نهاد المشنوق هل أزاح فؤاد السنيورة من الصورة؟

سؤال يطرحه المتابعون لما يجري داخل صفوف تيّار المستقبل: هل خفّ وهج الرئيس فؤاد السنيورة وفقد بريقه داخل المستقبل؟ وهل بات الوزير نهاد المشنوق "رجل المرحلة"؟
اعلان

رجل المواقف الصّعبة، هكذا أضحى اسم رئيس الحكومة سابقاً فؤاد السنيورة  بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، إذ تحوّل إلى النجم الأول في تيار المستقبل بلا منازع. فتصدّر المشهد في صفوف قوى 14 آذار، إذ تسلّم سدة رئاسة مجلس الوزراء لأربع سنوات في مرحلة كان خلالها لبنان مسرحًا دمويًّا لاغتيالات القادة والزعماء. تماسك وصمد رغم اعتصامات المعارضة، علىرأسها “حزب الله”، على مدار 18 شهرًا أمام باب السراي مطالبةً باستقالة حكومته، وذلك بعدما سمّى حزب الله حكومته بـ”حكومة المقاومة” خلال حرب تموز 2006ن أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان.

وبعد 7 أيّار في العام 2008 عاد السنيورة إلى رئاسة الوزارة مكللا بالمجد. ومع انتهاء ولايته في العام 2009 تسلّم الأمنة منه الرئيس سعد الحريري، الذي أسقطه “الوزير الملك” المخادع حينها عدنان السيّد حسين، ناقضا وعوده بعدم الاستقالة.

يومها أدرك الجميع أن زمن التساهلات ولّى، ليحلّ مكانه زمن الشجعان

لاحقًا تولّى نجيب ميقاتي رئاسة حكومة حزب الله في العام 2010، وظلّ السنيورة الرجل السنيّ المحبوب. فالحريري خارج البلاد، ورئيس شعبة المعلومات وسام الحسن اغتيل، وظلّ السنيورة “رئيسة كتلة المستقبل النيابية” والرجل الأكثر حيثية في الشارع السنيّ، بغياب الرئيس الحريري خارج البلاد.

وبعد تكليف تمام سلام تشكيل الحكومة الجديدة بعد استقال ميقاتي، اعترض حزب الله على تولّي اللّواء أشرف ريفي وزارة الداخلية آنذاك، ووافق على نهاد المشنوق وزيرًا للداخلية.

بعد أيام على تعيينه، بدأ في قلب الطاولة وتغيير المعادلة. فقد “نزل على الأرض”، وتوجّه، أمام كاميرات الصحافيين، إلى أحد مديري شركة الغاز التي قرّر الوزير إقفالها في الأوزاعي، المدينة المحسوبة على حركة “أمل” و”حزب الله”، لأنّها مهدّدة بتفجير انتحاري، فقال له: «إنتّ مش عارف حالك مع مين عم تحكي». يومها، أدرك الجميع أن زمن التساهلات ولّى، وأنّ المشنوق لن يكون وزيرا عادياً. وبدأت في الوقت نفسه حملات من جمهور 8 و14 آذار.

قرّر المشنوق القيام بإنجازات. بدأ بإقفال ملفّ عرسال، ثم بضرب الإرهابيين في طرابلس، رغم أنّهم كانوا يواجهون “حزب الله” وفصائله العسكرية في الممدينة. ثم فتح ملفات البؤر الأمنية الأكثر خطورة في عرسال ومخيم عين الحلوة وبعلبك – الهرمل. فوضع خطة أمنية لكل منطقة، واستطاع كوزير للداخلية في سابقة للبلاد أن يقيم تنسيقًا أمنيًّا بين الأجهزة الأمنية، وفتح قنوات تواصل بين الجيش وقوى الأمن الداخلي. إلى إصداره مذكرات توقيف جماعية بلغ عددها حوالي 120 مطلوبًا في جبل محسن وطرابلس، وصولًا إلى الضاحية، قبل أيام من تطبيقه الخطة الأمنية التي اطّلعت ووافقت عليها جميع الأطراف السياسية. كما أنّه دفع إلى  إلغاء وثائق الاتصال وكتب الإخضاع التي تجيز للأجهزة الأمنية ملاحقة كل من يرد اسمه في اللوائح الصادرة عن مديرية مخابرات الجيش أو المديرية العامة للأمن العام والتحقيق معه وتوقيفه إذا اقتضى الأمر من دون أن تكون صادرة بحقه مذكرة بحث وتحرٍ عن القضاء اللبناني المختص.

واستطاع بذلك خلق التوازنات مع خصومه، لكنّ هذا لم يمنعه من استغلال الفرص وتوجيه رسائل سياسية مدوية وقوية لخصومه، كان آخرها في ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن حين قال لحزب الله : “هيك مش ماشي الحال..”، معترضاً على تحويل بعض المربعات الأمنية إلى “مناطق محرّمة” على الأجهزة الأمنية في مقابل فتح مدن بحالها، مثل طرابلس، أمام الأمن والجيش.

شيئًا فشيئًا تحوّل المشنوق إلى رجل المرحلة في السّاحة السنيّة، آخذًا بذلك النجومية من السنيورة

وهكذا، شيئًا فشيئًا، تحوّل إلى رجل المرحلة والرقم الصعب في السّاحة السنيّة. آخذًا بذلك النجومية من الرئيس السنيورة الذي خفّ حضوره. وفي حين ينسّق المشنوق مع “حزب الله” كان السنيورة معترضاً، ويقول متابعون إنّه غير موافق على الحوار مع “حزب الله” وليس “مستبعداً” من هذا الحوار. ولا يخفي اعتراضه على السياسة الحوارية الجديدة للمستقبل مع حزب الله. وهذا بات واضحاً في ردّه الهجومي على خطاب السيّد حسن نصرالله الأخير.

فأين السنيورة؟ وهل بالفعل أخذ المشنوق منه الوكالة في غياب الحريري؟

في هذا السياق أكّد مصدر مقرّب من الرئيس السنيورة لموقع “جنوبية” أن الانطباع عن غياب السنيورة عن الساحة خاطئ والدليل على ذلك حضوره في ذكرى اغتيال الشهيد وسام الحسن الأخير، مضيفاً أنّ “خطابه حينها ما زال حديث الصحافة. بالإضافة إلى ترؤّسه اجتماعات كتلة تيار المستقبل النيابية غالبية الأسابيع، كما ويستقبل في الأسبوع العديد من الزوّار ويعقد لقاءات سياسية في مكتبه”.

متابعون آخرون يعتبرون أنّ “السنيورة رجل المواجهة، والمرحلة ليست مرحلة مواجهة، بدءا من تكليف الرئيس سلام، وصولا إلى توزير المشنوق، وإذا عادت المواجهة فسيعود السنيورة”.

لكنّ الأكيد أنّ المشنوق هو النجم الأوحد في صفوف المستقبل هذه الأيام، وأنّه أخذ النجومية من السنيورة. وكثيرون بدأوا يهمسون: هل يأخذ رئاسة الحكومة، بعد الداخلية والنجومية؟

السابق
14 شباط: الحريري سيلقي كلمته من بيروت؟
التالي
مقتل شخص واصابة 4 آخرين باطلاق نار في جرد عكار