تنقسم قوى 14 آذار، ومَن حول قيادييها الشهداء من لبنانيين عابرين بالصدفة، إلى مجموعات من الحزن. مجموعة من الأيتام والمثكولين والمفجوعين هي أبناء الشهاء وأقرباءهم وأصدقائهم وزملاؤهم. ومجموعة من المسافرين خوفا من خطر أمني أو اتقاء لشرّ وضع المسدّس في رؤوسهم. ومجموعة من الخائفين المنتظرين دورهم أو الذين يعرفون أن لا أجراءات أمنية ستحميهم، وأن السفر والابتعاد ما عاد خيارا ممكنا. حتّى هؤلاء يعيشون يوميا، فوق حزنهم وغضبهم، عملية اعتداء يوميّ على ذاكراتهم. من منكم لا يذكر الشائعات والمقالات التي وضعت قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري في سياق “خلافات بين المافيات العالمية”، في سياق مالي. ومن لايذكر كيف أنّ الشهيد وسام الحسن اتّهم بالمشاركة في قتل الرئيس الحريري، وحين لحق به خرجت أصوات تقول إنّها تصفية حسابات جعلت الاستخبارات السعودية تقتله. ومن لا يذكر كيف أنّ أصواتا حاقدة خرجت لتتهم وليد جنبلاط بقتل سمير قصير لأسباب مشينة. ومن لا يذكر بعد اغتيال النائب وليد عيد كيف أفرد إعلام 8 آذار ساعات وصفحات للحديث عن “برونزاجه” البحري خلال حرب تموز 2006. وهناك أيضا بيار الجميّل الذي أشاع إعلام 8 آذار أنّ سمير جعجع قتله لإبعاده عن الزعامة المسيحية. وحده جورج حاوي كانت التهمة تليق به: إسرائيل. لكن حتّى اتهام إسرائيل صار مزحة ثقيلة لاحقا. وهناك بالطبع النائب جبران تويني الذي ظلّ كثيرون يقولون إنّه يتمتّع بسفرات أوروبية بحجّة وضعه الأمني، وحين عاد قتل في طريقه من المطار إلى منزله.واليوم التسريبة تقول إنّ الوزير محمد شطح قتله الأمير السعودي بندر بن سلطان. هو فريق من الأيتام والمثكولين والخائفين والمنتظرين قتلهم في أيّ لحظة. وفوق ذلك، فريق من المهووسين الذين لا ينفكّون يقتلون بعضهم البعض.

