العبادي راهن على الجيش وحرّر تكريت.. وسليماني خارج المشهد

قاد رئيس وزراء العراق حيدر العبادي عمليّة تحرير تكريت بنفسه يعاونه وزير دفاعه، وكان الجيش الوطني العراقي هو البطل دون غيره، فلم تحصل انتهاكات بحق المدنيين أو الاسرى وتعززت الوحدة الوطنية العراقية التي سوف تمهّد لشراكة حقيقية من أجل دحر الارهاب نهائيا واعادة بناء العراق على اسس جديدة ومتينة.

لم تكد تبدأ معركة تحرير تكريت في العراق قبل حوالي شهر من أيدي “داعش” حتى بدأت الماكينة الإعلاميّة التابعة للفصائل الشيعية الموالية لإيران تبث دعايات مكثّفة تظهر أن من يقود المعركة هو قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني ومعاونيه في الحشد الشعبي وعلى رأسهم قائد منظمة بدر هادي العامري وقائد عصائب اهل الحق الشيخ قيس الخزعلي وغيرهم، ثم ليكتمل المشهد بظهور رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أمام عدسات التصويرعلى تخوم تكريت يؤمّ المصلين وخلفه عدد من قادة الحشد الشعبي والعسكريين، مع العلم ان العراقيين يحملون المالكي مسؤولية الكارثة العسكرية التي حصلت في حزيران العام الماضي التي تسببت باحتلال الموصل ومعظم شمال العراق من قبل ارهابيي داعش.

أدرك رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي خطورة هذا المشهد الطائفي الذي يمكن أن يهدّد مسعاه الوطني بحشد جميع مكونات الشعب العراقي وطوائفه من أجل محاربة الإرهاب ودحره، وكذلك فان تكرار هذا المشهد الذي بدأ يثير الانتقادات داخليا وخارجيا، أصبح من شأنه ان يهدّد مستقبل المشروع الوطني لرئيس وزراء العراق الذي أعلن عنه فور توليه منصبه منتصف العام الماضي وهو قيام الشراكة الوطنية وإزالة الإنقسامات، لأن تلك الممارسات سوف تؤدي حتما الى زيادة روح العصبيات والتطرّف في صفوف الشعب بسبب ما سوف يحدثه هذا التحشيد الطائفي خارج إطار الدّولة من انقسامات حادّة .

لذلك، فقد تحرّك العبادي كرئيس للوزراء والقائد الأعلى للقوات المسلّحة بسرعة وفعالية من أجل تطويق تلك الظواهر المنفرة التي تهدّد وحدة بلده، فحضر قبل اسبوعين الى تكريت هو ووزير دفاعه خالد العبيدي ابن مدينة الموصل، ورابطا على الجبهة لا يغادرانها، وقادا المعركة سويّا ،وبعد أن أثنى العبادي على قوات الحشد الشعبي وبطولاتهم في التصدي للارهابيين أمرهم بالانسحاب لمواقع خلفية لصالح الجيش العراقي والقوى الأمنية الوطنيّة التي سوف تدخل وحداتها تكريت دون غيرها لتبعث الاطمئنان في النفوس فلا تنشب تجاوزات ولا يدعي أحد أن ممارسات طائفيّة وقعت كما حدث سابقا، ثم طلب العبادي من قوات التحالف الغربي ان تقوم طائراته الحربيّة بقصف المواقع التي يتحصّن بها عناصر داعش وأعوانهم في المدينه، وهذا ما تمّ وحصل، فكانت المعركة المدروسة التي جرت بخطة محكمة وجاء الإنتصار المشهود من دون وجود الجنرال سليماني ومعاونيه من مشايخ الحشد، ثم اعلن العبادي نفسه تحرير مدينة تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين من دنس الإرهابيين في مشهد مؤثر تآلفت فيه القلوب قبل السواعد والزنود، رفع فيه رئيس الوزراء علم بلاده بنفسه فوق مبنى المحافظة، والى جانبه وقف وزير الدفاع ملتحفا براية وطنه أيضا.

وفي التفاصيل، اكد رئيس الوزراء حيدر العبادي القائد العام للقوات المسلحة ان القوات العراقية تقوم حاليا بتطهير مدينة تكريت وابطال مفعول العبوات الناسفة في المباني والبيوت والمنشآت الاخرى التي زرعها الارهابيون قبل طردهم.

واضاف انه بعد ان وصلت القوات العراقي الى وسط تكريت ورفع العلم العراقي فوق مبنى المحافظة تقوم حاليا بتطهير المدينة لان داعش فخخ المباني والبيوت .واشار الى وصول القوات الامنية الى وسط مدينة تكريت عصر اليوم ورفع العلم العراقي فوق مبنى المحافظة.

واضاف العبادي في كلمة له في مؤتمر السفراء العراقيين الرابع في بغداد اليوم “أزف لكم بشرى وصول قواتنا البطلة الى وسط مدينة تكريت ورفع العلم العراقي فوق مبنى المحافظة والقيام بتطهير باقي المناطق بسبب تفخيخ داعش المنازل والطرق “، مبينا ان الطيران العراقي وطيران التحالف الدولي قاما بتوجيه ضربات مؤثرة على اوكار داعش.

واشار الى ان السياسة الخارجية تعد الجزء الثاني من الحرب اذ ان العراق عانى من سياسات النظام المباد اولا، ومن الفهم الخاطىء لبعض الدول مبينا ان هناك صراعا واختلافا اقليميا تمكنت داعش بسببه من الدخول الى سوريا والعراق.

واضاف ان هناك حملة كبيرة ضدنا، والبعض يريد استقطابنا لمحور معين “لكن العراقيين لا يستقطبون انما هم من يقومون باستقطاب الاخرين من اجل مصلحة ابنائنا “.

واوضح “ان من يقدم مساعدات للعراق في حربه نقبلها من اجل مصلحة شعبنا وان السيادة العراقية محترمة ومصانة، اذ لاتوجد اية قوات برية غريبة على الارض العراقية ولدينا مستشارون من جميع الدول”.

وقال “اننا في الجانب السياسي لايوجد لدينا شيء سري او نخفيه، فنحن واضحون ونتعامل بالعلن مع ابناء شعبنا”.

وأعلن يوم أمس الأربعاء وزير الدفاع خالد العبيدي عن بدء اجتماعات للتحضير من أجل تحرير مدينة الموصل ثاني اكبر مدن العراق التي يحتلها التنظيم منذ حزيران الماضي

السابق
«الجديد» وLBCI تتصارعان على الجمهور الشيعي.. ومال قيادته
التالي
البيت الابيض: المحادثات حول النووي الايراني مثمرة وتحرز تقدما