اللواء: خطّة أمنية لحماية الشعارات ودور العبادة من الإرهاب الإنتحادي

كتبت “اللواء ” تقول:  تضيق المساحة ان لجهة الوقت او لجهة الكلمات امام النقاط الساخنة التي يمكن ان يتطرق اليها الرئيس ميشال سليمان في رسالته السادسة لمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال لبنان، في ظل مؤشرات بالغة التعقيدات، تضع البلاد امام مرحلة لا يختلف اثنان على وصفها بالسيئة والخطيرة.
ومن المؤكد ان الانفجار المزدوج الذي ضرب محيط السفارة الايرانية في بئر حسن جنوب بيروت سيكون في صلب الرسالة الرئاسية، باعتباره تطوراً يشي بوضع لبنان على خط المصائر الدموية القاتلة الممتدة من العراق الى سوريا، بما فيها مصر ودول الشمال الافريقي.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن استعادة مشهد تصفية الحسابات الاقليمية على الساحة اللبنانية من شأنه ان يفاقم المخاوف على مستقبل البلد، في ظل ازمة سياسية وكيانية مفتوحة على اسوأ الاحتمالات.
وفي الوقت الذي كانت فيه السفارة الايرانية تتقبل التعازي بالضحايا، ويودع اهالي هؤلاء الضحايا احباءهم، وسط مخاوف من ان تكون تفجيرات الثلاثاء الماضي في بئر حسن، بداية لحقبة دموية، بالتزامن مع اقفال نوافذ الحوار، وسيطرة موجة من الاحباط وانعدام الوزن على المستويات كافة، كان مجلس الدفاع الاعلى ينعقد برئاسة الرئيس سليمان وحضور الرئيس نجيب ميقاتي والوزراء المعنيين، لمناقشة ما يتعين القيام به لمكافحة الارهاب، ومنع الارهابيين من زعزعة السلم الاهلي، وتنفيذ مخططاتهم باستهداف البعثات الدبلوماسية او الاحياء الامنية، او كل ما من شأنه ان يعكر صفو الاستقرار.
وقالت مصادر ان المجلس قرر اتخاذ اجراءات امنية معززة للاجراءات المتخذة لحماية امن السفارات والتشديد على التعاون بين كافة الاجهزة الامنية، سواء امن السفارات او فرع المعلومات او الامن العام او امن الدولة او مخابرات الجيش، نظراً لاعادة الثقة الى لبنان كبلد آمن، وكان من اوائل الدول في المنطقة التي تصدت للارهاب، ولا سيما في مخيم نهر البارد، ولنقل رسالة ثقة للبعثات الدبلوماسية للدول الصديقة والشقيقة.
وكشفت المصادر ان الابحاث تناولت بالعمق ماهية الخطة التي يمكن اقرارها كإجراء استباقي للحؤول دون العمليات الانتحارية، بما فيها تشديد المراقبة على حركة دخل وخروج السياح او الزوار الاجانب.
وعلى الرغم من ان التفجير جاء خارج السياق المتوقع، الا ان التراخي وفقاً للمصادر اياها، من شأنه ان يدع المنظمات الارهابية قادرة على التحرك لتنفيذ مآربها بعدما وسعت نطاق استهدافاتها على وقع التداعيات الخطيرة للحرب الدائرة في سوريا.
وتقرر ايضاً اتخاذ اجراءات عند الحدود لرفع مستوى الرقابة والتدقيق، لا سيما وان الاعداد الكبيرة من النازحين السوريين يمكن ان توفر الارضية او البيئة الملائمة لنمو او تسرب المجموعات الانتحارية.
وفي الشأن السوري ايضاً، علم ان موضوع تزايد اعداد النازحين السوريين شكل محور نقاش داخل الاجتماع، واعاد وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور التذكير بالموقف الذي اطلقه مؤخراً والذي يدعو فيه الى اهمية وقف اطلاق النار في سوريا وانشاء مخيمات في داخلها، الامر الذي يخفف من اعباء النازحين، ولفت الى ان هذه مطالبة سياسية كاشفاً عن دخول 200 اسرة الى الاراضي اللبنانية امس، تعيش في ظروف قاسية.
اما بالنسبة الى الرسالة الرئاسية مساء اليوم الخميس، فقد علمت “اللواء” ان الرئيس سليمان سيتحدث في ذكرى الاستقلال هذا العام، إلى ان المحافظين والقائمامين ورؤساء اتحادات البلديات في لبنان، ولن تخرج الكلمة، وهي الاخيرة للرئيس سليمان قبل انتهاء ولايته، عن السياق العام للتطورات السياسية الاخيرة.
وقالت مصادر بعبدا، ان الرئيس سليمان سيركز على اهمية العودة الى الحوار واعلان بعبدا، وسيدعو الى الوحدة بين مختلف اللبنانيين، وسيتوقف عن تداعيات الازمة السورية على لبنان، مشيراً الى التفجير الانتحاري في محيط السفارة الايرانية، متوقفاً عند التعثر الحاصل في الملف الحكومي وضرورة التعاون لقيام حكومة جديدة تنصرف الى مواكبة الاستحقاقات ومعالجة القضايا الملحة.

