حزب الله يهدد موقع «جنوبية» أمنياً: هل بدأت سياسة الإلغاء الشامل؟

هو تهديد واضح، وبالأمن هذه المرة، بعدما فشلت كل المحاولات لكم أفواه المستقلين الشيعة العاملين في موقع "جنوبية". والتهديد ينتشر منذ ساعات على وسائل التواصل الاجتماعي والمجموعات الخاصة بحزب الله والتي يديرها مسؤولون إعلاميون من داخل التنظيم الحزبي لإدارة الرأي العام الشيعي عموما.

سياسة موقع جنوبية المحايدة والمعتدلة والمعارضة لكل ما يناهض اللبننة والوطنية، تصنف في ثقافة حزب الله “عمالة” لإسرائيل. كأنّ إسرائيل باتت في ذهن قيادة “حزب الله” هي حرية الرأي، حتى يتهم كل من له رأي خارج سياسته بالعمالة.

حزب الله الذي يخوّن كل من لا يمتثل له وكل من لا يصفق لمشروعه الإيراني الهوى والهوية. ولأن جنوبية موقع “شيعي الهوى”، فإن اعتداله يؤلم العقلية الحزبية. فالصوت الشيعي المعارض لحزب الله أكثر خطراً مئات وآلاف المرات على حزب الله من السلاح في أيدي معارضيه من السنة أو المسيحيين أو البوذيين. لأنّه صوت مختلف داخل بيئة هذا الحزب، ويعبّر عن شريحة كبيرة من الشجعان المجاهرين بآرائهم، أو الصامتين خوفا من الاتهامات بـ”العمالة”.

إقرأ أيضاً: إحذروا علي الأمين… فهو الخطر الوحيد على شيعة لبنان
وربما هذا ما يؤلم حزب الله هذه الأيام، هو أنّ متابعي “جنوبية” داخل بيئته باتوا بعشرات الآلاف يومياً، وباتوا يزيدون عن 50 و60 ألفا وأحيانا عن 70 و80 ألفا يومياً، من لبنان ومن داخل بيروت وضاحيتها الجنوبية.

لهذا يريد “حزب الله” القول لمن يجرؤ على إعلان وإشهار الاهتمام بجنوبية وبما يكتبه “متطوّعوها”، بأنّه سيعتبرهم إسرائيليين وليس أقلّ من ذلك. وهذه الموجات التخوينية ليست جديدة. آخرها كان قبل أشهر قليلة حين اتُهِمت بأنّها تجمع “شيعة السفارة”. يومها قالت “جنوبية” إنّها “شيعة السفارة اللبنانية في دويلة حزب الله” التي تأكل الدولة اللبنانية.

اليوم موقع “جنوبية” يعلن أنّه عربي في الزمن الفارسي وديمقراطيّ في زمن قتل الآخرين وتخوينهم وتهديدهم وترهيبهم، ولمن كتب هذا البيان، نقول: “لن نخاف، وأعلى ما في خيلكم اركبوه”.
هنا نصّ البيان الذي يتوزّع على وسائل التواصل الاجتماعي:

“أفادت مصادر أمنية لبنانية أن الناطق الرسمي باسم الجيش الاسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي بات يشرف بشكل دوري على ما ينشر في موقع “جنوبية” لصاحبه الصحافي علي الأمين، وأكدت المصادر أن الأمين ينسق مع أدرعي بشكل مباشر عبر بريده الالكتروني، من جهة أخرى أكدت المصادر أن السفارة الأميركية في بيروت توقفت عن تمويل الموقع المذكور، فلجأ الأمين إلى أدرعي طالباً منه الدعم ، وجاءه الرد بالإيجاب بعد أيام مشروطاً بعدة شروط، وأهمها إشراف أدرعي وفريقه الألكتروني على ما ينشر في موقع جنوبية.
يذكر أن “جنوبية” موقع معارض لحزب الله ويكاد يكون متخصصاً في الهجوم على الحزب وجمهوره ومركزه يقع في الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله.”

هذا البيان مادة يتناقلها مناصرو حزب الله منذ ظهر يوم الثلاثاء، وهو يذكّرنا بما شهدته الأيام الماضية في مدينة بيروت من تهويل وشعارات مذهبية وتهديدات على خلفية فيديو تقليد السيد حسن نصر الله، الذي عرضته قناة mbc. لذا نضع هذا البيان بمثابة إخبار برسم قوى الأمن الداخلي والنيابة العامة التمييزية، وإذا ثبت ما جاء فيه ندعوها إلى اعتقال كلّ من يعمل في “جنوبية” ومحاكمة كلّ من يتّصل بالعدوّ الإسرائيلي، وبكلّ عدو للبنان، من المذهبية، وصولاً إلى التهديد بالقتل. ونحمّل حزب الله بشكل مباشر مسؤولية أيّ سوء قد يتعرض إليه موقع “جنوبية”.

إقرأ أيضاً: ضد علي الأمين: حسناً كلمة بكلمة

بالطبع لن نكلّف أنفسنا عناء نفي هذا البيان الخرافي، لنكتفي بنشره كي يكون بمتناول الرأي العام، مع التأكيد على أنّ أقلامنا لن تقيّدها تهديدات وأنّ مشروعنا اللبناني مستمرّ وأنّ إيماننا بالثورات العربية سيظل سيّد كلامنا، وأنّ عروبتنا ليست للنقاش.

آخر تحديث: 2 مارس، 2016 12:49 ص

مقالات تهمك >>