اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريح لـ”النهار”، ان “الحملة المتواصلة على الجيش تستدعي ردا من الجميع”. وتساءل: “لماذا هذا الصمت المتمادي حيال مؤسسة تشرّف رؤوس الجميع، هذا السكوت اكثر من خطير؟”، مضيفا: “هناك هجوم متلازم على مجلس النواب والجيش، المؤسستين الجامعتين”.
وفي رأيه “من الاكيد ان ثمة من لا يريد التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ومعاقبته على مواقفه وادارته لهذه المؤسسة، يريدون ربط التمديد لقهوجي باعادة اللواء اشرف ريفي، وهذا الامر اصبح مكشوفا”.
وفي تصريح لـ”الأخبار”، قال: “كأنهم لا يريدون حتى التمديد للمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي، بل يستخدمونه شماعة لتعطيل المجلس، لقد استخدموا قضية التمديد لريفي لتطيير الحكومة والآن يستخدمون القضية نفسها لتعطيل مجلس النواب”.
لكن مصادر كتلة “المستقبل” رفضت ربط المطالبة بتحقيق شفاف باستحقاقات اخرى، ودعت عبر “النهار” الى عدم استغلال الموضوع “فالجيش جيشنا ونريد المحافظة عليه ونحن نرفض الفراغ في المؤسسة الامنية، وثمة تقاطع بين “المستقبل” وقوى 14 آذار على التمديد لقهوجي، ولكن بشرط التمديد للقادة الامنيين بمفعول رجعي ليشمل اللواء ريفي”.
في المقابل، قال العماد ميشال عون لـ «السفير» إن احتمال التمديد لقائد الجيش وللمدير العام لقوى الأمن الداخلي هو من الأمور التي لا تحتمل أن تكون موضع تسوية أو توافق، لأنه لا مجال لحل وسط بين القانون والشواذ، وبالتالي فإن الأصول تقتضي
تعيين ضابطَين جديدَين في قيادتَي الجيش وقوى الأمن عند انتهاء ولاية من يشغلهما حالياً، والمسألة هنا مبدئية تماماً ولا علاقة لها بالأسماء.
وشدد عون على أن أي تمديد إضافي ينطوي، كما سبق، على خرق فادح وفاضح للقانون، مؤكدا أن قراراً بحجم تمديد عمل قائد الجيش أو مدير عام قوى الأمن الداخلي ليس من صلاحية وزيرَي الدفاع والداخلية حصراً، بل هو شأن يخص الحكومة التي يعود لها وحدها الحق في أن تقرر التمديد من عدمه.
وأكد في ما يتعلق بالتمديد لقائد الجيش تحديداً، أن هذه المسألة هي خارج نطاق صلاحيات وزير الدفاع، و«مش شغلتو». وأضاف: نحن في موقع المسؤولية مثل الآخرين، وشركاء في الحكم. هم مع التمديد ونحن ضده.. فلماذا يؤخذ برأيهم ولا يؤخذ برأينا، علماً أن رأيهم مخالف للقانون، بينما رأينا منسجم معه؟ ورأى عون أن الحكومة الحالية التي تضم معظم الأطراف الداخلية قادرة، وبرغم غياب رئيس الجمهورية، على تعيين قائد للجيش ومدير عام للأمن الداخلي، داعياً إلى الكف عن الهروب إلى الأمام. وبلهجة قاطعة، قال عون: سنواجه أي محاولة لفرض التمديد، وسنسعى بكل حزم إلى منع تمريره.. وما دمنا في الحكومة، لن يصبح الشواذ قاعدة.
خلاصة الوقائع، يبدو المشهد اللبناني اليوم يتمحور حول مواجهة فيتو ميشال عون، وإصرار «حزب الله» والرئيس نبيه بري، والموقف الملتبس لـ«تيار المستقبل» على التمديد لقهوجي، وتبدو الصورة أوضح في مقلب المختارة. ووفق المعلومات، فإن ورقة ريفي باتت خارج التداول نهائياً. إذ لا ربط بينها وبين ورقة قهوجي. الضابط أصبح أصلاً في مكان آخر تماماً، ولا يقبض بجدّ حماسة بعض نواب «تيار المستقبل» في الترويج لعودته الى المديرية. أيضاً، من يستمع إلى تصريحات مسؤولي «حزب الله» في هذا الصدد، يدرك حجم الـ «لا» وحدّتها في مواجهة هذا الخيار.
فبين قبول لرئيس مجلس النواب وحزب الله للتمديد لجان قهوجي لمصالح خاصة، ورفض أيضاً لميشال عون لسبب ذاته، سيحتدم الصراع بينهما لإيصال أحد رجالهم إلى قيادة الجيش، مما سيوّلد حالة من الكرّ وفرّ في الشؤون والاستحقاقات اللبنانية أوّلها “رئيس البلد” وثانيها “الحكومة” فمجلس النواب، ومن ثم الإدارات والمؤسسات العامّة، بحيث يصبح البلد في حالة فراغ شامل.

