يا شيعة البقاع الغربي ﻻ تخطئوا مرتين

محمد عقل

البقاع الغربي الذي كان نموذجاً يحتذى للهدوء والحياة المجتمعية الواحدة طيلة الحرب الداخلية اللبنانية. والذي لم يوسخ سماءه سوى عملاء جيش اﻹحتلال اﻹسرائيلي. اﻵن هناك من يحاول شد هذا البقاع نحو عمليات الخطف واﻹغتيال وحجز “المطلوبين” للنظام في سوريا. مع العلم أن البقاع الغربي كان على مر التاريخ حصنا آمنا لكل مضطهد من أيام نصارى المسيح إلى 2014.
مفتي زحلة والبقاع خليل الميس اتهم “سرايا” المقاومة اﻹسلامية. وسأل هل طموح هذه السرايا هو إلقاء القبض على “المطلوبين” السوريين اﻵمنين الذين آووا اللبنانيين في الحرب التدميرية الصهيونية على لبنان 2006.؟!. واللافت أن شعبة المعلومات ألقت القبض على أكثر من 9 مسلحين ينتسبون لحزب سوريا اﻷسد يكمنون لهؤﻻء “المطلوبين” من السوريين واللبنانيين ونقلهم إلى الداخل السوري لتسليمهم للنظام. وهذا يظهر مدى تغلغل فكر القتل والدعس الداعشي في صفوف المنظمات القاتلة. فالبقاع الغربي مهدد في نسيجه اﻹجتماعي. ووساخة الممارسة السياسية. والمفاهيم التي باتت تعني القتل. الخطف. في الداخل. وغض الطرف عن ساحة الصراع اﻷساسي لمواجهة العدو الصهيوني. واللافت أن أبرز التنظيمات القومية والمتأسلمة هي المتهمة بتخريب اﻷمن اﻹجتماعي في البقاع الغربي؟!!
وهذا يحتم على القوى الحية والسياسية والفعاليات اﻹجتماعية جميعا ﻹدانة هذه القيم الجديدة التي تتنكر لتاريخ البقاع الغربي. وتدير ظهرها للتاريخ .وللتذكير فإن النصرانية لوﻻ عبورها من أورشليم إلى الجنوب ووادي التيم. لما كانت انتصرت على نظام القتل الروماني. ولعل هذا مسيء للبنان معبر وموطن المضطهدين. واللبنانيون مدعوون جميعاً للدفاع عن مفهوم لبنان ملجأ المضطهدين و”المطلوبين” ﻷي نظام كان. خصوصاً المسالمين منهم. وغالبية المخطوفين هم من هؤﻻء. ولو سلمنا بغير ذلك فتلك مهمة الدولة ضابطة اﻷمن واﻹيقاع اﻹجتماعي الحامي للمضطهدين والمظلومين والمقهورين. وإذا كان من مذهب ديني مدعو لتفهم هذه السياسة الوازنة فان الشيعة هم المخولون اﻷقرب واﻷفعل واﻷكثر تفهما وفي البقاع الغربي تحديداً. ﻷن هذه المميزات هي التي حفظتهم كأقلية في بيئة سنية حاضنة. وإن تخريب هذه العلاقة ستعرض الشيعة قبل غيرهم لخطر الخطف والقتل. و”المطلوبية” ولعل المبررات سهلة ﻻعتبارات ما يجري في الشقيقة سوريا. فحذار ثم حذار أن يبادر الشيعة إلى تخريب سياسة تحصين المظلومين. احتراماً ﻹرثهم وتراثهم.وحفظا لمستقبلهم في البقاع الغربي ولبنان.

السابق
المرأة وأميركا (3): هنا أيضا تعاني العنف والتهميش
التالي
كم مرة تلدغ الثورة السورية من جحر واحد؟