في شهر تشرين الثاني من عام 2013 وبعد مفاوضات استمرت سنوات عدة، استطاع “الشيطان الاكبر” الاميركي تغيير مزاج رأس “محور الشر” الايراني، في تليين موقفه لناحية برنامجه النووي، والخروج باتفاق ضمن التخصيب السلمي للبرنامج مع الولايات المتحدة وحلفائها في مجموعة (5+1)، وذلك تحت شروط حازمة، ومن اجل استمرارية طهران بنشاطها النووي، فرض عليها ان لا يكون الانتاج او التخصيب إلا للاغراض السلمية والعلمية غير العسكرية.
يومها لم تهلل طهران لهذا الاتفاق، ولم تعتبره انتصاراً كما تفعل اليوم، كما لم توعز لأجهزة استخباراتها بترتيب اجواء فرح شعبي في العاصمة طهران، كما تفعل الآن ايضا. بل على العكس، حينها بدأت تماطل بتطبيق هذا الاتفاق، عبر الخداع السياسي والحراك الدبلوماسي، الخاص بالمفاوضات النووية مع الولايات المتحدة ومجموعة (5+1)، وذلك من اجل اطالة الوقت، ولكسب تنازلات عدة من مجموعة (5+1)، بعد الضغط عليهم عن طريق، اوراق سياسية وعسكرية وامنية ومذهبية، تابعة لجهاز ايران في “اطلاعات” ولحرسها الثوري، متواجدة وبقوة على الساحات العربية، مثل: البحرين، وسورية، والعراق، ولبنان، واخيرا محاولة الانقلاب في اليمن، وذلك بهدف عسكرة مشروعها النووي.
اما اليوم وبعد “عاصفة الحزم” مباشرة، وتلقي ايران صفعة عسكرية مؤلمة في اليمن، وافقت ايران بحزم وعزم، على شروط الولايات المتحدة وحلفائها في مجموعة (5+1) في العاصمة لوزان، على جميع شروط الاتفاق النووي، من اجل تخصيب اليورانيوم السلمي فقط، بعدما اعتبرته ايران انتصاراً عظيماً مظفراً، هلل له الشباب الايراني فرحاً، بعدما اوعز لهم جهاز اطلاعات بالنزول الى الشوارع، والاحتفال بهذا النصر المظفر بالكذب والنفاق، وهم لا يعلمون أن نظامهم الديني الحاكم، تلقى صفعة تاريخية مؤلمة، مليئة بالذل والخيبة والحسرة، المذيل بالتوقيع الاستسلامي المذل، بعدما سلم وبسرعة، سلاحه المفترض انه سيصنع قنبلة نووية، هذا النظام الديني الشمولي، الذي اعتاد الكذب باستمرار على شعبه، وحتى على نفسه، متأئراً بمقولة وزير الدعاية النازية، في عهد أدولف هتلر، زعيم ألمانيا النازية، “اكذب ثم أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس”.
نعم، انتصرت دبلوماسية ايران هذه المرة انتصارا حقيقيا وصادقا، بعدما وافق المجتمع الدولي، برفع الحصار الاقتصادي والعزلة الدولية عنها كاملاً، ولكن مقابل هذا الانتصار، هناك هزيمة مذلة لطهران، بعدما وافقت الاخيرة، على جميع بنود اتفاق دول الـ(5+1) في لوزان، وموافقتها ايضا بنزع مخالبها النووية لمدة 10 سنوات. يترجم في خفض أجهزة الطرد لانتاج اليورانيوم المخصب، من 19 ألفا إلى 6 آلاف جهاز، ولن تستخدم منهم سوى 5000 فقط، لانتاج يورانيوم مخصب وبدرجات متدنية. كما ينص الاتفاق، بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بدخول مناجم اليورانيوم لمدة 25 سنة. تتعهد فيه إيران بعدم بناء اي مفاعل جديدة لمدة 15 عاماً. على ان تقوم طهران ايضاً، بتخفيض مخزونها من اليورانيوم القليل التخصيب، من 10000 كلغ الى 300 كلغ على مدى 15 عاماً. كما وافقت طهران ايضا، على وقف العمل بالموقع النووي فوردو طيلة 15 عاماً. بعدما اشترطت مجموعة الـ(5+1) على إيران ان يكون لديها موقع واحد فقط، لتخصيب اليوارنيوم في البلاد وهو موقع نطنز، وتحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولمدة 25 عاماً. كما وافقت طهران على تدمير الجهاز الاساسي الذي يعمل بالمياه الثقيلة او ينقل خارج ايران. ولن يحق للأخيرة باعادة بناء هذا الجهاز الا بعد 15 عاماً، واستخدامه حصراً في مسائل الابحاث العلمية السلمية والطبية. وباللهجة العامية اللبنانية، “إزا معادلة الهزيمة بنظر ايران هوي انتصار، طيب معادلة الانتصار بنظرها كيف بدُ يكون”.
قبل الختام، رسالة لسماحة السيد حسن نصرالله، سيدي، ها هي ايران الفارسية، من اجل مصالحها العليا، من اجل مصلحة شعبها، ومن اجل بقاء الملالي على رأس السلطة في طهران، تنازلت عن مشروع القنبلة النووية لصالح المجتمع الدولي، بعدما ذيلته طهران بقلمها من خلال توقيع اتفاقية نزع انيابها النووية في لوزان السويسرية، غير آبهة لك ولا للطائفة الشيعية الكريمة في لبنان، غير آبهة لشهداء حزبك ولأهل الجنوب في حرب تموز 2006، بعد ما قدمتهم يا سيد حسن قرابين أضحية، وفداءً من اجل آيات الله العظمى في طهران و مشروعها النووي.
طهران يا سيد حسن، وقبل توقيعها اتفاقية نزع مخالبها النووية، لم تسأل عنك او حتى ان تقوم باستشارتك على الاقل، احتراما لك ولولائك الاعمى الديني والسياسي لها، ولم تقل لك حتى بالاذن منك يا سيد حسن ومن شهداء 2006، ولا حتى الاخذ برأيك وذلك من باب المجاملة السياسية، احتراماً و تقديراً لك ولانجازاتك العظيمة، التي ذهبت هباء للملالي في طهران، وآخر هذه الانجازات، اقحامك لشباب الطائفة الشيعية داخل مستنقعات الوحل السوري، اكراماً لولي الفقيه في طهران، ولا ننسى، شتمك لدول الخليج العربي، من اجل ايران وسياستها البناءة على القتل والفتن والتفرقة، بعدما سببت بذلك يا سيد حسن نصرالله، بقطع ارزاق بعض الشيعة اللبنانيين بعد طردهم الى لبنان. وباللهجة العامية اللبنانية، اقول لك يا سيدي، يا سماحة السيد حسن نصرالله، “خلص بكفي هلقد”.

