مغالطات نصرالله حين يريد من أعدائه «التزام» شروط لعبته

يريد السيّد حسن نصرالله أن يفصّل الحرب على مقاييسه وحساباته وأن يزجّ نصره فيها مهما كلّف الأمر. يغضب إن لم يلتزم الخصم بشروطه، لا ليست شروط فعلياً، بل "تعليمات". كما لو أنّه "يعاتب" من يقاتله بالدم والحديد والنار، في نبرة فيها "مراهقة سياسية"، بمعنى أنّه يريد من خصومه الالتزام بقواعده في اللعبة!

لا يريد السيّد حسن نصرالله أن يصدّق أنّه أسّس لعداء تاريخي مع غالبية الشعب السوري ولا يريد أن يصدّق أنّ دخول مقاتليه إلى سوريا كان سبباً رئيسياً لكل التداعيات الأمنية الّتي نشهدها على الساحة الحالية. يريد أن “ينأى بنفسه” عن أعماله وأعمال حزبه ويتصرّف كأنّ شيئاً لم يكن.

يخرج السيّد ليعاتب السوريين لأنّهم لم يلتزموا بسوريا كساحة الخراب الوحيدة وحاولوا نقل الأزمة إلى لبنان. يخرج ليرفض خطف الجنود اللبنانيين كوسيلة لتصفية الحساب بين المقاتلين في سوريا وحزبه. ويبدو في حديثه أشبه بمن يريد “التخاوي” مع العدو، ولكن التخاوي من طرف واحد وبظروف محدّدة. كما لو أنّه “يعاتب” من يقاتله بالدم والحديد والنار، في نبرة فيها “مراهقة سياسية”، بمعنى أنّه يريد من خصومه الالتزام بقواعده في اللعبة! لكنّ الحقيقة أنّ نصر الله ذهب الى بيوت السوريين ومدنهم وقراهم وأحيائهم، فبأيّ “منطق” يريدهم ألا يعاملون “بيئته” بالمثل؟ وبماذا يهدّدهم؟ هؤلاء الذين لم يلتزموا لشروطه في عدم نقل الحرب إلى لبنان. هل يهددهم بالحرب التي أصلا يشنّها؟ أو بالقتل الذي أصلا عمّمه هو وحليه بشار الأسد في سورية؟

الحرب في سوريا ليست لعبة “بلاي ستاشون” يمكن إبقاؤها ضمن الشاشة أو كبس زر “pause” أو أخذ وقت مستقطع للقول “سنعود بعد قليل”. لا يستطيع السيّد اللوّام أن يستمر في مخاطبة السوري كأنّه “شقيق” فيما يعامله معاملة العدوّ النهائي. أو كأنّ الاقتتال الحاصل هو بين “أبناء العم”.

ربما يكون فعلاً القتال بين شريحتين قريبتين وما يجمع بينهما أكثر مما يفرّق، لكن هل تصرّف السيّد يوماً على هذا الأساس؟ يخرج نصرالله ويريد أن “ينظّر” ويرشد الدولة اللبنانية الى أصول التفاوض ويعطي الآخرين دروسا في التفاوض، لكن هل يعطي دروسا في “الخصومة” من استعدى الكوكب كلّه والعالم العربي كلّه؟ يريد أيضاً أن يلتزم المقاتلون في سوريا برأيه ويحتكموا إليه. ينسى أنّه بالنسبة إليهم ليس نصر الله “السيّد” بل هو “العدو” وهم ينظرون إليه كجزء من النظام الّذي دمّر وقتل وشرّد وهجّر أهلهم ونساءهم وأطفالهم.

وإذا كان نصرالله نسي أنّه دخل إلى سوريا بذريعة “الدفاع عن المقامات الدينية” ثمّ أسّس لذريعة أنّه يحارب الإرهاب، فاللبنانيون لم نسوا. ولا يقنعنّنا بأنّه ذهب “لمقاتلة التكفيريين”، فهو ذهب “للدفاع عن المقامات الدينية”، ولأسباب مذهبية، وليس لأيّ سبب آخر، كما أعلن نصر الله نفسه قبل أكثر من عام. وليكن واضحاً في أهدافه من هذا القتال على الأقل. ليخرج وليقل لنا أنّه هناك حسابات سلطوية وسياسية وهي ما تهمّه من الموضوع، لا شبان استعملوا كوقود الحرب من حزبه ولا تدمير الشعوب. على الأقل، يرحم نفسه عندها من هكذا “مغالطات أخوية”.

السابق
عراقي يشتري «سبايا» بـ 280 دولارا
التالي
صندوق الضمان انذر مستشفيات في بيروت وجبل لبنان