نفاق سياسي

مصادر دبلوماسية ـ عربية قاربت ما يجري على الساحة المصرية بما حصل على الساحة السورية في بداية الأحداث فيها من حيث انطلاق تظاهرات سلمية وهي في الحقيقة لم تكن كذلك وتطورت إلى أن أصبحت عنيفة لجأت المجموعات المسلحة خلالها إلى استعمال السلاح في وجه القوى الأمنية والمواطنين السوريين وما تشهد مصر حالياً شبيه إلى حد كبير بالواقع السوري والهدف النهائي منه هو إضعاف الجيشين العربيين في كل من سورية ومصر خدمة للكيان الصهيوني.
ولفتت المصادر الدبلوماسية إلى أن الأميركيين مربكون لما يجري في مصر خصوصاً بعدما كان رهانهم على جماعة الإخوان المسلمين لنشر الفوضى الخلاقة في العالم العربي بصورة عامة وفي مصر وسورية على وجه الخصوص باعتبارهما يملكان جيشين قويين في المنطقة قادران على مواجهة العدو الصهيوني وعندما فشل الأميركيون في استعمال الإخوان المسلمين لتنفيذ هذه المهمة استعانوا بتنظيم القاعدة وفروعها وأخواتها المتفرعة عنها تحت تسميات مختلفة وهذا ما تشهده الساحة السورية في هذه المرحلة وباعتراف أوروبا وأميركا بذلك ناهيك عن وجود تيار متطرف ومتصلب داخل الولايات المتحدة الأميركية متحالف مع بعض الدول العربية والإقليمية الداعمة للحل العسكري في سورية وهو الذي يؤخر ويعقّد عملية انعقاد مؤتمر جنيف الثاني خصوصاً وأنهم حتى اللحظة فشلوا في توحيد «المعارضات» السورية وخصوصاً على الصعيد الميداني وإن كانت واجهة المجموعات المسلحة التكفيرية هو ما يسمى بـ»الجيش الحر» ولكن في الحقيقة جميع الفصائل الإسلامية توحدت في ما بينها في ريف حلب لمحاربة الجيش العربي السوري ولارتكاب المجازر بحق المدنيين العزّل.
وعلى الرغم من هذا الدعم المالي والعسكري واللوجستي لهذه المجموعات فإن الأميركيين يدّعون بأنهم يحاربون تنظيم القاعدة وهذا هو النفاق بعينه إذا ما رأينا كيف أن الطائرات الأميركية من دون طيار تقصف تنظيم القاعدة وخلاياها في اليمن وباكستان بصورة شبه يومية في حين أن هذا التنظيم موجود على الأرض السورية والتركية ولا يحركون سالكناً ضدهم وهذا يدل بوضوح على الرياء والنفاق الأميركي في التعامل مع الملف السوري.
وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن هناك مخططاً جهنمياً لتقسيم مصر إلى خمس دويلات والمخطط ما زال في بداياته والكلام الصادر عن السيناتور جون ماكين خلال زيارته الأخيرة إلى مصر عن احتمال حرب أهلية فيها مؤشر واضح لخفايا وخلفيات المخطط الأميركي والذي يحاولون إطلاقه تحت شعار تظاهرات سلمية يمكن إذا استمرت من قبل جماعة الإخوان المسلمين أن تتطور إلى أعمال عنف كما يحصل في سيناء ضد قوات الجيش والأمن المصريين على يد جماعات إسلامية متطرفة محتضنة من الإخوان المسلمين ولذلك تؤكد المصادر الدبلوماسية أن الأوضاع في مصر مرشحة للتدهور أكثر مع احتمال مواجهة الجيش المصري لإرباكه وإضعافه وإشغاله عن مهمته الأساسية وهي مواجهة أي عدوان صهيوني على مصر ما يشبه بالسيناريو القائم في سورية حالياً.
واعتبرت المصادر أن الغرب لم يقتنع حتى الآن بأن المعادلة الدولية تغيّرت وانتقلت إلى مرحلة جديدة وأن الرئيس فلاديمير بوتين هو قيصر روسيا الحقيقي وليس في وارد أن يقدم أية تنازلات حول ثلاثة ملفات جوهرية سورية الدرع الصاروخية والملف النووي الإيراني وإن كانت زيارة الأمير بندر بن سلطان الأخيرة إلى روسيا ولقائه الرئيس بوتين جاءت بناء على طلب أميركي في محاولة لإغرائه بصفقات أسلحة أو استثمارات بمليارات الدولارات وإن ما سربته صحيفة أميركية في هذا الخصوص من معلومات لا يمت إلى الحقيقة بصلة لأن الرئيس الروسي لا يمكن أن يسمح حتى لرؤساء دول عظمى أن تخاطبه إلا بالشكل المناسب وليس بلغة تهديد عنوانها الفوقية كما ادعت الصحيفة المذكورة لأن المصالح الاستراتيجية لروسيا هي أهم بكثير من مليارات الدولارات وأي تركيبة سياسية جديدة في سورية يعتبرها الروسي ضد مصالحه الأمنية والذاتية وهو على اطلاع كامل بوجود آلاف المقاتلين من الشيشان ودول البلقان يقاتلون في سورية حالياً تحت عباءة تنظيم القاعدة وهو بذلك يدافع عن الدولة السورية والجيش السوري والتي تتلاءم مع مصالحه في المتوسط ومصالحه الاستراتيجية حتى أن الرئيس الروسي بوتين في مواقفه الثابتة من سورية يدافع عن مستقبل الأوروبيين لأنهم لم يروا حتى الآن إلى أين يمكن أن تصل الأمور مستقبلاً حتى بالنسبة إلى أوروبا ولذلك لم يضعف الرئيس بوتين أمام الإغراءات المالية وبقي ثابتاً على مواقفه وسورية دولة وجيشاً وشعباً مطمئنة كلياً إلى ثبات الموقف الروسي.

السابق
نتنياهو يتهم عسّاف بالتحريض
التالي
اجتماع في وزارة البيئة لمعالجة تلوّث الليطاني