ما هي المبررات التي خفضت العقوبة على ميشال سماحة من “الإعدام” إلى “أربع سنوات ونصف”، ليتساوى بموجبها ناقل المتفجرات ومهدّد الأمن، بالذي لم يقف عند إشارة السير وتخطى الضوء الأحمر؟
سؤال أفقد السياسيين والمواطنين الثقة بالقضاء العسكري ومحاكمه ليترافق بردود فعل مشككة ومتهمة تلخصّ بـ “#محكمة_على_مين؟”… “#فلتسقط_المحكمة_العسكرية”… يافطات رفض لسماحة في الأشرفية…زوبعة مدنية وسياسية اقترنت بالحكم، عشر دقائق صامتة!
إقرأ أيضاً: ماذا لو برّئ أحمد الأسير كما «ميشال سماحة»!
في هذا المناخ الانفعالي، ظهر على الساحة القانونية قرار وزير العدل أشرف ريفي المتضمن تحضير مشروع مرسوم لتحويل قضية سماحة الى المجلس العدلي، وخطوة الإدعاء الشخصي على سماحة التي سيتخذها النائب خالد الضاهر.
في سياق كل هذه التطوّرات المتسارعة كان لموقع «جنوبية» اتصال مع النائب خالد الضاهر، وهو كان من بين المستهدفين بالتفجيرات التي اعترف بها سماحة بالتحقيق، فاعتبر “أنّ القضاء العسكري اختصاصه العسكريين وأنّه قد أعطيت صلاحيات استثنائية لهذه المحكمة لا سيما في عهد الإحتلال السوري.موصّفاً اياها أنها محكمة غير ذات اختصاص بالشؤون الهامة والوطنية، وأنّها تستخدم كأداة ضغط على معارضي النظام فتأتي أحكامها قاسية على فئة معينة”.
كما توقف النائب الضاهر عند معاناة كل من القوى المسيحية المعارضة من هذه المحكمة في عهد المخابراتية السورية، وكذلك ما تعرض له الإسلاميون منها ولا سيما السنّة، مطالباً بأن تعود هذه المحكمة إلى اختصاصها بالعسكريين وأن يعود لبنان بلداً ديمقراطيا حيث أنّ المحاكم العسكرية لا تكون بهذه الصورة إلاّ في البلاد المتخلفة.
وأشار خالد الضاهر أنّ “هذا المطلب ليس بفئوي ولا طائفي إنّما هو وطني، مستشهداً بالمنظمات الحقوقية والإنسانية وتقاريرها التي تدين بها الدور السيء لهذه المحكمة وآخر التقارير تلك التي صدرت عام 2003 واتهمتها بظلم الناس”.

وعمّا إن كانت هذه المحكمة تنفذ أجندة النظام السوري وحزب الله في لبنان، أجاب الضاهر،” أنّ المحكمة العسكرية هي سيفٌ بيد فريق سياسي ضد فريق آخر، فتمنح العملاء لإسرائيل وللنظام السوري أحكاماً مخففة، حيث أنّ ميشال سماحة الذي خان لبنان وأساء إلى أمنه و وحدته وأدين بالصوت والصوت والأدلة والمقتنيات حُكم عليه بهذا الحكم البسيط فيما آخرون لمجرد الشبهة تمّ زدجّهم في السجون لما يزيد عن 6 سنوات دون محاكمة.ومنهم من خرج بعد 8 سنوات بريئاً، وآخرهم حوالي 24 شخصاً تمّ الإفراج عنهم منذ ما يقارب السنة”.
إقرأ أيضاً: حزب الله «الأميركيّ الهوى»: لا لفرنجية.. نعم لسماحة.. والآتي أعظم
واعتبر الضاهر أنّ “هذا الأمر لم يعد مقبولاً على مستوى لبنان بشكل عام، وعلى مستوى فئة يتمّ الإعتداء على كرامتها وعلى حقوقها وعلى شبابها تحت تهم مزيفة مسيسة بشكل خاص”.
