تبت “الشرق ” تقول: اكد رئيس الجمهورية اهمية التلاقي والحوار والحرص على العلاقات مع المملكة العربية السعودية التي لا يجوز ان نفسد علاقاتنا التاريخية معها من خلال توجيه التهم جزافا مدينا في الوقت نفسه التدخل في الازمة السورية ومشددا على وجوب تحديد وجهة السلاح وكيفية الافادة من القدرات الوطنية للدفاع عن السيادة والارض.
مواقف الرئيس سليمان جاءت في خلال افتتاح مؤتمر “الحوار الحقيقة والديموقراطية” الذي اقامه المركز الدولي لعلوم الانسان_ بيبلوس، وحضره رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، الوزراء في حكومة تصريف الاعمال: الداخلية والبلديات مروان شربل، الاعلام وليد الداعوق، الثقافة غابي ليون، التربية والتعليم العالي حسان دياب والبيئة ناظم الخوري، ونواب قضاء جبيل وعدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وشخصيات ثقافية وسياسية واعلامية لبنانية وعالمية.
النشيد الوطني افتتاحاً، ألقى بعدها د.وليد خوري كلمة الاتحاد الفلسفي العربي، ثم كانت كلمة لرئيس المركز رحب فيها برئيس الجمهورية والحضور، تحدث بعدها الوزير ليون مشيراً الى أهمية انعقاد هذا المؤتمر في مكانه وزمانه وتطلعاته وآفاقه.
الرئيس سليمان: ثم ألقى الرئيس سليمان الكلمة الآتية: فكرة مبدعة أبتكرها ذات يوم خيالٌ لبناني، وتجسّدت لاحقا،ً فأضحت مركزاً دولياً لعلوم الإنسان في جبيل.مركز يُشبه لبنان وشعب لبنان، ويُشبه هذه المدينة وشعبها.وهي واحدةٌ من مدن لبنان الرابضة على الشاطئ الشرقي للمتوسط، والمنفتحة على البحر، ومن خلاله على الآفاق العالمية على اتساعها وانتشارها.وهي مدينة، تحمل إليها رسالةً في التواصل والتعاون، لا تزال تتجدد منذ أيام قدموس وعهد الفينيقيين الأوائل، وهم أهدوا شعوب العالم عناصر متقدّمة للأبجدية، وهم انطلقوا في رحاب العولمة منذ اقدم العصور.هذه المدينة ألتي تتألق اليوم ثقافةً وعيشاً مشتركاً، نمواً وتطوراً، عمراناً وسياحة، تحتل بفضل جهد ابنائها أحفاد الفينيقيين، مكانة العاصمة الحضارية وقلب لبنان الرسالة.
أرى فيكم اليوم، لبنةً أساسيةً في مداميك بناء لبنان كمركزٍ لحوار الحضارات والثقافات، وهو مسارٌ اخترت السير فيه منذ تسلمي مسؤولياتي، إيماناً مني بأن الكيان اللبناني، إنما يقوم في الأساس على فلسفة الحوار والوفاق والعيش المشترك.لقد عبّرت من على منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ايلول العام 2008، عن طموح لبنان لأن يصبح مركزاً دولياً لإدارة حوار الحضارات والثقافات، بما يتناسب مع دوره كجسر تواصل بين الشرق والغرب، وانطلاقاً من ميزاته الفريدة، وتنوعّه الغني، وتجربته المتجذرة في التوفيق بين الوحدة والتعدد، والمعاصرة والأصالة، وخصوصية الانتماء والمواطنة.
أدعوكم اليوم، ولمناسبة هذه الانطلاقة الجديدة، الى أن تضعوا نصب عيونكم رؤيةً استراتيجية لمهمتكم، ترتبط بصورة لبنان المتميز والطليعي، في كل ما يتعلق بقضايا الإنسان.
ادعوكم الى أن تستفيدوا من تعاونكم مع الاتحاد الفلسفي العربي، ومن الرعاية المشكورة لمنظمة الاونيسكو، وما توفره من أفقٍ واسعٍ، يربطكم بشبكةِ تواصلٍ عالمية، مع سائر المراكز الحضارية والفكرية، المهتمة بقضايا الإنسان، بهدف ضمان التنمية المستدامة للجماعات البشرية، وبهدف تعميم قيم التسامح والعدالة.
لقد دأبت منظمة الاونيسكو، على تعميق علاقات الثقة والانفتاح بين الشعوب، عبر رعايتها مجموعة واسعة من النشاطات الفريدة، في المجالات الثقافية والتربوية والإعلامية.
