ترامب واليمين المتطرف يزعزعان الـ«يورو»

سعر اليورو في أدنى مستوياته أمام الدولار منذ العام 2013، فما هو مستقبل الاقتصاد الأوروبي؟ وما علاقة هذا التدهور بالأوضاع الأمنية وصعود اليمين المتطرف؟

أوضح الخبير الاقتصادي مازن سويد في حديث لـ”جنوبية” أنّ “الذي أثّر على قيمة اليورو موضوعان أساسيان، اليوم آفاق الإقتصاد الأميركي أفضل من آفاق الإقتصاد الأوروبي، إذ أنّ معدلات البطالة في أميركا قد انخفضت إلى مستويات غير مشهودة في العشر سنوات الماضية (5%)، بينما ما زالت معدلات البطالة ترتفع في أوروبا. كما أنّ الرئيس الأمريكي القادم دونالد ترامب يؤمن بتحديث البنى التحتية والإنفاق الكثير على رفع قيمة البنى التحتية والفوقية في الولايات المتحدة، بينما ما زال هناك حكومات في أوروبا مهووسة في موضوع العجز المالي ولم تخرج بعد من هذا كي تنفق على تجهيز وتحديث اقتصادياتها. وبالتالي اليوم فإن آفاق النمو الاقتصادي بأمريكا افضل من أفاق النمو الاقتصادي في أوروبا، وهذا يجعل وجهة الإستثمار تتجه إلى أمريكا أكثر من اتجاهها نحو أوروبا، مما يؤدي إلى طلب أكثر على الدولار بالمقارنة مع اليورو .

وتابع سويد “هذا بالنسبة للعنصر الأول أما العنصر الثاني فهو أنّ المصرف المركزي الأمريكي بدأ يرفع الفوائد وبالتالي هناك تدفقات مالية بحثاً عن فوائد أعلى من أوروبا التي ما زالت الفائدة بها صفر بالمية أو ما دون الصفر، إلى امريكا وهذا ما يؤدي أيضاً إلى بيع اليورو وشراء الدولار”.

وأضاف موضحاً “هناك عنصر ثالث يتكامل مع العنصرين الأول والثاني، فارتفاع الفوائد بسبب الخطة الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يريد الإنفاق كثيراً على البنى التحتية، التوقعات تذهب نحو ارتفاع أكثر للفوائد بنسبة أكبر من ارتفاعها حالياً وذلك بسبب زيادة العجز والإنفاق والعناصر المالية من الاحتياط الفيدرالي الذي يؤدي بتوقعات أسواق العملة أن يكون الدولار أقوى من اليورو والتوقعات المستقبلية لها انعكاس على الوضع الحالي”.

 

مازن سويد

 

لافتاً إلى أنّ “كل هذه العناصر الإقتصادية والمالية والنقدية تؤدي إلى ارتفاع للدولار على اليورو، ونتوقع أن يستمر حتى تتساوى قيمة العملتين (1=1) ويمكن فيما بعد أن يصبح الدولار أقوى”.

وأردف سويد معلقاً “من الواضح أن الحكومات الأوروبية لا تمانع هذا الأمر، فهي بسبب الوضع الإقتصادي السيء لا تمانع أن يكون سعر اليورو منخفضا حتى تتمكن من التصدير أكثر إلى الخارج وبالتالي نتوقع استمرار هذا الموضوع الذي له اسبابه المالية والإقتصادية والنقدية”.

إقرأ أيضاً: دور اميركا يتراجع عالميا..اقتصاديا وعسكريا

وفيما يتعلق بالهجمات الإرهابية التي تستهدف أوروبا مؤخراً وتأثيرها،قال سويد”طبعاً الهجمات الإرهابية في أوروبا لا تساعد ليس لأنها تؤدي لفقدان الثقة في الاقتصاد، فهذه اقتصادات متينة وقديمة ولا يهزها شيء، ولكن هذه الهجمات الإرهابية تؤدي إلى تقوية النزاعات الانفصالية بسبب صعود اليمين المتطرف الذي يرتفع في أوروبا على حساب ما يسمى بالإرهاب الإسلامي ويستفيد من هذا التدهور في الحالة الأمنية حتى يعزز مواقعه السياسية، وإحدى وعوده أنّه سوف ينفصل عن بقية أوروبا لضبط الحدود وهي بالطبع جميعها وعود شعبوية وغير واقعية، ولكنها تؤدي في النهاية إلى زعزعة الثقة في مستقبل الوحدة الأوروبية”.

إقرأ أيضاً: لتفكيك منطقة اليورو وإنقاذ أوروبا

وختم سويد الهجمات الإرهابية وصعود اليمين المتطرف في أوروبا سيكون تأثيره سلبيا على عنصر الثقة في الاقتصاد
وهو من هذا الباب لا يؤثر بشكل مباشر، كما أنّه كلما أدت هذه الهجمات إلى صعود اليمين المتطرف أكثر في أوروبا سوف نشهد تدهوراً أكثر بسعر صرف اليورو، لأنه سوف يكون هناك علامة استفهام كبيرة حول مستقبل مشروع الوحدة الاقتصادية الأوروبية”.

آخر تحديث: 23 ديسمبر، 2016 6:36 م

مقالات تهمك >>