لا تزال قضية سائقي الشاحنات اللبنانيين العالقين إثر إقفال معبر نصيب على الحدود السورية الأردنية، وفق “المستقبل”، أسيرة التضارب الحاصل في المعلومات والمعطيات الواردة حول هذه القضية.
وبينما أكد نقيب سائقي الشاحنات المبردة عمر العلي انتهاء هذه الأزمة بعد الإفراج عن السائقين الثمانية الذين كانوا محتجزين في سوريا، تحدثت معلومات متواترة لـ”المستقبل” عن أنّ ستة من هؤلاء السائقين تم بالفعل الإفراج عنهم من قبل محتجزيهم وباتوا حالياً في ضيافة وجهاء ومشايخ من عشائر العرب السوريين وقد عمل مستضيفوهم على إعادة شاحناتهم وما أمكن استعادته من محتوياتها التي تمت سرقتها إبان احتجازهم، في وقت تجري مفاوضات واتصالات حثيثة بغية تأمين سبل عودتهم إلى لبنان والبدائل المتاحة في هذا المجال في ضوء إقفال الأردن معابرها البرية مع سوريا.
وعلمت “الأخبار” أن مصادر مواكبة للملف طرحت خيار عبور السائقين عبر محافظة السويداء، وصولاً إلى دمشق، إلا أن مصادر المفاوضين قالت إن “فصائل الجيش الحر رفضت هذا الخيار بذريعة الخشية من تعرّض السائقين للقصف من قبل قوات النظام، وبالتالي تحميلهم المسؤولية”.
في المقابل أفادت معلومات “المستقبل” أنّ اثنين من السائقين الثمانية لا يزال مصيرهما غير واضح بعد، في ظل ما يرد ذويهما من اتصالات هاتفية تطالب بفدية مالية لإطلاقهما، بالتزامن مع اتصالات مماثلة تجري بين محتجزي السائقين ومشايخ العشائر السورية للتفاوض حول عملية الإفراج عنهما. وتشير معطيات ذات صلة بالقضية أنّ الجهة التي تحتجز السائقين اللبنانيين لم يثبت انضواؤها تحت لواء أي من المنظمات الإرهابية والمتشددة المعروفة وسط التداول بثلاث فرضيات حول هوية الجهة الخاطفة تشير إلى أنها إما تابعة للنظام السوري بشكل مباشر عبر قوات الأسد، أو بشكل غير مباشر عبر ميليشيات شبيحته، أو أنها عصابة سورية تمتهن الخطف مقابل الفدية، مع ترجيح فرضية انتماء هذه الجهة للنظام السوري بالاستناد إلى مطالبة الخاطفين بإجراء عملية التبادل في منطقة خاضعة لسطوة كتائب الأسد.
وفيما يتوقع أن تتوقف الاتصالات خلال أيام العطلة، زار رئيس اتحاد العشائر العربية الشيخ جاسم العسكر وزير الزراعة أكرم شهيّب وأطلعه على المفاوضات. وقال العسكر لـ”الأخبار” إن وزير الزراعة طلب تعليق القضية ليومين تمهيداً لإجراء اتصالات رسمية في هذا الشأن. وتوقفت الجهات الرسمية والمفاوضة أمام مبلغ الفدية الذي طلبه الخاطفون لإطلاق السائقين المخطوفين، باعتباره متدنياً جداً مقارنة بالمبالغ التي يطلبها الخاطفون في حالات كهذه. لذلك، طلبت مراجع حكومية من المفاوضين التأني في دفع أي مبالغ مالية، قبل التأكد من أن المخطوفين فعلاً في حوزة هؤلاء، وقبل الحصول على ضمانات بتحريرهم. وزاد في الشكوك اختيار الخاطفين منطقة يُسيطر عليها الجيش السوري لإجراء عملية التسليم والتسلم!

