كتبت “اللواء ” تقول: جاهر الرئيس ميشال سليمان بموقفه من اداء “حزب الله” في هذه المرحلة، وسمى الرئيس الاشياء باسمائها، مسجلاً ابتعاداً موصوفاً عن حزب الله، او ما يمكن وصفه “بالافتراق السياسي”، من دون القطع مع توجهه في ما خص الاستراتيجية الدفاعية.
قال الرئيس سليمان، في معرض مقاربته لتحديد المخاطر والاعداء والاصدقاء: “لا يجوز ان نفسد علاقاتنا التاريخية مع دولة عزيزة، اعني المملكة العربية السعودية من طريق توجيه التهم اليها جزافاً من دون سند قضائي او حقيقي”.
وهذا القول جاء خلال افتتاح مؤتمر “الحوار الحقيقة والديمقراطية” في جبيل، وفي اول مناسبة اتاحت لرئيس الجمهورية ان يرد فيها على الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وبعد ساعات قليلة من اتهامه دون مواربة للمملكة العربية السعودية بالوقوف وراء التفجيرات في السفارة الايرانية في بيروت والعراق ودعم المقاتلين في سوريا.
واعتبر الرئيس سليمان ان لموقفه تتمة، رافضاً ان يتدخل حزب الله وسواه في ازمات دولة اخرى، اي سوريا، لمناصرة فريق ضد فريق، فيما عدونا ينتظر ويحقق اهدافاً. .
واتهم الرئيس سليمان اسرائيل باغتيال القيادي في المقاومة حسان اللقيس من دون ان يسميها، ملتقياً بذلك مع “حزب الله” في هذا الاتهام، حيث ان الحزب لم يتردد في التأكيد ان الاتهام المباشر عن اغتيال “المجاهد” اللقيس امام منزله في السان تيريز في الحدث يتجه الى العدو الاسرائيلي حكماً، وهو الامر الذي سارعت اسرائيل الى نفيه على لسان يغال بالمور المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية، والذي اعتبر في نفيه رد “حزب الله” هو اتهام تلقائي قبل ان يتمكن من معرفة ما حدث.
وقال وزير الطاقة الاسرائيلي سيلفان شالوم: “لا علاقة لاسرائيل، حتى لو اننا لم نحزن كثيراً”، متهماً السلفيين باغتيال اللقيس، فيما حذر نائب وزير الدفاع داني دانون “حزب الله” من شن اي هجوم على الاراضي الاسرائيلية بأن “ردنا سيكون حازماً
وموجعاً”.
تفعيل الحكومة المستقيلة
ومع هذا التطور، تكون الساحة الداخلية حملت ثقلاً جديداً، من المرجح ان يفاقم من الاهتراء الداخلي على الرغم مما نقل عن رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي من انه يسعى إلى إعادة تفعيل عمل الحكومة المستقيلة، استناداً إلى معادلة جديدة تقضي باحلال “التصرف” مكان “التصريف”، وفقاً للتعبير الذي استخدمه وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي بعد اجتماعه مع الرئيس ميقاتي.
وجاءت هذه المقاربة الحكومية الجديدة، بعد الحملات التي استهدفت الرئيس ميقاتي، على اثر التعثر الأمني في طرابلس، قبل إقرار تكليف الجيش حفظ الأمن، واخضاع العناصر الأمنية كلها لإمرته، في خطوة بدأت تحدث تحسناً ميدانياً، لاقى ترحيباً من مختلف الاوساط، ولا سيما الأوساط الطرابلسية، بعدما استعادت المدينة هدوءها وبدأت تنفض عنها غبار جولة استمرت 4 أيام.
وفي هذا السياق، أعربت مصادر مسؤولة ل”اللواء” عن خشيتها من أن تكون التطورات في بعديها الأمني والسياسي، قد دفعت بتأليف الحكومة مسافة بعيدة عن السكة، وهو ما يؤشر إليه الموقف المستجد للرئيس ميقاتي، الذي كان يرفض على مدى الشهور الماضية، عقد أي جلسة لمجلس الوزراء، حتى لا يفسر ذلك، بأنه “تعويم” للحكومة المستقيلة.
وأوضحت مصادر رئيس حكومة تصريف الأعمال ان التبدل في موقفه جاء نتيجة للتطورات التي باتت ضاغطة على الصعيدين الأمني والسياسي والمعيشي أيضاً، لكن هذا لا يعني تعويم الحكومة، وإنما تسيير شؤون النّاس، مشيرة الى ان أي خطوة في هذا الصدد ستكون بالتشاور والتنسيق مع رئيس الجمهورية.
ولاحظت المصادر المسؤولة أن فريقي 8 و14 آذار يبدو انهما صرفا النظر عن تأليف الحكومة، وانتقلا إلى المبارزة على جبهة انتخابات الرئاسة الأولى قبل أقل من اربعة أشهر من افتتاحها رسمياً في آذار المقبل، وهو ما تؤشر اليه المواقف السياسية، وبينها موقف مجلس المطارنة الموارنة الذي اكد على ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في وقتها.
