هل يلاقي لبنان التحولات في المنطقة؟

الهدوء النسبي في المواقف السياسية اللبنانية تجاه سوريا، لا سيما مواقف الافرقاء السياسيين الذين درجوا منذ بدء الازمة السورية على اطلاق مواقف تستجدي النظام القادم الذي لمّا يأتِ بعد، تماما كما فعلوا ابان «الوجود الاخوي السوري الموقت والشرعي (الذي تحول بعد الانسحاب الى وصفه وصاية او احتلال)، هذا الهدوء ليس وليد قناعات راسخة، انما فرضته التحولات الاقليمية والدولية.

وبعد فشل رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط في اقناع «صقور المملكة العربية السعودية» الذين أمسكوا بالورقة اللبنانية، بإبقاء لبنان في منأى عن لعبة امتلاك الاوراق، لكي يجري التفاوض عليه عندما يحين اوان التسوية الاقليمية، الامر الذي لا يزال يعطل ولادة «الحكومة السلامية» الجديدة، فإذا بجنبلاط يهدئ من خطابه الداخلي والخارجي، حيث كان لجهود الامير طلال ارسلان دور في تبريد الاجواء واعادة فتح قنوات التواصل بين جنبلاط وحلفاء «المسار والمصير» سابقا.

فهل هي مصادفة آنية الاتصال الذي جرى بين الزعيم الدرزي الشوفي وليد جنبلاط والزعيم الماروني الشمالي سليمان فرنجية؟ ام ان الامر يتعدى تسهيل وزير الدفاع الوطني فايز غصن عملية تأجيل تسريح القيادة العسكرية لسنتين، ومن ضمنها رئيس الاركان؟

حقيقة الامر ان هذا التواصل يتعدى الشكل، حسب مصدر مواكب، «فالشكليات المرتبطة بهذه الواقعة الايجابية، تتصل بمناخ اقليمي جديد يقرأه جنبلاط جيدا وبتأنٍّ اكثر من المعنيين به، يشي بأن المواقف التي تريد تغيير انظمة وربما دول وهي لا تكاد تغير خطوة واحدة في أدائها الداخلي، في حين ان الزمن الراهن هو للحكمة والعقل والتعقل، لأن ما يجري على المسرح الدولي كبير لا مكان في اجندته ليوميات السياسة اللبنانية الممجوجة، ان لم نقل التافهة».

ويقول المصدر: «إن رئيس الاستخبارات العامة السعودية بندر بن سلطان هو الذي كان وراء حثّ رئيس الائتلاف الوطني السوري احمد الجربا على الاعلان عن قبوله المشاركة في مؤتمر جنيف 2 والاستعداد للجلوس الى طاولة واحدة مع ممثلي النظام السوري، لكي يظهر انه هو الممسك بورقة المعارضة السورية بعد إقصاء قطر، وبوساطة اميركية مباشرة فتحت لبندر ابواب الكرملين الروسي لكي يستقبله الرئيس فلاديمير بوتين، لأن التوجه الاميركي هو دعم بندر في تركيبة الحكم الجديدة التي يعمل على انضاجها في السعودية، باعتباره الرجل الموثوق والاذكى لديهم».

اما لماذا طلب بندر مقابلة بوتين شخصيا في حين ان بإمكانه لقاء نظيره الروسي؟

يوضح المصدر «ان التوجه الاميركي هو الطلب من الروسي ان يتوسط لدى القيادة السورية الممثلة بالرئيس بشار الاسد للقبول بأن يكون بندر شريكا في التسوية السياسية لحل الازمة السورية، باعتبار انه يمسك بملف الجماعات المسلحة، ومن ضمنها التكفيريون، يحركها كيفما يشاء، ولا مانع لدى بندر حتى من زيارة دمشق ولقاء الاسد نفسه. وكون هناك صعوبة في جعل بندر ملكا لعدم استيفائه الشروط، وابرزها انه من ام غير سديرية، لذلك يحظى بدعم اميركي قوي لتحقيق انجاز سياسي كبير كي يحجز له موقعا متقدما في تركيبة الحكم في السعودية، وليس افضل واقرب من سوريا ساحة لتحقيق هذا الانجاز».

السابق
قرطباوي: ما حصل في داريا مدان وهناك خلايا إرهابية نائمة
التالي
هل من لقاح ضد متلازمة الجزمة؟