انطلاقاً من هذه الرؤية للبنان ولموقعه في محيطه وعلى خريطة العالم، وتأسيساً على هذه المبادئ والقيم الإنسانية، وضعنا منذ البداية، مجموعة أهداف استراتيجية، كان في مقدمها تعميم نهج التلاقي والحوار، وتطوير ممارستنا الديموقراطية، حتى تصبح أكثر عدالةً وتمثيلاً.
وهذا الحوار اذا كان صادقاً وصريحاً،يوصل بالتأكيد الى مشتركات هي في ذاتها حقيقة تنبع من المعتقدات والتقاليد والحضارات .
وقال: انها مشتركات تجمع المكونات المتنوعة للشعب،حول مفاهيم وطنية تتعلق بالسيادة، تتعلق بالحرية، تتعلق بتحديد المخاطر والاعداء والاصدقاء، وتتعلق بالعلاقات الدولية، ولا يجوز أن نفسد في علاقاتنا التاريخية مع دولة عزيزة، وشعبها، وهنا أعني المملكة العربية السعودية من طريق توجيه التهم اليها جزافا من دون أي سند قضائي او حقيقي او ملموس، او عبر التدخل في ازمات دولة اخرى وأعني سوريا، لمناصرة فريق ضد اخر، وهذا التدخل من أي طرف أتى هو أيضاً مدان وكل هذا يجري للأسف وعدونا ينتظر ويحقق أهدافه الهدف تلو الآخر، واليوم حقق هدفاً من أهدافه. فلنعتبر ماذا نفعل في وطننا في هذه الايام. هذه الاهداف تتعلق كذلك بتحديد وجهة السلاح وكيفية الإفادة من القدرات الوطنية للدفاع عن السيادة والارض، وابرزها طاقات الشباب ومعاني التضحية والإستشهاد .
أما في موضوع تطوير الممارسة الديموقراطية، فقد تحدّثت الورقة الخلفية لمؤتمركم، عن حيزٍ واسعٍ تشغله الديموقراطية في مجالات الفكر السياسي والاجتماعي، وعن فكرة الديموقراطية التي لا تزال تنمو وترتقي، بالتلاؤم مع المجتمعات المختلفة وظروفها. ولقد ثبُت بالفعل، أن الديموقراطية المستندة إلى مبدأ الأكثرية العددية، بحاجة إلى تحديث، يجعل منها أكثر تمثيلاً وعدالةً، واكثر انسانية. ديموقراطية تتناسب مع مقتضيات العولمة والانفتاح، الناتج عن حجم التطور العلمي، الذي شهدته وسائل التواصل، وعن سهولة انتقال الاشخاص واندماجهم في مجتمعات جديدة، مغايرة لتلك التي نشأوا وتعلموا فيها.
لقد غدت المدن الكبرى حول العالم، تجمعات بشرية متعددة الثقافات والحضارات،وهذا التنوع يتمدد بسرعة الى مناطق اوسع على مساحة الكرة الأرضية، فضلاً عن تلك المجتمعات التي عرفت التنوّع منذ نشأتها مثل لبنان.ولا بد تالياً من قيام ديموقراطية جديدة، تتناسب مع هذا التنوّع والعولمة، الذين اصبحا حقيقة قائمة وواقعاً ملموساً، وتسمح بإشراك كافة المكونات في الحياة السياسيّة، وفي إدارة الشأن العام، بالنظر الى قدراتها الحضارية، وليس نظراً لحجمها العددي .هذه الديموقراطية الجديدة تعزز فكرة المواطنة والتنوّع من ضمن الوحدة، وصولاً إلى الدولة المدنية، الضامنة لحقوق المواطنين من دون تمايز أو تفضيل، ومن دون ان تكون نسخة واحدة جامدة تنسحب على كافة المجتمعات.
وفي عالم اليوم اصبح العديد من الدول يدير مبدأ “التنوّع من ضمن الوحدة”، كمقاربة تتوافق مع المعادلات الجديدة، التي فرضها عالم الاتصالات وسهولة التواصل والانتقال.وهذه المقاربة، يعزّزها اعتماد مبدأ النسبيّة في القوانين الانتخابيّة، كما تعزّزها اللامركزيّة الإداريّة، لما تساهم بتحقيقه من تنمية مناطقيّة متوازنة ومستدامة. كذلك فإن التنوع ضمن الوحدة يحول دون ذوبان الدول الصغيرة في دنيا العولمة، كما يجنبها في الوقت نفسه التقوقع والإنعزال.
