دعم دولي لحكومة سلام في مواجهة التحديات الأمنية

 كتبت “الشرق” تقول : بعيداً عن “الخرق المحدود” الذي أحدثته مبادرة قوى 14 آذار الرئاسية، ومسارعة “تكتل التغيير والاصلاح” الى رفضها، واعلان بعض نواب 8 آذار أنها “غير مجدية”، فإن الأنظار تتجه الى السراي الحكومي اليوم، حيث من المقرر ان يعقد مجلس الوزراء، جلسة محورها الأساس، الوضع الأمني عموماً، ومتابعة قضية العسكريين المحتجزين لدى مسلحي “داعش” و”النصرة” في منطقة عرسال، والتي اتخذت بكل ارتداداتها السياسية والعسكرية والأمنية “ابعاداً تصعيدية” لافتة، باتت تطغى، في جانب منها على الازمات المتراكمة، من أزمة الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية، الى أزمة المطالب الاجتماعية والمعيشة، الى أزمة الشغور الذي يهدد سائر المؤسسات، مع عودة الحديث عن تمديد محتمل لمجلس النواب، خلافاً لرغبة الرئيس نبيه بري…

تواصل الاحتجاجات 
وبالتزامن مع تشييع الشهيد الرقيب علي السيد في بلدته فنيدق عكار، وتواصل أهالي العسكريين المخطوفين قطع الطرق شمالاً مطالبين بتحرير أبنائهم خشية تنفيذ الخاطفين المزيد من التصفيات… 
وإذ نأت الحكومة بنفسها عن الدخول في سجالات اعلامية حول هذه المسألة، فإن جلسة مجلس الوزراء اليوم ستكون “بالغة الأهمية والدقة والمسؤولية” على ما قالت مصادر وزارية متابعة ل”الشرق”، كاشفة، ان الحكومة تعمل بسرية مطلقة على خط هذه الازمة، وهي تنسق مع العديد من الدول الفاعلة والمفترض أنها ستكون مؤثرة في هذا الملف… لاسيما بعد توارد معلومات تتصل بشروط جديدة للمجموعات المسلحة غير قابلة للتنفيذ من الجانب اللبناني… وقد أكدت الامانة العامة لقوى 14 آذار، في اجتماعها الدوري أمس وقوفها خلف قرار الحكومة موحدة وخلف قرار الجيش في شأن قضية الأسرى العسكريين. 

دعم دولي للحكومة 
وفي السياق عينه فقد التقى رئيس الحكومة تمام سلام، في مكتبه بالسراي الحكومي، أمس، المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، وكان بحث في عمق الأوضاع الأمنية المستجدة والجهود الدولية لدعم لبنان، في ضوء التطورات الأمنية والسياسية الأخيرة… 
وقد أكد بلامبلي “تضامن الأمم المتحدة مع الحكومة اللبنانية والقوى الأمنية، وعائلات عناصر الأمن المحتجزين من قبل مجموعات مسلحة متطرفة، وادانتها الشديدة لافعال تلك المجموعات…” كما جدد بلامبلي التأكيد على “أهمية انتخاب رئيس الجمهورية دون المزيد من التأخير…” ومرحباً بـ”الدعم الاضافي” الذي تقدمه بعض الدول لقوى الأمن الداخلي “في مواجهة هذه التحديات…”. 

14 آذار والحدود 
إلى ذلك، فقد جدد نواب 14 آذار، في مؤتمر صحافي عقد في مجلس النواب أمس، تلا فيه النائب احمد فتفت بياناً، جدد فيه المطالبة بنشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية لتأمين الحماية للقرى اللبنانية… 
وقدم فتفت و”ثائق سياسية واعلامية لهذه القوى تثبت أنها كانت تطالب بنشر الجيش على هذه الحدود منذ زمن طويل”. 

سليمان: الانتخابات الرئاسية مفتاح الحل 
وفي هذا السياق، فقد أكد الرئيس ميشال سليمان خلال استقباله وزراء ونواب، “ان الانتخابات الرئاسية هي مفتاح الحل لكل المشكلات العالقة سياسياً ودستورياً وأمنياً واقتصادياً…” مكرراً دعوة النواب “النزول الى البرلمان وممارسة الواجب الذي يمليه عليهم الدستور والواجب الوطني…” داعياً الى ايلاء ملف العسكريين المحتجزين لدى المجموعات المسلحة الأهمية اللازمة، وابعاده عن التجاذب السياسي، كونه يعني الجميع دون استثناء…” لافتاً الى “ان الحكومة اللبنانية تبذل جهداً لانهاء هذا الملف واستعادة العسكريين، وفقاً لما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا، من جهة، وطبقاً للقوانين المرعية، بما يضمن الحفاظ على هيبة الدولة من جهة ثانية…”. 
وكان الرئيس سليمان اطلع من السفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي على التحضيرات المتعلقة بتسليح الجيش للاسراع بتنفيذ الاتفاقات المتعلقة بالهبة السعودية الاستثنائية المنتظر ابرامها في أسرع وقت ممكن… 