الجلسة التشريعية
وكان لافتاً للانتباه، أن المخاوف الأمنية أرخت بظلالها على الحركة النيابية، بحيث انعكست حضوراً هزيلاً لم يتخط العشرة نواب إلى ساحة النجمة مع موعد انعقاد الجلسة التشريعية التي كانت مقررة أمس، وبطبيعة الحال، لم يكتمل نصاب الجلسة، على غرار المواعيد السابقة، فصدر بيان التأجيل إلى 18 كانون الأوّل المقبل.
وبسبب الحضور الهزيل، غابت المناكفات المعهودة والمعتادة على هامش كل جلسة لم تعقد، واقتصرت الصورة على طلب من عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت بضرورة تحديد جلسة تخصص لبحث المستجدات الأمنية، ورد من النائب هاني قبيسي لجهة السؤال عن سبب عدم حضور الجميع الجلسة وطرح الامور خلالها.
اما الرئيس نبيه برّي، الذي ظل في عين التينة كعادته، فقد حذر امام نواب الأربعاء من المخطط الاجرامي الهادف إلى عرقنة لبنان، داعياً جميع الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية العالية لمواجهته، مؤكداً مرّة أخرى ان الحوار هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
إدانتان من

السعودية وتركيا
إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء السعودية “واس” عن مصدر مسؤول أن “حكومة المملكة العربية السعودية تستنكر وتدين بشدة التفجيرات الإرهابية الجبانة التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت امس الأوّل. وقال أن المملكة إذ تتقدّم بأحر التعازي لأسر الضحايا والحكومة والشعب اللبناني الشقيق، وأمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل، فإنها تجدد تأكيد موقفها بادانة الارهاب بكل اشكاله وصوره، وأياً كان مصدره او الدوافع المؤدية اليه”.
وأصدرت وزارة الشؤون الخارجية التركية بياناً أكدت فيه ادانتها الشديدة للعملية التفجيرية التي وقعت أمس الأوّل في بئر حسن، والذي استهدف السفارة الإيرانية، وقدمت تعازيها إلى إيران والبعثة الدبلوماسية التي تعرّضت لمثل هذا الهجوم.
وأعربت الوزارة عن اسفها إذ أضيف هجوم آخر إلى الأعمال التي تستهدف استقرار لبنان في بيئة حيث الأمن والاستقرار في المنطقة مهددان على نحو متزايد بسبب الصراع في سوريا.
وقالت “إن حماية أمن لبنان والتوافق الاجتماعي هما أكثر من أي وقت مضى. ولدينا اعتقاد راسخ بأن جميع الأطراف في لبنان سوف تتحمل مسؤوليتها في هذا الشأن. وسوف تحافظ تركيا على تضامنها مع البلد الصديق لبنان”.

