رأت “السفير” أن خطاب نصر الله ازدحم بالرسائل التي توزعت في اتجاه التكفيريين والعدو الإسرائيلي والعرب و “تيار المستقبل” وجمهور المقاومة وأهالي عرسال. وأشارت إلى أنه استند في كل مفاصله الى روح معنوية مرتفعة، أراد السيد أن يضخها، ليس فقط في البيئة الشعبية الحاضنة لـ “حزب الله”، وإنما في كل ساحة عربية تخوض المواجهة مع الارهاب التكفيري، من سوريا الى اليمن مروراً بكل الدول المهددة والمستهدفة.
واعتبرت “السفير” أن نصر الله مد يد الأخوّة الى أهالي عرسال، مفككاً بذلك لغم الفتنة المذهبية الذي زرعه خطاب بعض الأطراف الداخلية على الطريق بين عرسال ومحيطها الشيعي، ومطالباً الدولة بتحمل مسؤوليتها في تحرير البلدة من احتلال المجموعات المسلحة، وفق التوصيف الذي كان قد استخدمه وزير الداخلية نهاد المشنوق. وأوحى نصرالله، بحسب “السفير” بأن قرار حسم الموقف الميداني في جرود عرسال قد اتخذ، أما تنفيذه من عدمه فيتوقف على طبيعة الخيار النهائي للحكومة والكيفية التي ستتعامل بها مع هذا التحدي للسيادة والاستقلال.
وكان لافتاً لـ”السفير” ان نصرالله خاطب السعودية بلغة هادئة، خلافاً للخطابات السابقة، داعياً إياها الى وقف العدوان على اليمن وتسهيل الحوار اليمني الداخلي والحل السياسي، “لأن داعش أصبحت في حضن الجميع وعلى أبواب الجميع”، في إشارة ضمنية الى الاعتداء الانتحاري الذي طال أحد المساجد في القطيف.
وختمت “السفير” بالقول :”برغم ان نصرالله حذر من ان “تيار المستقبل” سيكون في طليعة ضحايا “النصرة” و “داعش” في لبنان، إذا انتصر مشروعهما، فإن الرئيس سعد الحريري اصدر بياناً، رد فيه على الأمين العام لـ “حزب الله” بلهجة شديدة، تعكس الافتراق العميق بين طرفي حوار عين التنية حول توصيف المخاطر التي تهدد لبنان وتحديد الخيارات المناسبة لمواجهتها”.
كتب ابراهيم الأمين في الاخبار”: زمن الحسم:
لا معنى بعد اليوم، لاي تسوية مع قوى وجهات تكمن وتغدر كلما اتيح لها الوقت. ولا معنى بعد اليوم، لحوار باسم تبادل الرأي مع أناس يتظاهرون بحرية الاختيار، لكنهم يعملون خادما وفيّا عند من يقتل اهلهم بموافقتهم. انه باختصار زمن الحسم.. هو زمن الرد على جريمة الابادة التي يقودها محور الجنون باسم داعش وفكرها. هو زمن الرد بقسوة، وبلا رحمة، على كل من يساعد هذا المحورالشرير، قولا وفعلا وانخراطا.
في زمن الحسم، على كل اعدائنا توقع الوضوح الكامل منا. سنرمي في وجوه هؤلاء كل جرائمهم، وكل عمالتهم، وكل انخراطهم في جريمة العصر الكبرى. وفي زمن الحسم، لن نحتال على انفسنا، ولا على خصومنا بكلام معسول من قبيل الاحتواء والتحييد، بل سنستنفر كل شيء في اعدائنا، وسوف نلزمهم ازالة بقايا الاقنعة والنزول الى الميدان. ولن نستمر في لعبة الصمت باسم المسؤولية الوطنية، او التعايش والمساكنة والمحاباة والحنين الى زمن مضى، وسنكون اكثر قساوة في معاملة هؤلاء، وبما يليق بهم، كعملاء قذرين تلفظهم الرياح الساخنة، الى حيث يجب ان يكون مصيرهم الاسود. إنه زمن تغيير كل قواعد اللعبة في عالمنا العربي، فلا دساتير بالية تبقى، ولا منظومات حكم وضعها الاستعمار تصلح لاستقلال حقيقي، ولا وحدة وتماسك من دون دولة واحدة قوية، لا تقف عند خاطر فئات تبرر عمالتها للخارج بخوفها على خصوصيتها.
كتب وسام سعادة في “المستقبل”: تصلّب الشرايين: من التحرير الى الحروب الاستباقية فالوجودية:
قبل خمسة عشر عاماً من تاريخه، تحرّر الجنوب، بفضل المجهود العسكري بالدرجة الأولى، لكن أيضاً بعد تأطير النزاع بين «حزب الله» والمحتل الاسرائيلي والميليشيا المعاونة له بموجب «اتفاق نيسان» الذي وفّر، بحصره نطاق المواجهة، وضبطه لشروطها، وتشكيل لجنة مراقبة لها، المعادلة اللازمة للتراكم التحريريّ.. بعد حرب تموز، وبدلاً من تدارك الانشطار المجتمعي والكياني على خلفيتها، دخل الحزب في منطق الحروب الاستباقية: مارسها في الداخل أولاً، تحت شعار «السلاح لحماية السلاح»، وتطعيم بيروت في السابع من أيّار من الفتنة، بالفتنة.
ثم دخل في حرب استباقية مزمنة في سوريا، تحت شعار انّه أفضل أن يلاقي التكفيريين ويدحرهم حيث هم. فكان تراكم وقائع الحسم، من القصير الى يبرود الى القلمون. ما كانت النتيجة؟ بعد أكثر من حسم عدنا الى مربّع «الحرب الوجودية». سنوات طويلة ويتحدّث فيها الحزب، على الطريقة الأميركية، عن «حرب استباقية» تقتل الشرّ المضاد له في مهده، فتكون النتيجة اعلامنا أنّ الشرّ قد اشتدّ عوده، وصار خطراً وجوديّاً. في الدعايات الطبية «ان درهم وقاية خير من قنطار علاج»، لكن في حالة «حزب الله»، كل دراهم الوقاية التي سمحت له بالتغني بـ»الحسم» مرة تلو أخرى، انتهت الى مآل مغاير: الداء التكفيري في كل مكان، ولا تنفع معه الا الحرب الوجودية الكلية، والتعبئة العامة، والأرض المحروقة.
الشرايين التي عولجت استباقياً تبيّن بالنتيجة أنّها تصلّبت في كل موضع. مع ذلك، ثمة في الكلام التصلّبي الأخير للسيد حسن، وفي عزّ المكابرة اللفظية والاتهامية، صوت خان صاحبه، وقال لجمهوره: انها حرب وجودية، ووجودية الحرب معناها أنّه يمكن أن نُهزَم – مثل سائر البشر. والا كيف ستكون الحرب وجودية؟.

