«الشرف السني» و «الشرف الشيعي»…

ما معنى الشرف؟ في بحث بسيط في المعاجم نلخص ترجمة "كلمة الشرف" بـ عُلُوّ ومَجْد، شُعور بالكرامة والإباء وعِزَّة النَّفس، سُمُوّ أَخْلاقيّ أَو عَقْليّ، كرامة، احْتِرام، علامة تقدير وتكريم.
اعلان

هذه المعاني الخمسة تُبلور ما يعنيه الشرف وما دلالة أن تكون “أشرف الناس”!
ولكن الواقع اللبناني مغاير للذي تورده المعاجم والكتب، وللذي تناولته الأجيال، فالشرف أصبح خاضع لخطين الأول سياسي والثاني مذهبي، ولن تكون شريفاً إلاّ عند الزامك بأحد الشرفاء من القادة الطائفيين ومن رؤساء القطيع السياسي.

إقرأ أيضاً: ماذا تنتظر الحريرية السياسية؟

في لبنان، دَرُجَ على حزب الله عبارة “أشرف الناس” اقتداءً بالسيد نصر الله وبالكرامة التي ينقلها لتابعيه، حتى يكاد من لا ينطوي تحت الغطاء الشرفي يوصف بأنّه منبوذ أقل كرامة وأقل أخلاقية من نظيره الذي يقول “لبيك”.

“لبيك” عمياء تكسب شرفاً، بينما مفاهيم الحرية والاستقلالية تضع صاحبها في إطار الذل والزلّة.
أشرف الناس من يكون مع سماحته، من يصفق له عند كل خطاب، من ينتظره خلف الشاشات، ومن قد يدخل بنوبة عصبية إن قرر السيد الخروج من الكادر الزجاجي، وأن يطلّ بكامل هيبته و وقاره “المقدس” على جمهوره، إطلالة أشرف الناس والذي “وإن كان من لحم ودم” لا حق لنا بمقارنتها بنظيراتها من الخطابات، و ويل لمن يشبه القديس بسائر الرعاع.
ولكن للأمانة سماحته، كريم الخلق وهذا ما زاد شرفه شرفاً، فسمح لمن هم تدرجوا من مدرسة الإمام الصدر وممّن ما زالوا أبناء الحركة ولم ينشقوا مثله عنها بأنّ يكونوا أيضاً من الأشراف.
أما من لم يكتسبوا أحد الشرفين هم إمّا عملاء أو شيعة سفارة، أو من المنبوذين في بيئتهم لا صوت لهم ولا كلمة، تحت مبدأ أو الثنائية أو “لا شيء”.

الحريري نصرالله

ولكن لنكن منطقيين، ليس لدى الحزب فقط “أشرف الناس”، وهذا المجد ليس شيعي الهوى وإنّما سنيّ، فالشرفاء بحسب ما ترصده البيئة السنية هم “تيار المستقبل” ومن مع الحريرية السياسية، نظرية قد لا تكون بقدسية شرف السيد، ولكنها منطقية لدرجة اقتنع أصحابها بها، ولدرجة أصبح الشرف سيلفي وتصفيق وزلغوطة وهيصة!
وجرب أن تجادل مستقبلي عن إختلافك مع زعيمه، ستسمع اتهامات بأنك خائن لسنيك، وبأنك لست من الأشراف، وبأنّ الحريري هو أيضاً سيد ولكن ببدلة السنة العصرية.
أيضاً، أشراف السنة استطاعوا بدورهم اختراق لائحة الحريري، فكان الأشرف أشرف ريفي، ليكون أهل السنة بدورهم أمام ثنائية!

ببساطة، نستخلص من كل ما أسلفناه نظرية، ففي لبنان أو في السياسة اللبنانية، الشرف هو أن تكون تابعاً بإختلاف الرسن الذي اخترت أن يقودك، وسواء كنت ابن علي أم ابن عمر، فعليك بسيد.

إقرأ أيضاً: أوامر الولي الفقيه!

أما أن تكون مستقلاً فذلك يعني أنّهم سوف يسقطون عنك معاني الشرف والكرامة وقد يصل بهم التعصب السياسي حد تكفيرك واتهامك بالداعشية او بالممانعة أو بالعمالة… فعلى حسب الهوى والعمامة تأتيك التهمة الباطلةّ!

السابق
أوامر الولي الفقيه!
التالي
بالفيديو: مستشار خامنئي يدعو الى التخريب في البلدان العربية!