أهل السنة بين فتاوى المرجع السيستاني وتصريح اللواء عباس ابراهيم …؟؟

الاحتلال الأميركي للعراق كان بداية انهيار دول المنطقة العربية، التي تأثرت بوطاة المقاومة العراقية التي اندفعت جماهيرها لقتال المحتل ومن يقف معه ويسانده سواء بالموقف السياسي او بالفتوى الدينية.. ثم إنه قبل الانسحاب الأميركي وخلال وجوده بدات مرحلة الصراع على السلطة في العراق بين القوى السياسية المدعومة من المرجعيات الدينية المتنوعة والمختلفة فيما بينها على تأييد او تجاهل الاحتلال الأميركي فقط، ولكنها كانت متفقة تماماً على عدم مقاومته دون شك… والنظام الجائر في العراق الذي مارس بدوره وبصفاقة  كل ما كان ينتقد عليه نظام صدام حسين وحزب البعث العراقي من ممارسات أو يعتبره مبرراً للإنتفاض عليه والثورة ضده.. إلى ان طفح الكيل وفاض بهذا الشعب المظلوم مرتين، الاولى خلال حكم البعث والثانية من النظام الطائفي البديل… والولايات المتحدة التي تقدم نفسها على انها بلد الديمقراطية والتعددية والدولة اللادينية الأقوى في العالم رسمت شكل وهيكل النظام الديني الجديد في العراق، بكامل تفاصيله من التوزيع السكاني بداية،ً وصولاً إلى ترتيب المؤسسات الدستورية والإدارية وحتى العسكرية منها.. ولم يعترض على ذلك أحد من المراجع المرموقة وذات المكانة القوية والحضور الأبرز على الساحة الدينية العراقية.. ربما لاعتقادها انها تعيش فرصة تاريخية تسمح لها بالامساك بزمام السلطة والمبادرة من خلال موقعها المشرف والمهيمن ولكن غير المسؤول مباشرةً عن الاحداث ومسار العملية السياسية وتداعياتها الأمنية…
هذا الواقع المرير والظلم الكبير الذي اصاب بعض الشعب العراقي بل شريحة واسعة من الشعب العراقي، إبان حكومة ابراهيم الجعفري، ومن بعده خلال حكم نوري المالكي، دفع الشعب العراقي إلى الثورة والانتفاض، لأن المرجعيات كانت الغطاء الفعلي لهذه السلطة والمهيمن الحقيقي على إدارة الحكم من موقعها الديني وتأثيرها المباشر على حركة السياسيين وكذلك التابعين لمرجعيتها من المواطنين…    فكانت الانتفاضة والثورة التي تم إلباسها زوراً ثوب التطرف ونسبت إلى (داعش) بدل معالجة اسبابها والتخلص مما ادى اليها من ممارسات وظلم وقهر واستبداد وقمع وسجن وإعدام ..  الرد على هذه الانتفاضة او الثورة جاء من مدينة النجف العراقية، ومن السيد علي السيستاني، الذي أصدر فتوى بوجوب حمل السلاح للجهاد دفاعًا عن المقدسات في العراق ضد من سماهم الإرهابيين في العراق. ونقل الفتوى عن السيستاني ممثل المرجعية الشيخ عبد المهدي الكربلائي قائلًا: “إن الفتوى بالوجوب حتى يتحقق العدد الكافي من المقاتلين المنضمين للقوات الأمنية التابعة للحكومة العراقية”…. وجاءت الفتوى بعد أيام من صدور بيان عن مكتب السيستاني يقول فيه إنه يتابع ما يجري في محافظة نينوى التي سيطر عليها المسلحون بقلق بالغ، ويؤكد على دعمه لقوات الحكومة العراقية وداعيًا القيادات السياسية إلى نبذ الخلافات لمواجهة من سماهم الإرهابيين ولحماية المواطنين من شرورهم.؟؟؟؟ هكنا تم ادخال الدين والمرجعية الدينية في صلب العملية السياسية والأمنية.. ؟؟ فلو كانت المشكلة مع ارهابيين فهي مسؤولية الشعب العراقي برمته وليس أبناء مذهب معين او اتباع مرجعية محددة حتى يصدر لها فتوى بوجوب الجهاد وضد من ..؟؟ ثم هل هي الثورة ضد المقدسات او انها تستهدف المقدسات..؟؟ وهذه الفتوى تذكرنا بخطاب نصرالله الذي برر فيه توجهه للقتال في سوريا بذريعة حماية المقدسات..؟؟؟ وكان الشعب السوري يرى في ظلم الأسد مشكلة دينية..؟؟؟ او ان الاسد كان حامي المقدسات والعرض والدين..؟؟ وتطوع في العراق الاتباع وتابعي المرجعية الدينية في تشكيل اطلق عليه “الحشد الشعبي” التزاماً نتيجة فتوى دينية وتعبئة رسمية ليكون إلى جانب الجيش العراقي في حربه المفتوحة على منتقدي الظلم ورافضي القهر والاستبداد والتهميش..؟؟؟
والان بعد اشهر من الصراع المفتوح وبدعم دولي وعربي واسع ضد شعب العراق برعاية دولية تتصدرها الولايات المتحدة وإيران… ونتيجة الظلم والقهر والاستبداد الذي يتعرض له جزء اساسي ومكون رئيسي من الشعب العراقي على يد متطوعي فتوى المرجع السيستاني، أفتى المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني، مؤخراً..”بحرمة سلب أو نهب ممتلكات المواطنين في المناطق التي تتولى القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي تحريرها من تنظيم «داعش»، في وقت كشف فيه قائد عسكري عراقي أن الغالبية العظمى من خسائرنا البشرية هي بسبب هذه العمليات، وليست عن طريق القتال المباشر مع الإرهابيين”…كما يبدو فإن النهب والسلب هو حقيقة واقعة ولذلك كانت الفتوى بتحريمه ولكنها ممارسات جاءت نتيجة تعبئة وثقافة لا يتحمل مسؤوليتها سوى من أفتى بالانخراط في بالحرب… واخرج الصراع من عناوينه وصراعاته السياسية على السلطة وتقاسم النفوذ، إلى ميادين الدين والمذهب وحماية المقدسات… وقال بيان صدر عن مكتب السيستاني ردا على استفتاء بشأن نهب ممتلكات المواطنين في المناطق المحررة، إن «المرجع يؤكد مرارا وتكرارا على حرمه التعدي على أموال المواطنين في المناطق المحررة». وأضاف البيان أن المرجع «أوعز إلى خطيب جمعة كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي بالتأكيد على حرمة ذلك في أكثر من خطبة، وخلالها طالب الحكومة بالضرب بيد من حديد على أي متجاوز على أملاك وحرمات وحقوق المواطنين»، مشيرا إلى أنه «مع ذلك نجدد ونؤكد مرة أخرى فنقول إن أموال المواطنين في الأماكن التي تدخلها القوات الأمنية من الجيش والمتطوعين أو غيرهم، ليست غنائم حرب». مؤكدا أن «ذلك له آثار بالغة السوء على التعايش السلمي بين أبناء الوطن الواحد، فاتقوا الله أيها الناس ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة»…. إن كلمة تكراراً ومراراً تفيد بأن سلطة المرجعية على اتباعها بدات تضعف وهذا خطير لأن الصراع حينها سوف يخرج من بين يدي الجميع ويتطور إلى ما لا تحمد عقباه…؟؟
هذا في العراق اما في لبنان فقد اوردت جريدة النهار نقلاً عن تقرير نشرته كالة رويترز للأنباء مقابلة تمت مع اللواء عباس إبراهيم مدير مديرية الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية. اللبنانية التي هي جزء ن الحكومة اللبنانية التي يرأسها دولة الرئيس تمام سلام…..وقد ورد في مقدمة التقرير ما يلي: “من عرينه الجنوبي يستكشف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم أسرار الجرد البقاعي وتحركات مسلحيه في شرق البلاد، قائلا إن مقاتلين متشددين سنة يسعون الى السيطرة على قرى لبنانية محاذية للحدود مع سوريا لتأمين ظهورهم لكن القوى الأمنية على أهبة الاستعداد”… حقيقةً إن هنا مشكلتين اساسيتين في هذا التقرير، الأولى ان مقدمته تتحدث عن عرين وليس عن مكتب، وكان اللواء قد اصبح زعيم ميليشيا، يتحدث من عرينه السري وليس مديراً لمديرية رسمية، تتم المقابلة في مكتبه الرسمي الذي يخضع لسلطة وزير و حكومة.. هذا إذا كانت..؟؟؟ والثانية قوله أن مقاتلين متشددين سنة، يسعون للسيطرة على بلدات لبنانية..؟؟؟؟ قد يكون التوصيف صحيحاً فهم متشددون لا شك، ولكن ماذا عن المتشددين من حزب الله الذين يعبرون الحدود من لبنان إلى سوريا منذ سنوات باسم الدين والمذهب ويحتلون قرىً سورية..؟؟ هل القوى الأمنية متأهبة كذلك لردعهم ومنعهم..أم هي موجودة لتسهيل امورهم..؟؟؟؟؟ هل يمكن ان نتجاهل او ان تتجاهل ان ذهاب هؤلاء المتطرفين من حزب الله إلى سوريا استدرج التطرف الموجود في الجهة المقابلة إلى الداخل اللبناني او إلى الحدود على الأقل.. مما ادى إلى حصول  مأساة الجنود المحتجزين..؟؟ التي لم تنته فصولاً لأن حزب الله ومقاتليه المتطرفين الذين تجاهلتهم يا حضرة اللواء يريدون تنسيقاً  رسمياً مع نظام الأسد لتسهيل التبادل وهذا ما ذكرته مصادر عديدة ونشرته مواقع متعددة..؟؟ التطرف له وجه واحد وليس وجهان فلا تطرف مقبول وتطرف مذموم.. ولن نقبل بأن تسمي المقاتلين السنة بالمتطرفين وتتجاهل آخرين…؟؟؟ ولا نقبل أيضاً بإعطائنا نحن براءة ذمة… حين تقول في سياق التقرير “….”السنة في لبنان بشكل عام هم سنة معتدلون والطوائف اللبنانية طوائف متعايشة رغم كل ما يقال عن تطرف ديني في البلاد. لا يوجد تطرف ولا في مذهب ولا في طائفة في لبنان”…فالتطرف في الداخل اللبناني سببه احداث 7 آيار/مايو عام 2008، وتجاهل متطرفي حزب الله لكافة القوانين اللبنانية، وتعطيلهم للحياة السياسية والمؤسسات الرسمية….وهذا التطرف والسلوك الارهابي آنذاك لا يمكن تجاهله..؟؟
الحوار الذي يجري اليوم في لبنان لتخفيف الاحتقان هو بين الظالم والمظلوم ومع ذلك فنحن نشجع عليه ولا نعارضه، بل نؤكد على ضرورة ان تواكبه ممارسات موضوعية تؤكد رغبة الظالم في تثبيت منطق الدولة بين مؤيديه ومناصرية واتباعه، وان يسحب سلاح الفتنة من بين يدي مجموعاته المتطرفة والارهابية التي تعيث في البلد فساداً وتهدد به المظلومين.. ومن يسعى للحوار وتهدئة النفوس وتنفيس الاحتقان لا يقيم احتفالاً تكريمياً وهمياً ليقول فيه من تم تكريمه من قبل حزب الله وهو الشيخ ماهر حمود ما يلي وفق صحيفة السفير: “قال حمود ان الحق الذي نحن عليه «هو الحق وإن غيرنا هو على الباطل وليس عندنا احتمال ولو واحدا في المئة أن نكون على خطأ. نحن الحق وغيرنا الباطل ونحن الإسلام وهم الجاهلية. نحن العلم وهم الجهل، نحن الوحدة وهم التمزق، نحن فلسطين وهم واشنطن وتل ابيب»، داعيا هؤﻻء «للانضمام إلى المقاومة ليكونوا على طريق الحق»، مؤكدا «أن حزب الله ومن يسير على نهجه هم الذين يحملون لواء الإسلام والمقاومة وراية رسول الله»…”” فأي مستقبل لحوار هؤلاء دعاته ورموزه ويحملون هذا الفكر والثقافة ..ويعطون لكل موقف عنواناً دينياً وشعاراً تاريخياً….
المصدر: خاص المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات
السابق
توتر وظهور مسلح في مخيم عين الحلوة
التالي
حردان: أهلنا في حاصبيا ومرجعيون يدركون أن قوى الإرهاب والعدو الإسرائيلي وجهان لعملة واحدة