لا يستهان بها وبالتالي أصبحوا قوة ناخبة تقرر في المنطقة عكس السابق”. وبالتالي لم يكن المقصود الإشارة إلى فصل الإقليم عن الشوف”.

فيبدو أن مرحلة ما بعد الإنتخابات النيابية لن تكون كسابقتها، بعدما تسبب القانون الإنتخابي الجديد والصوت التفضيلي بخلط الأوراق والإطاحة بمعظم التحالفات السابقة مقابل نشوء تحالفات هجينة بين التناقضات، عدا عن نسج تحالفات متغيرة بين دائرة انتخابية وأخرى.

السابق
أغنية جديدة للوزير نهاد المشنوق: جرّب اسأل عن بيروت
التالي
مؤسسة بوغوصيان تفتح باب الترشّح لجائزة الفنانين اللبنانيين الشباب