كما وأشار إلى أنّ سبب هذه الأحكام المتباينة هو “غلبة فريق سياسي بقوة السلاح وهو فريق حزب الله مع النظامين الإيراني والسوري، حيث أنّ الحزب يخالف القانون ويتوجب أن يتم سجنه لأنه يذهب إلى خارج لبنان ويعتدي على قرارات الحكومة اللبنانية وعلى الدستور وعلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، فيسقط له مثلاً في سوريا 2000 قتيل و 6000 جريح خدمةً للنظام”.واعتبر “أنّ العمالة ليست فقط لإسرائيل وأنه لا يجوز لحزب الله أن ينفذ أجندة النظام السوري من اغتيالات وتفجيرات”.
وكردٍ عمّا صرّح به النائب محمد رعد بأنّ “التصريحات الصاخبة والمبرمجة التي تعترض على قرار إخلاء سبيل سماحة، ليست إلا تعبيراً عن النكد والكيدية والإستنسابية، أكد أن تصريح رعد بحدّ نفسه هو الكيدية والنكد ونكء الجراح، وأنّه كان من الأجدر له ألاّ يتحدث و 5 من كوادر الحزب متهمين في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري وهم يرفضون تسليمهم للمحكمة الدولية”.
وتابع النائب خالد الضاهر أنّ “حزب الله لا يسلّم أحدا حتى للمحكمة اللبنانية فمن أسقط الطائرة وقتل الضابط سامر حنّا لم يسلموه وإنّما سلّموا غيره على الأرجح ثم عادوا وأخرجوه من السجن بعد 6 أشهر بكفالة 5 ملايين، فالحزب لا يؤمن بالدولة اللبنانية ومؤسساتها وإنما يسعى لضربها، إذ أنّه حزب جندي لولاية الفقيه الإيراني ويقدم على تدمير لبنان لخدمة إيران”.
وأضاف أنّ “هذا الحزب يكاد يدمر علاقات لبنان بالدول العربية والخارجية بالمجموعات الإرهابية التي تملأ العالم مشيراً إلى أنّه الفريق الوحيد الذي دافع عن ميشال سماحة بشراسة لأنّهم وإياه في خندق واحد وأهدافهم تتقاطع، لذا لا يجدون عمله مشيناً وهذه صراحة منهم و وقاحة”.
إقرأ أيضاً: خالد الضاهر في أعنف هجوم على الجيش: مخابرات الجيش تعبث بأمننا
وأشار إلى وعد الوزير ريفي أن يحيل قضية سماحة للمجلس العدلي، موَضحاً أنّه “اذا استطاع هذا يكون قد عفاه من المسؤولية وإن لم يستطع في الحكومة فهو بالتالي سيبحث عن المسوّغات القانونية التي تسمح بإعادة المحكمة والإدعاء على كل من سماحة ومملوك وعدنان والأسد بإعتبار أنّ الإعتراف سيد الأدلة وما اعترف به سماحة يؤكد أنّهم كانوا على معرفة بمخططات الفتنة وضرب الوحدة الوطنية وقتل السياسيين ورجال الدين والمفطرين في الإفطارات”.
وتابع النائب خالد الضاهر أنّ المحكمة العسكرية قامت بأمرين خطرين،إذ “اعتبرت أنّ ما أقدم عليه سماحة هو عمل شخصي فردي وكأنه مهرب لأسلحة ومتفجرات، كما أنّها أظهرت هذا الفعل وكأنّه لم يتم من خلال عصابة وبالتالي تم تخفيف العقوبة وصَوَرَّت المحكمة ميشال سماحة كمن غُرر به ونصب له فخّاً وهذا مخالف للقانون واستهزاء بعقول الناس”.

