بين اتّفاق 17 أيّار والقرار 1701.. مشتركات وفوارق

اتفاق 17 أيار
حقّقت اسرائيل الشق الأمني من اتفاق 17 أيار الملغى عندما صدر القرار الدولي 1701، فنصّ على وجود قوّة دولية معززه تساعد الجيش اللبناني على تأمين الحدود الدوليّة معها وذلك دون الشق السياسي الذي كان يهدف الى تحقيق سلام منفرد مع لبنان . قراءة في اتفاق 17 أيّار والقرار 1701 على مشارف يوم تحرير الجنوب في 25 أيّار 2000، وبعد أيّام من ذكرى 17 أيّار الأليمة.

منذ يومين، حلّت ذكرى إتفاق 17 أيار، وكان قد أُطلق عليه “اتفاق الذل والإذعان”، وهو الاتفاق الذي وقع بين الحكومة اللبنانيّة عام 1983، أيام حكم الرئيس أمين الجميل، والعدو الاسرائيلي حين كان جيشه ما زال يحتل لبنان بعد اجتياح عام 1982، ثم ألغي الإتفاق بعد أقل من عام من قبل الحكومة اللبنانيّة أيضا، وتمّ ذلك بتاريخ 5 آذار 1984، بعد اندلاع الفصل الثاني من الحرب الأهليّة اللبنانيّة إثر انتفاضة 6 شباط التي قادتها حركة أمل في بيروت الغربيّة وأدّت الى انقسام الجيش اللبناني للمرّة الثانية.

مسيرة 1983

مسيرة شعبية عارمة بقيادة العلماء  المسلمين في لبنان ضد اتفاق 17 أيار
نصّ اتفاق 17 أيّار على البنود التاليه:

– يؤكد الفريقان، دولة لبنان ودولة اسرائيل، أنّ حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل أنهيت ولم تعد قائمة.

– يتعهد كل من الفريقين باحترام سيادة الفريق الآخر واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه، ويعتبر أن الحدود الدولية القائمة بين لبنان وإسرائيل غير قابلة للانتهاك.

– رغبة في توفير الحد الأقصى من الأمن للبنان ولإسرائيل، يقيم الفريقان ويطبقان ترتيبات أمنية، بما في ذلك إنشاء منطقة أمنية، وفقا لما هو منصوص عليه في ملحق هذا الاتفاق.

– لا تستعمل أراضي أي من الفريقين قاعدة لنشاط عدائي أو إرهابي ضد الفريق الآخر، أو ضد شعبه.

– يحول كل فريق دون وجود أو إنشاء قوات غير نظامية أو عصابات مسلحة، أو منظمات أو قواعد أو مكاتب أو هيكلية تشمل أهدافها أو غاياتها الإغارة على أراضي الفريق الآخر أو القيام بأي عمل إرهابي داخل هذه الأراضي، أو أي نشاط يهدف الى تهديد أو تعريض أمن الفريق الآخر أو سلامة شعبه للخطر. لهذه الغاية، تصبح لاغية وغير ملزمة جميع الاتفاقات والترتيبات التي تسمح ضمن أراضي أي من الفريقين بوجود وعمل عناصر معادية للفريق الآخر.

– ليس هناك ما يحول دون انتشار قوات دولية على الأرض اللبنانية لمؤازرة الحكومة اللبنانية في تثبيت سلطتها. ويتم اختيار الدول المساهمة الجديدة في هذه القوات من بين الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الفريقين.

– عند دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ، ينشىء الفريقان لجنة اتصال مشتركة تبدأ ممارسة وظائفها من وقت انشائها وتكون الولايات المتحدة الأميركية فيها مشاركا.

– في ضوء مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، يتعهد الفريقان بتسوية خلافاتهما بالوسائل السلمية وبطريقة تؤدي الى تعزيز العدالة، والسلام والأمن الدوليين.

صدور القرار 1701

بعد 23 عاما، وفي اليوم الأخير لحرب تموز 2006 التي شنّها العدو الاسرائيلي على لبنان بعد أسر حزب الله اثنين من جنوده، وفي 12 آب 2006، وافقت الحكومة اللبنانيّة على القرار الدولي1701 الصادر عن مجلس الأمن ونلخّص بنوده بما يلي:

– وقف تام للأعمال القتالية، يستند بصورة خاصة إلى وقف حزب الله الفوري لجميع الهجمات، ووقف إسرائيل الفوري لجميع العمليات العسكرية الهجومية.

– أهمية بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية وفق أحكام القرار 1559 (2004) والقرار 1680 (2006)، والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، وأن تمارس كامل سيادتها، حتى لا تكون هناك أي أسلحة دون موافقة حكومة لبنان ولا سلطة غير سلطة حكومة لبنان.