بري يجدد رفض التمديد 
وفي اطار “لقاء الاربعاء النيابي”، فقد حذر الرئيس نبيه بري من “مخاطر تتهدد البلاد، ومنها الفراغ المؤسساتي” مؤكداً “ضرورة الحفاظ على الوجود المسيحي في المنطقة… الذي هو جزء لا يتجزأ منها”. ومجدداً رفضه التمديد لمجلس النواب، ومستغرباً هذا الطرح قائلاً ان “ذلك يعني التمديد للتعطيل وللفراغ وللشلل، طالما ان المجلس معطل ولا يستطيع القيام بواجبه ومسؤولياته”. 

المطارنة يأسفون لعجز النواب 
إلى هذا، فقد حضرت جلسة مجلس النواب، أول من أمس – التي لم تنعقد بفعل عدم اكتمال النصاب – في “الاجتماع الشهري” للمطارنة الموارنة في الكرسي البطريركي في الديمان أمس، برئاسة البطريرك بشارة بطرس الراعي… 
وقد أبدى “الاباء أسفهم لعجز المجلس النيابي، عن الالتئام لانتخاب رئيس للجمهورية، إذ في انتخابه المخرج الأساسي لكل الملفات العالقة والشائكة…” فدعوا “نواب الأمة من جديد وبالحاح للالتزام بما يقتضيه الدستور… فرئيس جمهورية لبنان هو رئيس كل اللبنانيين، وضامن وحدة الوطن وحماية الدستور… 
ورأى المطارنة في بيانهم ان “كل انتقاص من هذه المعادلة، او أي تحجيم لها إنما هو طعن في الصميم لمفهوم رئاسة الجمهورية وخصوصيتها وصلاحياتها”. 
ودعا الاباء اللبنانيين الى دعم مؤسسة الجيش وسائر القوى الأمنية، مطالبين بالافراج عن باقي العسكريين المخطوفين، والتضامن مع أهلهم… كما الوقوف الى جانب الحكومة في التعاطي مع هذا الملف… شاجبين “الأعمال اللامسؤولة التي يرتكبها البعض بخفة، ابتغاء لفتنة طائفية عبر المس بالرموز الدينية…”. 

متابعة مبادرة 14 آذار 
سياسياً أيضاً فإن الأنظار لم تحجب كلياً عن متابعة مبادرة قوى 14 آذار الرئاسية – وان كانت الكتلة العونية، وبعض نواب 8 آذار، سارعوا الى رفضها بحجة أنها “لم تأتِ بجديد وغير مجدية” – وفي هذا، نقل عن مصادر في 14 آذار، ان المبادرة، التي كان أطلقها سمير جعجع في حزيران الماضي، وتبنتها اليوم قوى 14 آذار، لم تأتِ من فراغ، وان الرد المتوقع من أفرقاء 8 آذار، ليس محصوراً بالجنرال عون، الذي يتمسك بترشحه وخياراته… في اشارة ضمنية الى ما يحكى عن مبادرة مثلثة الأعضاء، من الرئيس بري، وحسن نصر الله، ووليد جنبلاط… 

لا لائحة بأسماء مرشحين 
وإذ أدرجت أوساط “المستقبل” المبادرة في اطار استكمال “خريطة الطريق” التي كان رسمها الرئيس سعد الحريري، خلال “الافطار المركزي” في “البيال”، فإنها في الوقت عينه أوضحت على لسان النائب عمار حوري ان قوى 14 آذار ستشكل وفداً يضم ممثلين عن كل الاحزاب المنضوية فيها لاجراء اتصالات مع الكتل النيابية لعرض المبادرة وشرحها والحوار حولها…” نافياً “وجود لائحة بأسماء مرشحين للرئاسة ستناقش في لقاءات لجنة المبادرة”. 

السابق
مقدمات نشرات الاخبار التلفزيونية المسائية (الاربعاء)
التالي
لبنانيان ذبحا الرقيب علي السيد!