محاصصة النفط: قصة «ابريق زيت»… وأطماع لا تنتهي

عاد ملف النفط الى ساحة التداول السياسية بقوة، بعد اتفاق عين التنة-الرابية الذي قوبلة بمعارضة باقي القوة السياسية وخصوصًا من قبل رئيس الحكومة تمام سلام. وبذلك يبدو أنّ هذا الملف عاد الى مرحلة الصفر الأمر الذي وصفه بري انه «خدمة لصالح اسرائيل»، ليثبت بذلك ان محاصصة ملف النفط باتت حكاية ابريق الزيت التي لا تنتهي، فيما اسرائيل ماضية بأخذ ما تستطيع أخذه بفضل أطماع المسؤولين وتخاذلهم.

انقطع حبلُ التفاؤل النفطي وفق “الجمهورية” بشكل مفاجئ، ولاحَظ متابعون لهذا الملف بأنّه عاد إلى نقطة الصفر مع بروز فرملةٍ له، ربطاً بالتحفّظات التي أُبديَت حياله من بعض الفرقاء، بأنّ تفاهم عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي و”التيار الوطني الحر”، تمَّ بمعزل عن القوى السياسية الأخرى، وكذلك بالتحفّظات التي أبداها رئيس الحكومة تمام سلام من أنّ هذا التفاهم لم يتمّ بصورة مثالية، مكملاً بذلك تحفّظات فريقه التي أكّدت أنّ هذا التفاهم يحتاج إلى توضيح واطّلاع القوى السياسية عليه.

وقال سلام أمام زوّاره أمس وفق “الجمهورية” إن “هذا الملف يحوط به الكثير من اللغط، وموقفي واضح وصريح، إنّه ملف وطني تقني بامتياز، يجب إبعاده عن المزايدات والمواقف السياسية”:

– أضاف “إنّها ثروة طبيعية نحتاج لاستثمارها بجهوزية ماليّة وفنّية وتجارية وإدارية كبيرة، لخوضها بخطى ثابتة وبرؤية واضحة غير مجتزَأة، لنعرف إلى أين يمكن أن نصل، ولذلك نعمل للوصول إلى مقاربة الملف بتوافق القوى جميعها، بما يضمن الشفافية”.

– تابع: “لستُ منزعجاً، ولكنّني لن أدعو اللجنة الوزارية قبل تحقيق بعض الأمور”.

– أكد أنّ “ما حصَل (توافق عين التينة)، ليس الطريقة المثالية. وهمّي تحقيق التوافق بين الجميع حول الملفّ والاعتناء بمقاربته، واستكمال مستلزمات هذه المقاربة”.

– شدد على أن “الموضوع ليس قضية تحديد مربّعات وحسب، إنّما هناك أبعاد أخرى لها علاقة بمسار متكامل علينا المضيّ به برؤية مستقبلية واضحة وبقرار سليم، وأحاول تجميعَ كلّ هذه المستلزمات لخوضه بخطى واثقة وثابتة”.

النفط

إلّا أنّ رئيس مجلس النواب عبّر بحسب “الجمهورية” عن استيائه البالغ ممّا وصَفه التعطيل المتجدّد لملفّ النفط، معتبراً أنّ “وراء الأكمة ما وراءها” في هذا المجال، محذّراً من أنّ “تعطيل ملفّ النفط يشكّل خدمة لإسرائيل”:

– قال: “أخشى أن تكون هناك أيادٍ خبيثة تعمل لمصلحة إسرائيل، وأن يكون هناك لبنانيون يتجاوبون مع هذا التعطيل، أنا لا أريد أن أتّهم أحداً، ولكنّني لا أفهم لماذا يُراد تعطيل النفط، بل لماذا يُراد خدمة إسرائيل”؟

– لفتَ إلى أنّ “الأمور كانت تسير بشكل طبيعي، إلّا أنّ هناك من تراجَع فجأةً، فهل تراجَع من تلقاء نفسه، أم أنّ هناك من ضغَط للتراجع والتعطيل؟”.

– قال: “هذا الموضوع شديد الأهمّية بالنسبة إلى لبنان، وبالتالي هو في منتهى الحساسية، وسيؤدّي هذا التعطيل المتجدّد له إلى مشكلة كبيرة في البلد، فليَعلموا أنّني لن أسكت، هذا الموضوع يجب أن يحصل لأنّ فيه مصلحةً حيوية للبلد”.

اقرأ أيضاً: هل «يعوم»النفط على سطح الحكومة.. بإشارة دولية؟

ولفتت “الجمهورية” إلى أن وزير المال علي حسن خليل دخل ايضاً على خط السجال النفطي، وسأل: “هل يُعقل، منذ 3 سنوات ونحن ما زلنا نبحث عن تفاهم حول قانون النفط؟ وهل يُعقل عندما يُطلب منّا كقوى سياسية أن نتفاهم حول أيّ عنوان من العناوين، ومنها قانون النفط، وعندما نتّفق، يأتي مَن يقول لنا لماذا اتّفقتم وكيف اتّفقتم؟”:

– أكد ان “مقاربتُنا لملف النفط، مقاربة وطنية خالصة، نريد من خلالها الإسراع والبدء في التنقيب عن النفط واستخراجه”.

– شدد على أنّ “هذا الأمر يشكّل أولوية ويفتح آفاقاً جديدة أمام البلد في كلّ المجالات السياسية والاقتصادية وفي العلاقات الدولية والمحلّية، ويعطي دفعاً نحو ارتباط الناس بوطنهم”.

السابق
هل يُطلق الحريري البحث عن مرشح خامس؟
التالي
قراءتان متعارضتان لتقدم حظوظ عون