الحريري وعرض نصرالله: ثمن الرفض والقبول

كتب عماد مرمل في” السفير”: الحريري وعرض نصرالله: ثمن الرفض والقبول

ماذا عن موقع فرضية انتخاب عون في حسابات الحريري؟ وهل يمكن ان يتدفق في عروقها «الدم الازرق» بعد عرض نصرالله؟ كان واضحا من التسريب المتعمد لخبر اجتماع كتلة «المستقبل» برئاسة الحريري بعد ايام من انعقاده، وبالمضمون الذي جرى تسويقه في ذلك الحين، ان هناك من أراد ان يحرق دفعة واحدة فرصة عون ومراكب الحريري إضافة الى صورة نهاد المشنوق، باعتباره النائب السني الوحيد في الكتلة الذي دعا الى البحث في امكان انتخاب عون. تردد ان بعض النواب في المستقبل  استخدم خلال اجتماع «العصف الذهني» تعابير قاسية في معرض الاعتراض على تأييد ترشيح الجنرال، كقول أحدهم: يا أرض انشقي وابلعيني قبل ان أصوّت لعون..). ويعتبر المؤيدون لانتخاب عون من «الاستشهاديين السياسيين» في صفوف «المستقبل»، انه يوجد العديد من الاسباب الموجبة التي من شأنها ان تبرر الدفع في اتجاه الاتفاق مع الجنرال، وأبرزها: 1- الافق المسدود امام ترشيح فرنجية. 2- إنقاذ اتفاق الطائف الذي ستنتفي موجبات الحملة المسيحية عليه بعد وصول عون الى قصر بعبدا، في حين ان ابقاء الوضع على حاله من الشغور والترهل قد يقود الى مؤتمر تأسيسي، سيدخله المسيحيون والشيعة متحدين. 3- إعادة وصل ما انقطع بين «المستقبل» والشارع المسيحي بعدما ظهر التيار في موقف المتصدي لإرادة الاكثرية المسيحية المتمثلة في تفاهم ميشال عون – سمير جعجع. واستكمالا للطرح ذاته، ترى هذه «القلة» في «التيار الازرق» والمقتنعة بالجدوى السياسية لانتخاب عون، ان كلام نصرالله في خطاب 14 آب انطوى على أهمية لافتة للانتباه، كونه يؤشر الى انتفاء الفيتو الايراني والاعتراض الداخلي من الحزب على الاتيان بالحريري، حليف السعودية، رئيسا للحكومة. .. وماذا عن الفيتو السعودي «المزمن» على عون؟ هل مفعوله مستمر ام سلك عدّه العكسي؟ تبرز إجابتان متباينتان ردا على هذا السؤال: الاولى، تجزم بان الرياض لا يمكنها تغطية الحريري في التحول نحو انتخاب حليف «حزب الله» وتاليا طهران رئيسا للجمهورية، فيما هي تخوض حاليا مواجهة مفتوحة مع ايران والحزب في ساحات المنطقة، خصوصا وان أي تنازل مجاني يمكن ان تقدمه في هذا المجال – خارج سلة المقاوضات الشاملة – سيوحي بانها تلقت هزيمة من محور المقاومة والممانعة على الساحة اللبنانية. أما الإجابة الثانية، فتنفي ان يكون رفض المملكة للجنرال مستمرا او اقله نهائيا، لاسيما ان من وضع الفيتو عليه لم يعد موجودا في دائرة القرار، ثم ان انتخاب عون لن يشكل بالضرورة خسارة للرياض، لان وصوله الى قصر بعبدا سيترافق مع عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، الامر الذي يحقق توازنا في السلطة، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، بل لعل هذه التركيبة تفيد الحريري وحاضنته الاقليمية أكثر من الآخرين.

السابق
برّي يدقّ ناقوس الخطر: البلد على مفترق طرق
التالي
أزمة النفايات مجددا محط خلاف.. وعودة للاعتصامات