إسرائيل أسيرة ’الشرك الأمني’!

يمكن أن نتفق مع تحليلات إسرائيلية رأت أول شيء، في معرض تشريحها ردة الفعل الرسمية والعامة على عملية اختطاف ثلاثة مستوطنين إسرائيليين أخيراً، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يكون “في ذروة نشاطه وأدائـه” عندما تواجه إسرائيل “أزمات” تؤكد أولوية الأمن باعتباره الكلمة السحرية التي تبرّر حالة اللاسلم واللاحرب الراهنة بما تشمله من جمود سياسي.

في واقع الأمر، فإن إسرائيل برمتها لا تزال أسيرة هذا الشرك الأمني منذ إقامتها.
حتى ما يسمى “اليسار الصهيوني” الذي قرّر أن يسير قبل أكثر من 20 عاماً في طريق التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، لم يتحرّر كلياً من هذا الشرك.
وبمتابعة أداء هذا “اليسار” إزاء آخر تطورات القضية الفلسطينية، ولا سيما اتفاق المصالحة بين حركتي “فتح” و”حماس”، وتأليف حكومة توافق وطني، يمكن أن نستنتج ما يلي:
– باعتباره طرفاً وطنياً وذا التزام أمني يواجه هذا “اليسار” صعوبة في الاعتراض على خطوات وإجراءات أمنية تدافع في الظاهر عن مواطني إسرائيل، لكنها في العُمق تزيد من التوسع الإقليمي والسيطرة على الفلسطينيين في المناطق المحتلة منذ 1967، وتتسبب برصد مزيد من الميزانيات وباكتساب المستوطنين الكولون فائضاً من القوة والتأثير والمكانة الاعتبارية الاجتماعية.
هذا “اليسار” يتوقع من الفلسطينيين أن يتخلوا عن “الإرهاب” أولاً. ومصطلح “الإرهاب” لديه فضفاض ومن دون ضفاف، ويمكن أن يحصر فيه كل أعمال المقاومة للجنود والمستوطنين. إن مجرّد ذلك سهّل ولا يزال على اليمين الإسرائيلي مهمة إقناع الجمهور العريض باختيار “السلام مع الأمن”. وبموجب ما يؤكد ناقدو هذا “اليسار” فإن انهيار مشروع السيطرة على الفلسطينيين في مناطق 1967 لا بُدّ من أن يعتمد ضمن أشياء أخرى على الانتقادات الشاملة الموجهة إلى جهاز الأمن، في حين أن “اليسار” يفضل التحدث عن “أعمال شاذة” في ممارسات الجيش وتأييد المراحل الأولى من الحروب المدمرة. واليمين بدوره شخص هذه النقطة بالذات وانتقل من خطاب “أرض إسرائيل الكبرى” إلى ممارسة خطاب أمني يعزّز قوة الهيكلية القائمة ويعزف على أوتار الخوف القديم الكامن في نفوس الناس.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن هذا “اليسار” هو من سكّ شعار “عدم وجود شريك فلسطيني للسلام”، وساهم تأييده لخطة الانفصال عن قطاع غزة بصورة أحادية الجانب في تكريس هذا الشعار.
صحيح أن “اليسار الصهيوني” بدأ “اشتراكياً وقومياً”، لكن سرعان ما تبيّن أن قوميته أكثر أهمية بالنسبة له من اشتراكيته.

السابق
5 أسباب تجعل مونديال البرازيل أفضل من سابقه
التالي
شعبة المعلومات يدهم فندقا في الحمرا بحثا عن ارهابيين