منذ فشلت محاولات حصار القوات حكومياً، وتجميد مساعي إخراج وزرائها من الحكومة، لم تستطع القوات تخطّي المأزق الأكبر، وهو مواجهة حصارها انتخابياً. استشعر سمير جعجع سريعاً تعاضد جهود كل المكونات، بما فيها المتناقضة، لمحاصرة القوات في الانتخابات ومحاسبتها على كثير من الخيارات. تيار المستقبل لديه حساباته مع التيار الوطني الحر، ولم ينس موقف القوات من استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، ولم يندمل الجرح المستقبلي من زيارة جعجع إلى السعودية، التي سبقت زيارة الحريري وتقديم استقالته. التيار الوطني الحر يسعى لتحجيم القوات، وابقاء كتلتها على ما هي عليه، ليبقى تكتل التغيير والإصلاح الكتلة المسيحية الأكبر في المجلس. حزب الله لا يلتقي مع القوات. والقوى المسيحية الأخرى، من مستقلين وحزب الكتائب، يردّون صاع “إعلان النوايا” صاعين.
لدى إقرار قانون الانتخاب الجديد، هلّلت القوات اللبنانية لانتصارها المظفّر. وجدت في قانون الـ15 دائرة على أساس النسبية، انجازاً ستصرفه في صناديق الاقتراع. إنطلقت معراب في حينها، من وجهة نظر أنها عرّابة العهد، و”أوعا خيكّ”، إلى التكامل الثلاثي في ما بينها وبين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل. في حسابات هذا التصور، كانت القوات تطمح إلى الحصول على 15 نائباً بالحد الأدنى، مع احتمال ارتفاع هذا العدد وفقاً للتحالفات. اليوم، لا تجد القوات من يقابل يدها الممدودة.
اقرأ أيضاً: هل ولّى زمن الكتاب الجميل؟
تواجه القوات صعوبات كثيرة في تشكيل لوائحها. لم تستطع، حتّى الآن، حسم تحالفاتها. لا تحسد على المكان الذي وجدت نفسها فيه. وفيما الوقت أصبح داهماً، لم تنجح في الحصول على إجابات شافية وواضحة من الحريري بشأن تحالفهما. تنتظر القوات عودة الحريري من الرياض للبناء على الشيء مقتضاه، وسط تخوف من أن يقنع الحريري السعوديين بما يريده من تحالفاته، لا سيما مع التيار الوطني الحر. وأقصى ما يمكن أن يقدّمه الحريري هو خوض المستقبل الانتخابات وحيداً، مع تحالف في دوائر بسيطة مع القوات.
كل المؤشرات كانت تدل على نية الحريري التحالف مع التيار الوطني الحر. تلقّت القوات أكثر من إشارة إيجابية من الحريري، ووعوداً كثيرة بأن الأمور ستكون إيجابية، لكن لم يكن هناك أي موقف عملي. كان الكلام في مكان والتحالفات في مكان آخر. راهنت القوات على التحالف مع المستقبل في بيروت الأولى، فيما التيار الأزرق قد اتفق مع التيار الوطني الحر. الأمر نفسه في زحلة، والبقاع الغربي، وعكار، وحتى في صيدا- جزين، رغم عدم حسم هذا التحالف بعد. على الجهة المقابلة، سعت القوات إلى التحالف مع التيار الوطني الحر في المتن وكسروان جبيل. لكن حسابات التيار كانت مختلفة. ليبقى الطريق المفتوح لتعاونهما في الشوف- عاليه وبعلبك- الهرمل. والتشاور ما زال جارياً بين أخوي إعلان النوايا حول بعبدا.
في مقابل إنسداد هذه الأفق أمام القوات، تحاول فتح آفاق التعاون مع قوى المعارضة، لكن حزب الكتائب رفع سقف شروطه. طالب وزراء القوات بالاستقالة، وطرح النائب سامي الجميل إمكانية التحالف ولكن وفق شروطه. مستقلو 14 آذار، الذين واجهتهم القوات في الانتخابات البلدية بالتحالف مع التيار، يريدون الانتقام حالياً. يستذكرون كلام جعجع، حين قال إنه راهن على التيار الوطني الحر لتسكير بيوتنا السياسية، والغاء المستقلين تحت شعار رفعه بأن لا تأثير ولا حيثية لهم. ويشيرون إلى عدم صوابية خيار جعجع، وإلى أنه أصبح في حاجة إليهم.
إذا ما بقيت القوات وحيدة، ولم تتغير المعطيات لدى تيار المستقبل لجهة التحالف معها بعد عودة الحريري من السعودية، فإنها ستواجه عدم الحصول على حاصل انتخابي في دوائر عدة، وستخوض الانتخابات في لوائح غير مكتملة بدوائر أخرى. ووفق المعطيات، فإن كتلة القوات ستبقى على ما هي عليه. وهذا يعتبر خسارة مدوّية لها. تقود الحسابات وفق الصورة الحالية الى حصول القوات على 3 نواب في دائرة الشمال الأولى، مع نائب رابع صديق. ونائب في كسروان- جبيل، وآخر في بيروت الأولى، واحد في بعبدا، وإمكانية تحقيق خرق بنائب في بعلبك الهرمل، وواحد في الشوف وآخر في زحلة. في مقابل تناقص نواب تكتل التغيير والاصلاح إلى نحو 16 نائباً، واحد في دائرة الشمال الأولى، 4 في كسروان- جبيل، 3 في المتن، 2 في بيروت الأولى، واحد في زحلة، وإمكانية الفوز بآخر في البقاع الغربي، 2 في بعبدا، وواحد في صيدا- جزين مع إمكانية الفوز بالثاني.

