الحوار يضيّع الرئاسة وملفات الفساد… ويطرح مجلس الشيوخ‏

في اليوم الثاني من ثلاثية الحوار في عين التينة، أضاع المتحاورون ملف الرئاسة الأولى الذي غاب كلياً عن المداولات، الا من ناحية الالتزام باستمرار البحث فيه، فيما استغرق المتحاورون في البحث عن "انجاز اصلاحي" ولو نظرياً، لإنقاذ ماء الوجه. تمثل بنفض الغبار عن الإصلاحات السياسية التي نص عليها اتفاق الطائف، من خلال إعادة طرح البنود امام المتحاورين، لا سيما ما يتعلق منها بالمجلس النيابي خارج القيد الطائفي وتشكيل مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية.

يختتم الحوار الوطني خلواته الثلاثية اليوم بجولة أخيرة تقرّر تركيز النقاش فيها على موضوع قانون الانتخاب ومحاولة رسم معالمه وتحديد الخطوط التوافقية العريضة لماهيته مع الأخذ بالاعتبار ما يقترن به من خطوات إصلاحية للنظام تحت سقف الطائف بدأ المتحاورون أمس بمقاربتها كمسألتي مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية.

وفي اليوم الثاني من ثلاثية الحوار أو حتفي بنفض الغبار عن مجلس الشيوخ استنادا الى قواعد القانون الارثوذكسي، بالتزامن مع انتخاب مجلس نواب وطني. ويلحظ نص اتفاق الطائف تأسيس مجلس الشيوخ بعد اول مجلس نيابي وطني يُنتخب خارج القيد الطائفي.

وقد شكل هذا الطرح، نوعاً من خرق للرتابة الذي اتسم به حوار اليوم الأوّل، يمكن ان تتمثل بتشكيل فريق عمل لدرس صيغ قانون الانتخاب الوطني ومجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية، علماً ان هذه المسائل يجب ان تتزامن في الوقت نفسه مع إلغاء الطائفية السياسية.

مداخلة بري

وقد أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري من أنّ الوصول الى قانون انتخابي على اساس وطني، ينَزّل 90 في المئة من “كوليسترول” الطوائف. أمّا رئاسة الجمهورية، فما زالت قابعة في عمقِ الانقسام السياسي، واللافتُ للانتباه ما وعد به بري بتشكيل ورش عمل لدرس قانون انتخاب وطني يحفظ قاعدة المناصفة وفق النسبية الكاملة، ومجلس شيوخ مذهبي وفق القانون الارثوذكسي يضمن حقوق الطوائف الامر الذي اعتبر “الأرنب” الذي أخرجه بري من كمّه، إما لأن ظروف الرئاسة لم تنضج بعد، كما لمح في مداخلته مؤيّداً ما كان قاله النائب وليد جنبلاط..

وشرح بري وجهة نظره في قانون للانتخاب “يحفظ قاعدة المناصفة وبأن كلمة وطني تعني ٥٠ بالمئة مسيحيين و٥٠ بالمئة مسلمين، رغم تفاوت عدد المسيحيين والمسلمين بين الداخل والاغتراب، كما شرح مفهومه “لمجلس شيوخ ينتخب على أساس المشروع الارثوذكسي”.

السنيورة يرحب

وأعطى الرئيس فؤاد السنيورة إشارات إيجابية أولية فاجأت خصومه الذين سجلوا له مرونته في التعامل مع المعادلة الاصلاحية المقترحة، وقابليته للتوسع في البحث فيها، بعدما كان تيار “المستقبل” من أشد المتحسسين حيال صيغ من هذا النوع، قد تقود وفق حساباته، الى تعزيز حضور المكونات الأخرى في النظام.

الحوار

واستعار السنيورة من الشاعر نزار قباني عبارة “ما أحلى الرجوع اليه”، أي الى الدستور القائم على نظام يؤمن التنوّع ومصالح كل فئة. “والرجوع اليه يرضي الكل، وهو القاعدة الاسمنتية الصلبة التي يقف عليها الوطن”.

باسيل يؤكد موافقة “التيار”

وسارع ممثل رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون، وزير الخارجية جبران باسيل إلى الخروج عن الصمت الذي التزمه حيال هذا النقاش قائلاً: “كي لا يُفهم صمتنا خطأ فإنني أود إبداء عدم موافقتي على ما طُرح”، وأردف موضحاً في ما يتعلق بمسألة تعطيل النصاب في جلسات انتخاب الرئيس: “نحن نعتبر أنّ التعطيل حق دستوري وسنبقى نعطّل حتى نحصل على ما نريد”، مضيفاً: “مستمرون في التعطيل طالما أنّ “حزب الله” والأكثرية المسيحية معنا وسنظل متمسكين بحقنا كمسيحيين في انتخاب الرئيس وإلا فإنّ المناصفة الحالية تكون مجرد كذبة”.

اقرأ أيضاً: برّي: لا رئاسة بلا «دوحة» لبناني

وقال مصدر بارز في 8 آذار لـ”السفير”: “انتظرناها من فؤاد السنيورة فأتت من جبران باسيل”، موضحا ان وزير الخارجية أوحى خلال المداولات بانه يربط الموافقة على ثنائية المجلسين بإقرار مبدأ إجراء انتخابات رئاسية وفق المعيار المطروح من قبل “التيار الوطني الحر”.

السابق
الجماعة شمالا انهت تقييم الانتخابات البلدية: ترك الخيار الحر للمواطنين يبقى الاساس
التالي
اهالي اقليم الخروب ناشدوا المسؤولين رفع المخاطر عنهم جراء تكدس النفايات