جنبلاط – “المستقبل”
وإلى جانب هذا التطور في موقف ميقاتي الذي يؤشر إلى مرحلة سياسية جديدة، برز تطوّر آخر يؤشر إلى تأزم العلاقات بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وتيار “المستقبل” الذي ردّ، أمس، على لسان مصدر قيادي فيه على التصريحات الأخيرة لجنبلاط والتي وصفها المصدر بأنها “قنص سياسي” لتيار المستقبل، ولو وصل إلى حدود تقديم “أوراق اعتماد” من جديد للنظام السوري.
وأوضح المصدر “أن تيار “المستقبل” تجنّب في كل مراحل العلاقة مع جنبلاط الخوض في أي جدل يمكن أن يصيب الأساس التاريخي لهذه العلاقة، واعتماد التيار سياسة إهمال الرسائل الإعلامية حفاظاً على الحدود الدنيا من أصول الوفاء وإبقاء حبال الودّ والصداقة قائمة ومستمرة، إنما يبدو أن جنبلاط يريد خلاف ذلك، ونحن سنجاريه إذا شاء، اعتباراً من الآن، حيث يشاء”.
ولوحظ في هذا السياق، أنه لدى وصول حنبلاط لتقديم واجب التعزية بإبن شقيق وزير الزراعة حسين الحاج حسن الذي قضى في معارك سوريا، صادف وجود السفير السوري علي عبد الكريم علي، فتمت المصافحة بينه وبين جنبلاط الذي بدت ثيابه مبللة من الأمطار.
موقف سليمان
إلى ذلك، أوضحت مصادر مطلعة لـ “اللواء” أن الموقف الذي أطلقه الرئيس سليمان من جبيل أمس، بشأن عدم إطلاق الاتهامات جزافاً ضد المملكة العربية السعودية، نابع من قناعة راسخة حول أهمية الدور الذي تلعبه المملكة في لبنان، ومساعيها المتواصلة لدعم استقراره، وسياسة النأي بالنفس التي ينتهجها.
وذكّرت المصادر بأن ما سمعه رئيس الجمهورية من المسؤولين السعوديين في خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة، هو تأكيد متجدد لوقوفها إلى جانب لبنان، دون إبداء أي دعم لأي طرف سياسي على حساب طرف آخر، معتبرة أن موقفه يشكل رسالة إلى مطلقي الاتهامات بضرورة الكفّ عن السير بذلك.
وكانت اتهامات نصر الله للسعودية قد واجهت موقفاً اعتراضياً واسعاً من نواب وقيادات في قوى 14 آذار، التي وجدت في تصعيد نصر الله عرقلة لأي تفاهم إيراني – عربي يستفيد منه لبنان.
وذهب عضو كتلة “المستقبل” النيابية النائب عمار حوري إلى حد وصف هجوم نصر الله على السعودية، بأنه جاء في وقت كان فيه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يقوم بجولات على عدد من دول الخليج، وكأن نصر الله يمثّل جناحاً إيرانياً رافضاً للحوار مع الدول الخليجية ومن بينها السعودية، ملاحظاً أن أسوأ ما في مواقف الأمين العام للحزب بأنه يحاول اغتيال المساحات المشتركة بين اللبنانيين من خلال الهجوم على الشريك الآخر في الوطن.
ونفى حوري ل”اللواء” كلام نصر الله عن موافقة بعض قوى 14 آذار على صيغة 9+9+6 مؤكداً بأنه كذب وليس له اساس من الصحة، وهذا الموقف ليس فردياً، وإنما موقف موحد من كل 14 آذار.
اغتيال اللقيس
على أن اللافت أن اغتيال اللقيس حدث بعد وقت قليل من انتهاء نصرالله من مقابلته التلفزيونية مع قناة O.T.V، خصوصاً وان القيادي الشهيد كان مقرباً من نصرالله، وسبق ان شارك في عمليات الحزب في القصير، وتعرض لمحاولات اغتيال عدّة وهو خبير في الأسلحة المتطورة، ولا سيما في المجالين الصاروخي والطيران.
وبحسب مصدر قريب من الحزب لـ?”رويترز” فإن اللقيس قتل قرابة منتصف الليل، وهو في سيارته من نوع “شيروكي” برصاص اطلق من مسافة قريبة من سلاح مزود بكاتم للصوت لحظة وصوله إلى منزله في الحدث. وأعلنت جماعة لم يسمع بها من قبل تطلق على نفسها “لواء أحرار السنة في بعلبك” مسؤوليتها عن الهجوم في رسالة على موقع “تويتر” ولم يتسن التحقق من صحة الإعلان، خصوصاً وأن جماعة ثانية تبنت العملية هي “كتيبة أنصار الأمة الاسلامية”.

