وزير الخارجية الأميركي لم يطلب من حزب الله الانسحاب من سوريا كما فعل سابقا، ولم يطلب منه تنفيذ القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 1559 وتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، كما درجت عليه عادة كل المسؤولين الأميركيين والغربيين سابقاً الذين زاروا لبنان. وتسمية “حزب الله” بالاسم ووضعه على سوية إلى جانب دولتين إقليمتين حليفتين للنظام السوري هما روسيا وإيران هو اعتراف ضمني بدوره المحلي في لبنان والإقليمي في سوريا، مع تدخله العسكري المعلن هناك منذ حوالى العام.
في زيارته أمس الأول إلى بيروت، طلب وزير الخارجية الأميركية جون كيري من حلفاء النظام السوري “روسيا وإيران وحزب الله اللبناني بذل جهد حقيقي لوضع حدّ للحرب في سوريا”. فشكّل هذا التصريح، على بساطته ووضوحه، صدمة سياسية لمناوئي الحلف السوري الإيراني في لبنان، كما شكل بشارة طال انتظارها لمعسكر 8 آذار وعلى رأسه حزب الله وعنوانها: “بداية فك العزلة الأميركية عن حزب الله بوصفه منظمة إرهابية”.
فالملاحظ أن وزير الخارجية الأميركي لم يطلب من حزب الله الانسحاب من سوريا، كما لم يطلب منه تنفيذ القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 1559 وتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، كما درجت عليه عادة كل المسؤولين الأميركيين والغربيين سابقاً الذين زاروا لبنان سابقاً، إضافة إلى أن تسمية “حزب الله” بالإسم على لسانه ووضعه على قدم وساق مع دولتين إقليمتين حليفتين للنظام السوري وهما روسيا وإيران، هو اعتراف ضمني بدوره المحلي في لبنان والإقليمي في سوريا مع تدخله العسكري المعلن فيها منذ حوالى العام، بل وإضفاء نوع من المشروعية عليه.
فحزب الله بات مطالبا على لسان الوزير الأميركي “أن يبذل جهداً لوضع حدِّ للحرب في سوريا”، وتفسير ذلك أن يتعاون الحزب مع الأميركيين ومع المجتمع الدولي في سبيل هذه الغاية، حتّى وهو منغمس في الحرب إلى جانب النظام ومن دون ان يطلب منه أن يتوقف وينسحب من الأراضي السورية. كما لو أنّ هذا الكلام يطوي القرار 1559 الذي دخل لبنان في نفقه منذ 10 سنوات.
هذا الاحتفاء من قبل معسكر حزب الله في لبنان بكلام كيري الجديد برز جلياً في صدارة إحدى الصحف الخليجية، وعلى لسان مصدر قيادي في حزب الله الذي ذكّر بكلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الصادر عنه سابقاً منذ أشهر، وفيه أنّ “حزب الله أصبح مطلباً عالمياً ولم يعد يقتصر وجوده وتداعيات وجوده على لبنان فقط، بل دخل ضمن معادلة الشرق الأوسط من الباب العريض، وسيشكرنا العالم كله يوماً ما على تدخّلنا في سوريا”.
يقول خبراء بالسياسة الأميركية تعليقاً، أنّ تنظيم القاعدة وأخواته من جبهة نصرة وداعش وغيرهما ممن يقاتل في سوريا، لا يزال العدو رقم واحد لأميركا في العالم منذ اعتداء 11 أيلول\سبتمبر2011 في نيويورك، وأنّ حزب الله الذي سارع إلى نجدة حليفه بشار الأسد وإنقاذ نظامه المتداعي في سوريا بات مضطراً لقتال هؤلاء باذلاً المئات من مقاتليه صرعى في ميدان الشام. وهو بذلك أصبح يقاتل بطريقة غير مباشرة نيابة عن الولايات المتحدة. وهذا هو سرَّ غضّ الطرف الأميركي والغربي عن تدخّل حزب الله في سوريا،كما يقول قيادي سابق في حزب الله لموقعنا أنّه “لا يستبعد يوماً ما أن تقوم أميركا، التي اختارت عدم الغوص في المستنقع السوري، بدعم حزب الله سياسياً وعسكرياً في سبيل استمرار قتاله داخل الدولة العربية الشقيقة، فالحزب ومن خلفه إيران كفّا عن أن يكونا عدوّين للاميركيين منذ فترة عدا بعض الخطابات التي لا تزيد عن كونها للاستهلاك المحلّي ولزوم شعارات الممانعة والمقاومة وغيرها، وأصبحت الخصومة والتنافس على النفوذ في لبنان وسوريا والمنطقة، ثم اقتسام المصالح كما حصل في العراق هي السمة البارزة لتلك السياسة بين المحورين. فلقد عقدت صفقات سياسية وتنازلات، من قبل الطرفين في الملف النووي الإيراني، وفي أفغانستان، وفي العراق وكذلك لبنان بعد اتفاق الدوحة عام 2008 وغيره، والمتوقع حسب ذلك أن تنسحب الأمور على سوريا وعلى الأزمة التى عادت واستجدت في لبنان دون شك، بحسب القيادي السابق في “حزب الله”.
إذن وبانتظار الصفقة الإيرانية الأميركية التالية حول سوريا ولبنان، لا نتوقّع تغيّراً في مسار الأمور ، فناحية العسكر والأمن معقودة للواء حزب الله، طالما أن الاستقرار وبقاء وضع المراوحة الذي يبقي لبنان خارج الحريق السوري مضمون بضمانة هذا الحزب، وهو ما أراد الاطمئنان عليه جون كيري وزير خارجية أميركا ولمسه في زيارته إلى لبنان.

