كتبت “النهار ” تقول: اخترق اغتيال القيادي في “حزب الله” حسان هولو اللقيس منتصف ليل الثلثاء – الاربعاء في منطقة سانت تيريز – الحدت، مناخا سياسيا محتدماً كان قد التهب قبيل الموعد الذي حدد للاغتيال عقب المقابلة التلفزيونية النارية للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله التي شن فيها هجوماً غير مسبوق على المملكة العربية السعودية، بلغ حد اتهامها بالوقوف وراء التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الايرانية في بيروت. واذ شكل الحادث مؤشراً خطيراً اضافياً من مؤشرات مرحلة الاستهدافات الارهابية التي يتعرض لها لبنان عبر التفجيرات او عمليات الاغتيال أو الصدامات المسلحة، على غرار ما شهدته طرابلس اخيراً، ارتسمت تساؤلات غامضة عن ملابسات الحادث الذي يعتبر الاستهداف الاول لكادر امني وعسكري في “حزب الله” منذ اغتيال أبرز قادته الامنيين عماد مغنية في دمشق عام 2008 والاستهداف الاول لأحد قادته على ارض لبنان منذ حرب تموز 2006.
ومع ان أي رواية امنية لملابسات الاغتيال لم تصدر بعد عن الجهات الامنية والقضائية الرسمية، فان الوقائع المستقاة من اوساط الحزب أفادت ان شخصين كمنا للقيس لدى عودته الى منزله منتصف ليل الثلثاء وعاجلاه باطلاق الرصاص عليه في مرأب المبنى الذي يقيم فيه وفرا، ويرجح ان تكون سيارة نقلتهما كانت في انتظارهما قرب سور المبنى، ولم يتركا أي أثر باستثناء آثار اقدام في زاوية المرأب وعلى سور المبنى. واتهم الحزب اسرائيل باغتيال اللقيس، فيما نفت الدولة العبرية تورطها في الاغتيال وادعت مجموعتان تطلق الاولى على نفسها “لواء أحرار بعلبك” والثانية “كتيبة انصار الامة الاسلامية” مسؤوليتها عن الحادث.
وفي اطار ردود الفعل على الحادث، لوحظ ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ادرج الجريمة ايضاً في “خانة الاهداف الاسرائيلية لتأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية”. ولفت مواكبون للملفات الامنية عبر “النهار” الى ان اغتيال القيادي في “حزب الله” حسان اللقيس في الضاحية الجنوبية لبيروت جاء وسط أعلى درجات الاستنفار للحزب بفعل التطورات الاخيرة، وخصوصاً بعد التفجيريّن الانتحاريين اللذين استهدفا السفارة الايرانية في بيروت. واذ اشار هؤلاء الى ان اسلوب الاغتيال مختلف عما سبقه من اغتيالات استهدفت قياديين في الحزب، أعادوا الى الاذهان حادث اغتيال القيادي غالب عوالي عام 2004 بسيارة مفخخة في الضاحية الجنوبية حيث اعتقل شخص في القضية ولكن لم يحاكم حتى اليوم.
تداعيات ورد رئاسي
على ان الحادث لم يحجب تصاعد التداعيات التي أثارتها المواقف الاخيرة للسيد نصرالله. وبينما توالت ردود اطراف في قوى 14 آذار عليه بعد الرد الفوري للرئيس سعد الحريري، برز رفض الرئيس سليمان للاتهامات التي وجهها نصرالله الى السعودية اذ قال: “لا يجوز ان نفسد علاقاتنا التاريخية مع دولة عزيزة وشعبها من طريق توجيه التهم جزافاً اليها من دون أي سند قضائي او حقيقي او ملموس او عبر التدخل في أزمات دولة اخرى وأعني سوريا لمناصرة فريق ضد آخر”. وأوضحت اوساط بعبدا لـ”النهار” ان موقف رئيس الجمهورية يعود الى كونه ملزماً بحكم مسؤولياته الدفاع عن البلد ومصالحه وعلاقاته الخارجية مع الدول الشقيقة والصديقة، ولا سيما منها السعودية، بما يضع الامور في نصابها، خصوصاً ان ليس هناك من اتهام ولا دليل ولا اثبات (في شأن اتهام نصرالله للسعودية بتفجير السفارة)، ولا يمكن الدولة ان تتبنى الاتهام الذي ساقه “حزب الله”.
وذكرت الأوساط الرئاسية بأنه عندما تحدث السيد نصرالله سابقا عن موضوع البحرين كاد الامر يتسبب بأزمة بين البلدين واضطر رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية عدنان منصور الى القيام بالمستحيل لتجنيب اللبنانيين هناك التعرض للاسوأ. وأضافت انه لا يمكن أياً كان ان ينوب عن اللبنانيين في رسم السياسة الخارجية أو يضع لبنان في محور في المنطقة، وان الرئيس لا يمكنه ان يتبنى اتهاما لا يرتكز على معلومات واثباتات وحتى الدولة المعنية اي ايران لم توجه الاتهام الى المملكة السعودية، علما ان السياسة الخارجية من مسؤولية رئيس الجمهورية.
مكمن؟
الى ذلك، رددت محطات تلفزيونية محلية مساء امس انباء عن مقتل 13 لبنانيا في مكمن للجيش السوري النظامي في القلمون بين مزارع ريما والنبك وان بينهم مواطناً من عرسال من آل الحجيري.
غير ان مصادر امنية في البقاع أبلغت مراسل “النهار” في بعلبك تعذر تأكيد او نفي هذه المعلومات، كما ان بعض اهالي عرسال نفى في اتصالات أجريت معه معرفته بأي تطور مماثل وقال ان البلدة لم تتلق اي معلومات في هذا الخصوص.