– اتخاذ ترتيبات أمنية لمنع استئناف الأعمال القتالية، بما في ذلك إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحة بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وفق ما أذنت به الفقرة11 والمنشورة في هذه المنطقة.

– يقرر، كي يتسنى تكميل وتعزيز قوة الأمم المتحدة من حيث العدد والمعدات والولاية ونطاق العمليات، أن يؤذن بزيادة قوام قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إلى حد أقصى قدره15000 جندي، وان تتولى القوة، إضافة إلى تنفيذ ولايتها بموجب القرارين425 و426 (1978) ،التالي:

 

– منع بيع أو تزويد أي كيان أو فرد في لبنان بأسلحة وما يتصل بها من عتاد من كل الأنواع، بما في ذلك الأسلحة والذخيرة والمركبات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية، وقطع الغيار لما سبق ذكره، سواء أكان منشأها من أراضيه أو من غيرها.

 

– يؤكد أهمية وضرورة تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، استنادا إلى جميع قراراته ذات الصلة بما في ذلك قرار242.
ولأن بنود اتفاقية 17 أيار الملغاة، وبعض بنود القرار الدولي 1701 تشابهت، حتى عدّ كثيرون من المتابعين للشأن السياسي اللبناني أنّ ما لم تحققه اسرائيل عام 1983 حققته عام 2006، لذلك كان لا بدّ لنا من البحث في هذا المجال والوقوف على رأي الدكتور حارث سليمان، عضو هيئة التنسيق في تجمّع لبنان المدني، الذي كان له رأي مخالف.

حارث سليمانالدكتور حارث سليمان

 

لا ينفي سليمان أنّ اسرائيل قامت بتأمين حدودها، بعدما وفّر القرار1701 ثلاثين ألف جنديا يرابطون في الأراضي اللبنانية وعلى حدودها، نصفهم دوليون، يراقبون الخط الأزرق ويلجمون من يحاول اشعال الجبهة من جديد تحت طائلة المعاقبة الدوليّة عسكريا وسياسيا.
ويشرح الدكتور سليمان أنّ إسرائيل “ليست طرفا بالقرار 1701 كما هو الحال باتفاق 17 أيار، وشتان قانونا ما بين القرار الدولي الصادر عن أعلى سلطة دوليّة آمرة، وما بين معاهدة بين دولتين تلزم الطرفين ان يعترف احدهما بالآخر”. لكنّه يؤكّد أنّ “وقف اطلاق النار الذي ينص عليه قرار 1701 هو غير انهاء حالة الحرب التي كان معمولا بها في الإتفاقيّة”، ويتابع: “كما أنّ المنطقة العازلة التي كان من المفروض أن تنشأ في الإتفاقية قبل 23 عاما كانت تمنع الجيش اللبناني من دخولها وتبقي على ما كان يسمى بجيش لبنان الجنوبي العميل لإسرائيل. إضافة إلى أنّه كان من المفترض في بروتوكول الإتفاقيّة أن يفتح مكتب للتنسيق في منطقة الضبية بكسروان في جبل لبنان، أي في العمق اللبناني، وفي هذا دلالات واضحة على نية التطبيع مستقبلاً بشكل كامل وبالتالي تحقيق سلام منفرد مع اسرائيل على النسق المصري الذي تمّ قبل ثلاث سنوات من اتفاق 17 أيّار في كمب ديفيد”.
ويختم الدكتور حارث سليمان: “أنا لست مع المقاربة التي تقول إنّ 17 أيار شبيه بالقرار 1701 لأنّ الإتفاقية الملغاة كانت محاولة من إسرائيل لاستثمار اجتياحها للبنان عام 1982 من أجل فرض معاهدة سلام مع نظام فئوي في ذلك الوقت، بينما القرار الدولي 1701 هدفه وقف العمليات العسكرية لحزب الله عبر الحدود اللبنانية التي تستهدف إسرائيل”، لكنّه يكمل مستطردا: “كان القرار 1701 يذكّر بكل القرارات الدولية ومن ضمنها 1559 ويحضّ على تطبيقها من أجل محاولة تحجيم حزب الله عسكرياً وعدم نموه واستمراره كقوة مسلحة رديفة للجيش اللبناني تفرض سياسة الأمر الواقع بغض النظر عن المصلحة الوطنية اللبنانية والمجتمع الدولي الذي يرعى الإستقرار في هذه البقعة الجغرافيّة الحساسة في منطقة الشرق الأوسط”.

السابق
توقيف شخصين لترويجهما المخدرات في الضاحية الجنوبية
التالي
الجيش: تفكيك قنبلة يدوية معدة للتفجير في الرميلة