النهار: مجلس النواب يخترق الازمة الداخلية بجلسة خطابية

وسط انسداد سياسي متواصل يزداد تفاقما ولا تبدو معه اي بارقة أمل واقعية في وضع حد لأزمة الفراغ الرئاسي التي طوت شهرها الثاني ومع فشل كل المحاولات التي بذلت لتأمين توافق على عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب سعيا الى إنهاء ازمة سلسلة الرتب والرواتب ، جاءت صورة مجلس النواب منعقدا عشية عطلة عيد الفطر امس لتثير الكثير من الدلالات والأصداء .
ذلك ان الانطباع الاول التي تركته الجلسة التي تعاقب على الخطابة فيها كل رؤساء الكتل النيابية وممثليها بكل الاتجاهات السياسية الداخلية تضامنا مع قطاع غزة في مواجهة الحرب الإسرائيلية عليه ومع مسيحيي الموصل في مواجهة هجمة التهجير الداعشية عليهم رسمت معادلة فورية مفادها ان القوى اللبنانية توحدت على غزة والموصل ولكنها عجزت عن اي توافق على اي من الاستحقاقات المصيرية الداخلية .
وبرز هذا البعد واقعيا في إجماع النواب المتكلمين وتوصيات الجلسة على إدانة الهجمتين الإسرائيلية والداعشية وحض المجتمعين الدولي والعربي على تحمل مسؤوليتهما في ردع العدوانية والهمجية اللتين يتعرض لهما الفلسطينيون ومسيحيو العراق في ما عكس الإجماع الداخلي بأبهى حلله عبر الجلسة الخطابية للمجلس .
الدلالة الاخرى التي اكتسبتها الجلسة تمثلت في كونها أبرزت عمق المخاوف اللبنانية من انعكاسات التخلي الدولي عن التصدي للهجمتين وكذلك الصمت او القصور العربي عن القيام باي تحرك وهو الامر الذي برز في مناداة النواب اللبنانين بضرورة تصدي المراجع الدينية الاسلامية والمسيحية للهجمة على مسيحيي الموصل والتمسك بالنموذج اللبناني التعددي صورة حية لمقاومة النزعات المتطرفة والتكفيرية التي تتهدد المنطقة
ومع انه قد يكون من المبالغ فيه الرهان على هذه الجلسة بما أبرزته من إجماع لبناني على اخطر تطورين يجريان في المنطقة لسحب مفاعيلها على الاستحقاقات والملفات والأزمات الداخلية فانه لا يمكن التنكر للأثر الذي تركته من هذه الناحية ، وهو الامر الذي اختصره رئيس الحكومة تمام سلام في ختام كلمته مناديا بالإسراع في انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي والإسلامي مما أعطى خلاصات الجلسة بعدها الداخلي الجوهري .

السابق
الجندي اللبناني الهارب: وهم المناعة حيال المتطرفين
التالي
الديار: معارك الجرود تتصاعد لقطع الامدادات عن المسلحين