الزواج الإيراني ينصف المرأة.. فلماذا ترفضه محاكم لبنان؟

لماذا يختلف عقد الزواج بين شيعة إيران وشيعة لبنان؟ وما هو مضمون عقد الزواج في إيران؟ ومن منع اعتماده في المحاكم الجعفرية في لبنان؟ وهل نقل حزب الله ما أراد، ووصل الى "إنصاف المرأة" ويقول إنّه عاجز عن فرضه؟

رغم ان الدين الاسلامي واحد والمؤمنين الشيعة لا يختلفون في عقيدتهم وممارستهم اليومية، الا ان للشيعة في لبنان شرع يختلف عن شرع إخوانهم الشيعة في ايران، خصوصا في موضوع الاحوال الشخصية.. لماذا؟ سنرى في هذا اللقاء مع الشيخ محمد دهيني الذي عاش زمنا في ايران.

لماذا يختلف عقد الزواج بين شيعة إيران وشيعة لبنان ما هو مضمون عقد الزواج في إيران؟ هل كان قبل الثورة هو نفسه؟

عقد الزواج في المحكمة الايرانية يتكون من ورقةٌ تتضمَّن 15 شرطاً، يتَّفق عليها الزوجان فتصبح جزءاً من العَقْد. وهي لصالح المرأة، تحفظ لها حقوقها، وتمنع ظلمها. من تلك الشروط: عدم الزواج من امرأة أخرى إلاّ بعد إذن الزوجة الأولى، وتقاسم الأموال مناصفةً إذا رغب الزوج في الطلاق، وأن يكون للمرأة الحقُّ في طلاق نفسها إذا صار الزوج مدمنَ مخدِّرات ونحو ذلك. وتُسلم الورقة للرجل والمرأة على السواء من قبل القاضي. ويشيران إلى ما يرغبان فيه من تلك الشروط، ويسترجعها القاضي، ليجري العقد على ما تمّ الاتّفاق عليه، فيصبح لزاماً على الزوج والزوجة الالتزام به. الشروط تأخذ بعين الاعتبار التشريع الإسلامي. إذ لا يصحّ الشرط المخالِف للشَّرْع، كما في اشتراط المرأة ألا يتزوَّج عليها الرجل، أو اشتراط الرجل على المرأة عدم الخروج حتّى لزيارة أرحامها، أو اشتراط المرأة ألا يقربها الرجل جنسيّاً. وأمّا ما كان من قبيل: اشتراط المرأة أن تكون وكيلةً عن الرجل في طلاق نفسها، فيصحّ الطلاقُ منها ولو لم يرضَ به الرجل، وليس له عزلُها عن الوكالة. واشتراط أن لا يُخرجها من بلدها الذي كانت تعيش فيه مع أهلها. أو اشتراط ألا يمنعها من التعلُّم أو العمل. ولا يجوز إجبار النساء على المطالبة بمثل هذه الأمور. وكذلك ربما اشترط الرجل على المرأة أن تقوم بأعمال البيت، أو أن ترضع أو تربّي الأولاد، أو أن تساعده في النفقة. إذ ليس كلُّ ذلك واجباً عليها شرعاً، وإنّما تقوم به تطوُّعاً وإحساناً. ولو اشترط عليها ذلك، ووافقت على الشرط، لزمها الوفاء به، وأصبحت تلك الأمور واجبةً عليها.

ولكن لماذا لم يعتمد في المحاكم الجعفريّة في لبنان طالما أنّه عقد شرعي ولصالح المرأة؟

المحاكم الجعفريّة في لبنان ليست خاضعة للنظام الإيراني، خلافاً لما قد يُشيعه البعض. فالشيعة في لبنان كبقيّة المسلمين يمارسون حياتهم بشكلٍ طبيعيّ، ووِفْق اجتهادات الفقهاء الذين يقلِّدونهم، كما يقلِّد غيرُ الشيعة أئمّةً له. فالكثير من أهل السنّة يتْبَعون الأزهر الشريف، فهل هم خاضعون لمصر؟! وبعض السنّة يتْبَعون السعوديّة، فهل هم خاضعون للسعوديّة؟! وكذلك المسيحيّون لهم مرجعيَّتُهم في الفاتيكان، فهل هم خاضعون للفاتيكان؟! والشيعة يقلِّدون في أحكام دينهم مرجعيّاتٍ دينيّة، توجد عادةً في النجف الأشرف بالعراق، وفي قم المقدّسة بإيران. وهنا أدعو إلى دراسة اعتماد عقد الزواج في إيران في المحاكم الجعفريّة في لبنان. ولكنَّ المحاكم لم تعتمدْه حتَّى الآن، بل لعلَّها لم تفكِّر في ذلك، ولعلَّ لها عذراً مقبولاً في هذا المجال.

لقد نقل حزب الله العديد من الأفكار والعادات إلى لبنان، خصوصا إلى الشيعة. لماذا لم يعمل على اعتماد عقد زواج شبيه بعقد الزواج الإيراني؟

حزب الله وإنْ كان تنظيماً قويّاً، وله امتدادٌ شعبيّ واسع في الوسط الشيعي، إلا أنَّه لا يمثِّل الشيعةَ كلَّهم، ولا يستطيع أن يفرض على جميع الشيعة أمراً ما. كما أنه ليس لحزب الله حضورٌ فاعلٌ ومؤثِّرٌ في المحاكم الجعفريّة في لبنان. ومسألة عقود الزواج هي بيد المحاكم الجعفريّة، التي يحتاج تعديل القوانين فيها إلى توافقٍ شيعي، وإلاّ لظهرت الانقسامات والخلافات. وليس هذا في مصلحة الشيعة، بل وليس هذا من مصلحة التنظيمات والقوى السياسيّة أجمع، ولهذا تجري الأمور وِفْق ما يُتَّفق عليه. ولأن المسألة ليست مسألة اعتماد، فهذا فرضٌ، وقهرٌ، واستبدادٌ. وإنّما هي مسألة إقناع الجمهور المسلم، وليس الشيعي فحسب، بهذه الشروط، وهذا ليس مهمّة حزب الله وحدَه، وإنّما هو مهمّة عموم المفكِّرين والمثقّفين وعلماء الدين والحقوقيّين والناشطين الاجتماعيّين. وأتصوَّر أنّه لولا الحملات الظالمة التي تتعرَّض لها إيران لآن لكثيرٍ من القوانين والأنظمة الإيرانيّة أن تتَّخذ طريقها إلى المجتمعات العربيّة؛ لكونها تصبّ في صالح المجتمع بكلِّ أفراده.

ولكن مَنْ وقف ضد ذلك؟

لا أتصوَّر أنَّ شخصاً معيَّناً قد وقف ضدّ ذلك، وإنَّما هي ضريبةُ الصراع المفتوح لإيران مع القوى العالمية. وقد لاحظتُ كم تسعى مواقع إلكترونيّة كثيرة وكبيرة لتسليط الضوء على مسألة زواج المتعة في إيران.

آخر تحديث: 27 ديسمبر، 2016 4:26 م

مقالات تهمك >>