المستقبل: السعودية تدين وتستنكر التفجيرين الإرهابيين

كتبت “المستقبل ” تقول:  بقي معظم التركيز السياسي والأمني في بيروت منصبّاً أمس على تداعيات التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا مقر السفارة الإيرانية في بئر حسن، وسط تخوّفات كبيرة من “عرقنة” لبنان ودخوله في المجهول نتيجة استجلاب النار السورية إلى الداخل، وصولاً إلى إعلان وزير الدفاع الوطني في الحكومة المستقيلة فايز غصن أن “هناك غيمة سوداء فوق البلد، وأتمنى أن تمر بأقل أضرار ممكنة”.
وفي موازاة استمرار التحقيقات لكشف تفاصيل العملية الإرهابية التي أودت بحياة 25 شهيداً وأوقعت أكثر من 150 جريحاً، وضعت الأمانة العامة لقوى “14 آذار” الأصبع على الجرح مباشرة وحمّلت “حزب الله” وإيران مسؤولية خراب لبنان، معتبرة أن قتالهما إلى جانب النظام السوري المجرم، “استدعت إرهابا مضادا على أرض لبنان”.
من ناحية أخرى، استنكرت المملكة العربية السعودية على لسان مسؤول في وزارة الخارجية وأدانت “بشدة التفجيرات الإرهابية الجبانة التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت” مجدّدة “التأكيد على موقفها بإدانة الإرهاب بكل أشكاله وصوره وأيا كان مصدره أو الدوافع المؤدية إليه”.
على الجانب الآخر، اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن “الذين يظنون أنّ بإمكانهم، من خلال الإغتيال والإرهاب وإثارة الرعب والعنف، أن يحققوا أهدافهم، فهم مخطئون، وهم يرتكبون الخطأ هذه المرة أيضاً”. وأضاف “لا بد أن نقول لأولئك إنّ شعبنا وشعوب المنطقة، اختارت مساراً هو التضامن والوحدة والصمود أمام عدوان الآخرين، ولن تتخلى عنه”.
وأكّد روحاني أنّ “الدول والأنظمة التي لم تتمكن من إيصال رسائلها عبر السبل الأخرى إلى إسماع الآخرين، ولم يكن أحد يكترث بأقوالها الباطلة، يبدو أنّها تريد إيصالها عن طريق إثارة الرعب والارهاب وإثارة العنف”.
واعتبر مساعد وزير الخارجية الايرانية لشؤون المنطقة العربية وافريقيا حسين أمير عبد اللهيان الذي يزور لبنان أن “الأمن هو مفهوم متكامل غير قابل للتجزئة، وأن أمن لبنان من أمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، متبرّعاً بالتأكيد أن الجمهورية الإسلامية في إيران “لن تسمح بأي شكل من الأشكال للقوى الإرهابية التكفيرية المتطرفة المسيّرة من قبل الكيان الصهيوني أن تمد يدها الإجرامية وأن تعبث مرة أخرى بأمن ومقدرات كل الدول الصديقة والحليفة معنا وفي طليعتها الجمهورية اللبنانية الشقيقة”.

المجلس الأعلى للدفاع
إلى ذلك، دان المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس العماد ميشال سليمان بشدّة “العمل الإرهابي الذي طاول لبنان بأسره مستهدفاً مقر البعثة الديبلوماسية الإيرانية في بيروت”.
وأكد الامين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد خير بعد الجلسة أن “اجراءات ستتخذ على الأرض في ما يتعلق بموضوع الانتحاريين، وهناك تفاهم بين الأجهزة الأمنية على هذه المواضيع”.
وأوضح أن المجلس شدّد على “الموقف الوطني الثابت بالعمل الدؤوب على مكافحة الإرهاب بكل أشكاله، وقد كان لبنان سباقاً في التصدي لكل محاولات الإرهابيين لزعزعة السلم الأهلي وزرع الفتنة بين اللبنانيين”. ونوّه بـ “الموقف اللبناني الجامع برفض الإرهاب والإرهابيين والحرص على الوحدة والتفاهم”.
ولفتت مصادر مشاركة في الاجتماع لـ “المستقبل” إلى أن المحور الأول للنقاش في جلسة المجلس كان “حول التحقيقات الجارية حول التفجيرين الإرهابيين وكيفية إيواء الأهالي المتضررين نتيجته، كما ركّز الرئيس سليمان في ماخلته على ضرورة تكثيف الجهود والتعاون بين القوى الأمنية لإيجاد الخيوط والقواسم المشتركة التي تمكّن من تطويق العمليات الارهابية وخصوصاً الانتحارية منها، لأن ملف مكافحة الإرهاب هو أمر شاق ويستلزم تضافر كل الجهود” مشيراً إلى أن “تجارب الدول مثل العراق وسوريا تظهر مدى صعوبة مثل هذا الملف والحزم المطلوب للتصدّي له”.
كما أشارت المصادر إلى أن وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور الذي شارك في الاجتماع، شدّد في مداخلته على “التحدّي الكبير الذي يواجهه لبنان في موضوع النازحين مع تزايد أعدادهم مؤخراً وانعكاسات ذلك على لبنان في مختلف النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والصحية”.

“14 آذار”
واستنكرت الأمانة العامة لقوى “14 آذار” بأشد العبارات “الإعتداء الآثم الذي يعبّر عن عقل إرهابي” مشدّدة على أنها تدين “كل اشكال العنف والإرهاب أيا كان مصدرها في أي مكان من لبنان، خاصة أن الإرهاب يصيب الأبرياء ويزعزع كيان الدولة”.
واعتبرت في بيان تلاه المنسق العام النائب السابق فارس سعيد أن إقحام “حزب الله” نفسه في القتال الدائر داخل سوريا بإرادة إيرانية صريحة، فضلا عن إصرار النظام الأسدي على تفجير لبنان نهجا وممارسة، وصلت بالأمس إلى منطقة الغبيري الجناح ووضعت لبنان مجددا أمام نتيجة واحدة هي أن يدفع ثمن سياسة أيران التدخلية في سوريا”.
وأضافت أن “الفريق الذي يتفرد بإقحام لبنان في مغامرات غب الطلب لن يستطيع رسم حدودها وردود الأفعال عليها”، مشيرة إلى أن “الإستعلاء على لبنان واعتباره تفصيلا في خريطة طريق الإمبراطورية الفارسية لن يؤدي إلا إلى خراب الوطن لحساب مصالح إقليمية لا طاقة لنا عليها”.
وأكّدت أن “المخرج الوحيد من هذه المأساة الطويلة والمؤلمة، ومن أجل تجنيب اللبنانيين الأبرياء دفع الثمن تلو الآخر ومنذ زمن طويل، يكمن في عودة حزب الله إلى كنف الدولة وإلغاء دويلته لحساب الوطن، فضلا عن وجوب قيام الدولة اللبنانية بواجباتها التي هي مبرر وجودها”.

السابق
الديار: بري يحذّر من العرقنة.. والسعودية تدين العمل الارهـابي
التالي
اللواء: خطّة أمنية لحماية الشعارات ودور العبادة من الإرهاب الإنتحادي