ثورة 14 آذار في ذكراها…هل ماتت أم ستقوم؟

14 آذار ذكرى ثورة الأرز التي أخرجت لبنان من أسر الوصاية السورية، وأعادت الأمل لأبنائه بعد فاجعةاغتيال الرئيس رفيق الحريري، إحدى عشر عامًا مرّت ولم تستطع هذه الثورة أن تولّد انجازات جديدة بعد انجاز اجبار الجيش السوري على الانسحاب ، فتكررت الإخفاقات رغم الشعارات الكبيرة التي رفعت من أجل العبور الى الدولة، فهل ستستعيد قوى 14 آذار ثورتها في ظلّ مطالبات قاعدة جماهيرها بتجديدها خصوصا بعد عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت؟

إحدى عشر عامًا مرّت على انتفاضة الاستقلال، وها هي الذكرى الحادية عشر تحلّ وثورة الأرز ليست على ما يرام، أقطابها الحزبية مشرذمة بخلافات علنية، جمهورها منقسم بين الأحزاب ومواقع التواصل الاجتماعي تطالب حينًا بالعودة إلى الشارع وأحيانًا تقوم بنعي قوى «14 آذار» وإعلان فشلها، لانها اخفقت بتحقيق الحلم الذي انتفض من أجله أكثر من مليون مواطن في ساحة واحدة وصوت واحد منادين «بالحرية والسيادة والاستقلال» وبالعبور الى مؤسسات الدولة.

إقرأ أيضاً: ما معنى «التضامن العربي» الذي خسره لبنان أمس؟

ما حدث بعد 11 عامًا لم يأتِ على قدر تطلعات شباب وشابات ساحة الشهداء، فبعدما استطاعوا التخلص من «الوصاية السورية» ها هم اليوم يعيشون زمن «الوصاية الايرانية» عبر حزب الله الذي أدخل لبنان بصراعات الدول العربية تنفيذًا لأجندة ايرانية، زمن «الوصاية الايرانية» الذي أوصل لبنان إلى عزلة عن محيطه العربي بسبب استخدام حزب الله لفائض قوته العسكرية من أجل فرض سياسته الداخلية والاقليمية، وكانت الذروة ما حصل في السابع من أيار 2008.

14 آذار

ذكرى 14 آذار

لا شكّ أنّ قوى 14 آذار ارتكبت أخطاء كثيرة، ولكن الأكيد أنّ ممارسات حزب الله بنفوذه الممتد من الداخل اللبناني إلى خارج الحدود، كان لها الوقع الأكبر لفشل نقل لبنان إلى دولة حرّة مستقلة.

ما وصلت إليه قوى 14 آذار من ضعف ليس بخاف على أحد، بل اعلنته قيادات هذه القوى واعترفت ان علاقاتها متوترة مع بعضها البعض، ولهذا دعا الرئيس سعد الحريري في ذكرى 14 شباط إلى مراجعة نقدية داخل مكونات قوى 14 آذار لإعادة الروح والحلم الى شعبها

في هذا السياق، رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أمس، انّ «قوى 14 آذار كتنظيم، ليست في خير في الوقت الراهن»، وقال: «نواجه صعوبات تنظيمية كبيرة في 14 آذار» وشدد على وجوب «عدم التراجع بَل حلّ هذه المشكلات لنستمر حتى النهاية».

سمير جعجع

ولكن هل اعترافات الحريري وجعجع تغيّر الواقع؟ وماذا تحضّر الأمانة العامة لقوى 14 آذار عشية الذكرى الحادية عشر لجمهور ثورة الأرز الذي يطالبها اليوم بإعادة الحياة الى ثورتهم والعودة الى الشارع لتحقيق التحرير الثاني من الوصاية الجديدة المفروضة!

منسّق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» النائب السابق فارس سعيد أكّد لـ«جنوبية» أنّ «قيادات 14 آذار لم تقرر الاحتفال بذكرى 14 آذار» وأضاف «سيكون لي عند الثانية عشرة من ظهر الإثنين المقبل، مؤتمراً صحافياً في مقر الأمانة العامة، سأتوجّه فيه لشعب 14 آذار الذي صنع هذه الثورة، سأتحدث كأني واحد منهم، عن أحلامنا وآمالنا، عن الواقع والحاضر والمستقبل».

وعن النقد الذاتي الذي دعا اليه الحريري، وهل نحن أمام موت سريري لهذه القوى، رأى الصحافي جورج بكاسيني أنّ «14 آذار تحتاج إلى ورشة نقاش داخلي بالاشتراك مع جمهور 14 آذار فهم الشركاء الفعليين في صناعة هذه الحركة، وهذا الأمر ملّح وضروري خصوصًا أنّ حركة سياسية شعبية كبيرة مثل 14 آذار التي استمرت على قيد الحياة لأكثر من عشر سنوات تحتاج إلى مناقشة نقدية».

الصحافي جورج بكاسيني

الصحافي جورج بكاسيني

وأضاف «جمهور 14 آذار حيوي، ومستقل الرأي، نفسه ديمقرطي، لذلك ما يحدث اليوم من نقد داخلي هو طبيعي»، أمّا عن مستقبل هذه الحركة الاستقلالية قال بكاسيني «أعتقد أنّ كل حزب من أحزاب 14 آذار بدأ بنقاش داخلي، وهذه النقاشات بدأت تتنامى في الآونة الأخيرة، وما يطمئن على مستقبل هذه القوى أنّ جميع أفرقائها ورغم الخلافات بينهم هم يصرون ويعلنون دائمًا أنهم مستمرون في حلفهم وأنّ خيارهم الإصلاح وليس الخروج من تحالفهم على الرغم من المطبات التي واجهتهم».

إقرأ أيضاً: مواقع التواصل اشتاقت للحريري وملّت نصرالله

ولفت بكاسيني أنّ «الخلافات داخل 14 آذار تظهر فقط عند الاستحقاقات الدستورية، مثلاً عند قانون الانتخاب، والآن في الانتخابات الرئاسية، لأن أي استخقاق دستوري يحتاج الى ثلثين في مجلس النواب، إن كان انتخاب رئيس أو قانون انتخابي جديد، واغلبية الثلثين لا يمكن الوصول إليها من دون تحالفات مع قوى خارج إطار 14 آذار، لذلك تظهر التباينات بين مكونات 14 آذار لاختلاف نظراتهم فيما بينهم حول التحالفات وأساليبالمعالجة، إلاّ أنّ كل ما يحدث لا يفسد في الودّ قضية وما تجتمع عليه هذه القوى أكبر بكثير من تلك التباينات والخلافات».

آخر تحديث: 7 فبراير، 2017 10:17 ص

مقالات تهمك >>