إسألوا إيران: النفط مقابل الرئاسة؟

ملف النفط مفتاحة بيد ايران.. بوابة اسرائيل شرط أساسي ولا يمكن عبورها إلا بمركب سليماني.. .. إفقيادة الحرس تعتد بأنّ إيران صارت على شاطىء المتوسط من خلال حزب الله..

السؤال عن ملف النفط في لبنان لا إجابات شافية حوله. هلل الكثيرون وعلى رأسهم كتلة الوفاء للمقاومة للإتفاق الذي تمّ بين رئيس حركة أمل نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لكن لم يفهم اللبنانيون على ماذا اتفقوا، بل على ماذا كانوا مختلفين فعلياً.

بالتأكيد قيل الكثير عن المربعات النفطية وشركات الخدمات، لكن لم يخرج أيٌّ من الطرفين ليقول للبنانيين أنّ هذه هي عناوين الاتفاق وتلك التفاصيل، باعتبار أنّ الطرفين هم من رموز الإصلاح في البلد. ليس هذا فحسب بل ويشكلان مع حزب الله مثلث المقاومة للإحتلال الاسرائيلي وللأطماع الإسرائيلية، وبشهادة الأمين على المقاومة السيد حسن نصرالله.

يحق للبنانيين إزاء هذا الغموض، والتعتيم المتمادي بما يحيط في ملف النفط، أن يذهبوا بعيداً في الاتهامات للأطراف المقررة في هذا الملف داخل لبنان. ذلك أنّ المحاصصة هي ديدن هذه الأطراف التي تكاد أوداج زعمائها تنفجر من صراخهم وانفعالهم من أجل حماية مصلحة الوطن والدولة، ومن أجل التصدّي للفساد الذي ينهش الدولة ويجعلها لقمة سائغة لكل من استطاع ان ينهش ويصادر ويتحكم… من الأزلام والأتباع إلى الشركات الوهمية أو السرية التي تتحضر لإفتراس “غنيمة النفط”.

النفط

في قرارة نفس كل لبناني له مصلحة بقيام الدولة ونهوضها، مطلب موضوعي هو ألاّ يستخرج النفط في هذا الزمن الذي تتحكم فيه مجموعة سياسيين لا همّ لهم الا كيف يتقاسمون فيما بينهم هذه الثروة الوطنية… من دون ايّ شعور بخجل أو بتهيب لما يقدمون عليه.

الغموض سيد الموقف حيال هذا الملف، لذا تزداد الحكايا والروايات. أحد أطراف السلطة اشترط أن يحتكر حق توظيف 3000 شخص في الشركات الخدماتية التي ستقوم بالأعمال المساعدة على الشاطىء اللبناني. رواية أخرى تشير إلى أنّ بعض الاعتراضات على تمرير قانون النفط ومراسيمه ناشئة من عدم وجود حصة له في الغنيمة النفطية. ورواية أخرى لها علاقة بالفساد، وإن لم تكن لها علاقة بالمحاصصة، تشير إلى أنّ بعض السياسيين اقترحوا في مقابل تمرير هذه المحاصصة الإفراج عن رئاسة الجمهورية وانتخاب رئيس للجمهورية من قبل حلفاء إيران أي حزب الله والتيار الوطني الحر.

إقرأ أيضاً:محاصصة النفط: قصة «ابريق زيت»… وأطماع لا تنتهي

نقولا سركيس، في كتابه “البترول والغاز في لبنان: نعمة أم نقمة؟”، يصف تعامل الدولة اللبنانية مع ملف النفط بأنّه “النوع غير المسبوق من السطو والابتزاز. لم يعد مستغرباً أن يستنجد بعض المسؤولين في وزارة الطاقة وهيئة البترول بالسرية كلما طرح عليهم السؤال حول القواعد والمعايير التي اعتمدوها لتأهيل شركات وهمية وإقدام هيئة البترول على قبول تأهيل شركات وهمية لا وجود لها إلاّ على الورق للقيام بعمليات التنقيب أو السمسرات التي تمّت في إطار اتفاقيات المسح للمناطق البحرية والبرية على السواء. إحدى هذه الشركات الوهمية تمّ تسجيلها في هونغ كونغ برأسمال لا يتجاوز 1,290 دولار أميركي…”!

في مقابل كل هذا التلوث السياسي والمخزي لبنانياً حيال ملف بهذه الأهمية، تؤكد أوساط بحثية متابعة لإشكالية استخراج النفط من البحر المتوسط، باختصار، إنّ ملف النفط يرتبط بشكل وثيق بانجاز اتفاق بين لبنان واسرائيل. ليس في الجانب المتعلق بتحديد الحصص بين الدولتين فحسب، بل لا بد من ضمان أمن الشركات التي ستقوم بعملية استخراج النفط. تلك التي ستقوم باستثمار مليارات الدولارات لإقامة منشآت برية وبحرية سواء في الجنوب أو في الشمال. إذ لا يمكن لأي شركة أن تقوم بأعمال ضخمة إذا لم تكن لديها ضمانات دولية ولبنانية واسرائيلية بأنّها لن تكون عرضة لتهديد أمني أو عسكري. هذا لن يتحقق، بحسب الأوساط، ان لم تكن هناك جهات قادرة فعلياً وموضوعياً على تقديم هذه الضمانات.

إقرأ أيضاً: حقائق ومعلومات بالأرقام تفضح فسادا في «ملف النفط»

الأرجح في المدى المنظور، وفي ظلّ المعطيات الاستراتيجية في لبنان، أنّ الطرف القادر على تقديم الضمانات ليس الحكومة اللبنانية بالطبع. الطرف القادر على تقديم هذه الضمانات هي إيران التي طالما تباهت قياداتها العسكرية بأنّها اصبحت على شاطىء المتوسط في إشارة الى وجود حزب الله على امتداد لبنان. وبالتالي هي الطرف الأقدر على توفير الضمانات للشركات. ذلك أنّ توتر العلاقة الإيرانية الإسرائيلية أو استقرارها على تسويات ضمنية هو المحدد لمستقبل أيّ أعمال لشركات كبرى في المناطق اللبنانية القريبة من اسرائيل. وبالتالي بعيداً عن أيّ أحكام قيمية فإنّ مستقبل استخراج النفط في لبنان لا يمكن ان يبدأ فعلياً من دون اتفاق جدي للسماح بقيام هذه الاعمال، ويستند بالضرورة إلى تفاهم إيراني – اسرائيلي على هذا الملف، وأي!جهة اخرى لن تكون قادرة على تقديم الضمانات حتى الآن.

آخر تحديث: 20 يوليو، 2016 9:54 م

مقالات تهمك >>