عند قراءة كتاب “داعش والخطر القادم” للصحافي خليل القاضي الذي يلقي الضوء على تكوين هذا التنظيم الخطر وتركيب خلاياه وعقيدته وافكاره، يظهر جلياً أنه لا مكان ضمن الأفكار أو الأيدلوجيا الخاصة بهذا التنظيم المسخ المستنسخ بجينات غير معلومة عن تنظيم القاعدة، مع أفكارٍ متشددة جمعت اقذرها وجعلت منها فكراً لهذا التنظيم تحض على القتل والعمليات الانتحارية وحتى الانتحار الجماعي بعملياتٍ كبيرة وإن كانت دون جدوى، وذلك لعدم وجود اي مصطلح يشبه الأستسلام أو التسليم أو الوقوع في الأسر أو المهادنة للإنسحاب ضمن اتفاقات دولية او ثنائية.
اقرأ أيضاً: مسرحية دون بروفات!
وما نراه في هذه الفترة من مسرحيات انسحابات واتفاقات استسلام بين صفوف داعش، يظهر جلياً أن دور أرهابيي هذا التنظيم ما هو إلا أنهم بيادق تحركها أجهزة مخابرات وأن قياديي التنظيم يتلقون أوامرهم من أقبية المخابرات السوداء، من تبخر لإرهابيي التنظيم في الموصل الى مهادنة واتفاق وخروج بالباصات من جرود راس بعلبك، الى استسلام في الرقة، تكشف خيوط اقذر لعبة معاصرة للمخابرات من تنفيذ مخططات الدول الاقليمية والكبرى على أنقاض مدنٍ، ودماء أطفالٍ ودموع أمهات.

ما يهمنا في لبنان هو جزء صغير في الكتاب يشرح طريقة عمل الخلايا عند انهزام التنظيم في بلد ما، حيث يسلط هذا الجزء الضوء على تقنية تعرف بالذئاب المنفردة وتشرح تنفيذ العمليات حسب هذه التسمية التي تعني العمليات الفردية من قبل فرد واحد يقوم بعملية انغماسية تكون نتيجتها كارثية في حال نجاحها.
اقرأ أيضاً: «الإرهاب كما نشرحه لأولادنا» كتاب للطاهر بن جلّون
فعناصر الذئاب المنفردة يختارون الاماكن المكتظة سكنياً أو مراكز التسوق الكبيرة لحصد أكبر عدد من الضحايا وتؤدي الى مقتل منفذ العملية او تفجير نفسه والهدف من هذه العمليات هو الثأر لخسارة التنظيم واندحاره في احدى المناطق.
والسؤال الملحّ هو: هل سيبقى لبنان بعيداً عن أتون هذه النيران المؤلمة في ظل الجهود الجبارة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية اللبنانية من عملياتٍ أمنية واستباقيةٍ وتوقيفات؟