وعن مواقف تيار المستقبل من قرار المحكمة وإن كانت على القدر المطلوب، طلب الإعفاء من التعليق على هذا الموضوع مشيراً إلى أنّ موقف ريفي هو موقف قانوني ولكن فيما يتعلق بالسياسة كان يجب على الأمور أن تكون مختلفة.معتبراً “أنّ من يجب أن يعتقل ويوضع في السجون ليسوا شباب طرابلس الذين دافعوا عن المدينة حتى لا تسقط بيد عصابات بشار، وإنّما حزب الله الذي يذهب إلى سوريا ويقاتل خدمة لمشاريع خارجية فيجوّع مضايا وأهلها ويخرّب المدن السورية كما يضرب استقرار لبنان”.
وإن كان سيشكلّ ملف سماحة انعكاساً على ملفات الموقوفين الإسلاميين والشيخ أحمد الأسير،اجاب الضاهر “أنّ الشيخ الأسير استهدف ونُصب له فخّاً وهو مظلوم ويجب البحث عن الجهة التي أطلقت النار على الجيش اللبناني والشيخ الأسير”.مشيراً أنّهم قد “تحدثوا بهذه النقاط في لجنة الدفاع ولكن لم تتم المتابعة لأن الأمور ظهرت وكشفت مشاركة مسلحي الميليشيات”.
وتابع أنّه “لو كان هناك قضاء عادل يقوم بدوره لا يبقى لا الشيخ الأسير في السجن ولا قادة المحاور الذين دافعوا عن المدينة”.
وأضاف ” أنّنا أمام مسؤولية تتحملها قيادة المستقبل و قوى 14 اذار، وبأنّ عليهم أن يدافعوا عن الدولة ومؤسساتها وأن يمنعوا الظلم عن الناس الذين هم تحت غطاء الدولة والقانون وأن لا يسمحوا للفريق الآخر أن يسيء إلى بيئتهم وأنصارهم”.
وعن خطوة الإدعاء الشخصي على سماحة وإن كان سيبادر إليها، أكدّ الضاهر “أنّ قضيته ليست مع سماحة ولو كانت معه كشخص لما تكلّم لأنه لا يستحق وفعله يدينه ويشينه، غير أنّ القضية أكبر من سماحة هي قضية عصابة مؤلفة من بشار الأسد واللواء علي مملوك وميشال سماحة والعقيد عدنان الذي سلّمه المتفجرات وغيرهم، معتبراً أنّ فصل ملف سماحة عن هذه العصابة هو تخفيف للجريمة التي يجب إحالتها للمحكمة الدولية لتكون دليلاً على تورّط بشار الأسد ونظامه في الإغتيالات التي شهدها لبنان لا سيما وأنّ سماحة قد اعترف بلسانه أنّ ما قام به بمعرفة الأسد ومملوك وعدنان، وهذا إن كان يدل على شيء فعلى أنّ النظام هو من قتل قيادات ومسؤولين لبنانيين ويجب تصويب البوصلة في هذا الاتجاه”.
إقرأ أيضاً: هذا هو تاريخ ميشال سماحة في الممانعة وأحضان حزب الله
ولفهم الوضع القانوني فيما يتعلق بخطوة الإدعاء الشخصي التي سيعمد إليها النائب خالد الضاهر، وما قد يترتب على الأمر من عقوبة تفرض على ميشال سماحة أجرينا اتصالاً مع المحامي نهاد سلمى الذي صرّح لنا أنّه في قانون القضاء العسكري لا يوجد “ادعاء” مثل باقي المحاكم، فلا يمكن للنائب خالد الضاهر بالتالي أن يدعي أمام القضاء العسكري، بل يمكن أن يدعي أمام المحكمة المدنية و ذلك بعد صدور الحكم من المحكمة العسكرية بشكل نهائي.
وأضاف الاستاذ سلمى : أنّ دعوته أمام المحكمة المدنية يجب أن تبنى على وقائع و حيثيات موجودة وواقعية في الملف من جهة النائب الضاهر ضدّ سماحة، حيث يحق للضاهر ان يطالب بالتعويض فقط.