تحقيقات
تجدر الإشارة إلى أن الخارجية الإيرانية اوفدت مساعد الوزير لشؤون المنطقة العربية وافريقيا حسين أمير اللهيان إلى بيروت، حيث اشرف على ترتيبات نقل جثمان المستشار الثقافي في السفارة الشيخ ابراهيم الانصاري إلى طهران، بعد تشييع رسمي أقيم له في السفارة، كما شارك السفير غضنفر ركن ابادي في تقبل التعازي، وفي تشييع عدد من ضحايا التفجيرين في روضة الشهيدين، كما جال على الرؤساء: سليمان وبري وميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام، شاكراً للمسؤولين اللبنانيين تعليماتهم الحازمة إلى الاجهزة المعنية لمعرفة الجهات التي كانت وراء تنفيذ الجريمة وجلاء كل المعلومات والتفاصيل المتعلقة بها.
واطلع المسؤول الإيراني الرؤساء الأربعة على أجواء اللقاءات التي انعقدت في جنيف للبحث في موضوع الملف النووي الإيراني.
إلى ذلك، اشارت معلومات إعلامية إلى أن كاميرات السفارة الإيرانية في الجناح وكاميرات موجودة في مكان التفجيرين أظهرت وجهي الانتحاريين بشكل واضح، وأن السفارة وافقت على منح مخابرات الجيش بعض التسجيلات التي التقطتها الكاميرات في مكان التفجيرين، وانه تمّ إبلاغ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بذلك ليتم العمل عليها.
وذكر انه وجد في المكان كف يد من الممكن أن يدل على هوية أحد الانتحاريين، والتي قالت قناة “الجديد” انهما سائحان غير لبنانيين في العشرينات من العمر، ويتكلمان اللهجة العربية، وصلا إلى لبنان منذ أيام، ونزلا في أحد الفنادق في منطقة فردان في بيروت.
وكشفت أن السائحين كانا حصلا على هويات لبنانية مزورة، واحدة لشخص من بيروت يدعى م.ف والأخرى لشخص من اقليم الخروب ويدعى ع.غ.
اما قناة الـM.T.V فقد ذكرت أن السفير الإيراني كان يهم بالخروج من السفارة، حيث كان على موعد مع وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غابي ليون، بمعية المستشار الثقافي الانصاري الذي كان ينتظر ابادي في سيارة قرب مدخل السفارة، حيث فجر الانتحاري الاول نفسه، فعاد السفير ادراجه الى السفارة ليقع الانفجار الثاني.
وكشفت قناة “المنار” عن أن “الإنتحاري الأول الذي فجّر نفسه أمام السفارة الإيرانية كان يحمل جنسية لبنانية مزورة تحت إسم م.ق. وهو من مواليد عام 1990″، لافتة في تفاصيل عملية التفجير إلى أن “الإنتحاري وضع يديه في جيبيه واستدار فجأة نحو البوابة الرئيسية للسفارة وفجر نفسه”، مؤكدة أن “الصورة الدقيقة للإنتحاري باتت بعهدة الأجهزة الرسمية”.
واستبعد مصدر أمني عبر القناة أن “يكون لبناني الجنسية بحسب ملامحه”.
وأضافت القناة أن “الإنتحاري الثاني سلك الطريق بسيارته رباعية الدفع ومرّ بعكس السير وسلك بعدها الطريق الصحيح نحو السفارة حيث فوجىء بشاحنة مياه متوقفة في منتصف الطريق، وقد وصل خلفه الدراج في قوى الأمن الداخلي الشهيد هيثم أيوب الذي كان يلاحقه لأن الإنتحاري صدم بإحدى السيارات ولم يتوقف”، لافتة إلى أن “أيوب ترجل واتجه نحو الإنتحاري قبل أن يُسرع مسؤول امن السفارة الايرانية في بيروت رضوان فارس شاهرا بندقيته باتجاه الإنتحاري، مطلقا الرصاص عليه فأرجع الإنتحاري السيارة إلى الوراء واقترب منه أيوب ليفتح الباب ففجر الإنتحاري نفسه”.
وأوضحت أن “المدة الفاصلة بين الإنفجارين كانت دقيقة و38 ثانية”.

السابق
المستقبل: السعودية تدين وتستنكر التفجيرين الإرهابيين
التالي
الشرق: الحوار وتسهيل تشكيل الحكومة والا عواقب وخيمة تسقط الهيكل على الجميع