وتابع رئيس الجمهورية: إنّ استقرار الدول وهناء شعوبها، يتوقّف إلى حدّ كبير، على طبيعة العقد الاجتماعي، الذي قد تعتمده المكوّنات المختلفة، لهذه الشعوب، ويتوقّف كذلك، على مدى توصّلهم إلى فهم مشترك لمفردات هذا العقد ومصطلحاته، حتى إذا ما تمّ ذلك، أمكن القول، إنّ هذا التوافق فعليّ وقائم، لأنّه مبنيّ على الحوار والمعرفة، أيّ على الحقيقة، وهو تالياً ملزم بامتياز للأفراد والمجموعات، ويؤسّس لممارسة ديموقراطيّة سليمة، ولانتظام في عمل المؤسسات.
هذه المعادلة، تصلح في أيّ مجتمع من المجتمعات، كما تنطبق على لبنان، الذي توافق أبناؤه منذ العام 1943، على ميثاق وطنيّ جامع، إلا أنّهم لم يتعمّقوا ربما في مفاهيمه، ولم يلتزموا دوماً مندرجات هذا الميثاق وروحه، حتى إذا ما ابتعدوا عنه، كما حصل مراراً في تاريخهم المضطرب، وقعوا في شرك الفتنة والتقاتل والإحتراب.
تطرح هذه الإشكاليّة، مسألة البحث من جهة، عن كيفيّة بناء الدولة، التي هي عنصر أساسي لقيام الأوطان، وللمحافظة على الاستقلال، على ما ذهب إليه وطالب به الرئيس الراحل اللواء فؤاد شهاب، عندما دعا الى بناء “دولة الاستقلال”.إلا أنّ الواقع الاجتماعي المؤسف، الذي بات مطبوعاً بالطائفيّة والمذهبيّة، وروح التبعيّة والارتهان، ومشوباً بالفساد والمحسوبيّة، وسوء الممارسة الديموقراطيّة، يفرض علينا جميعاً، العمل بشكل ممنهج وحثيث، لبناء “مجتمع الاستقلال”، أيّ مجتمع المعرفة والثقافة، والفكر المستنير والعدالة، والحوار المبني على الحقيقة ، والحريّة وحقوق الإنسان.ذلك أنّه يصعب بناء الدولة، إذا لم نسع بصورة موازية، لبناء قدرات الإنسان الثقافيّة والفكريّة والخلقيّة.
إنّ للقطاع الخاص، ولاسيما منه المؤسسات التربويّة ووسائل الإعلام، والاتحادات الفلسفيّة كاتحادكم، وللمجتمع المدني، والقوى الحيّة بشكل عام، إلى جانب المؤسسات الرسميّة والوزارات المعنيّة، دوراً أساسيّاً في بناء هذا المجتمع الجديد.
لقد جئتم، مندفعين من مناطق ودول متعدّدة، لكي تتفاعلوا فيما بينكم، ومع اترابكم من لبنان، وتتبادلوا تجاربكم، وخبراتكم، وواسع علومكم. فلطالما حمل العلماء والمفكرون مشاعل المعرفة والنور، وساهموا فعلياً بتكوين الحضارات والثقافات. أما وقد اخترتم لمؤتمركم عنوان الحوار، الحقيقة، والديموقراطية، فإنني أرى أن مهمتكم سوف تكون شاقة ومحفّزة على السواء، حيث سيكون عليكم معالجة مجموعةٍ من الإشكاليات البحثية، المطروحة بقوة على بساط البحث والتشريح، على امتداد الوطن العربي، وفي العالم، كما عندنا في لبنان.أنا على ثقة بكفاءتكم وقدرتكم وقدرة المسؤولين عن هذا المركز، من رئيس مجلس الادارة، الى رئيس المركز والمجلس التنفيذي، على الخروج بتوصياتٍ ومقترحاتٍ علميةٍ رفيعة، وأتوّقع أن تتضمن استراتيجياتٍ قابلة للتطبيق، يمكن وضعها بتصرف صانعي القرار وأصحاب الحل والربط، لعلهم يجدون فيها فائدةً مرجوة، تخدم اجيال الغد وشباب لبنان، وقيمة مضافة في مجالات العلوم الانسانية، ويكون عملكم وجهدكم في خدمة لبنان وشعب لبنان.

