في الوقت الذي تدعو فيه بعض الجهات السياسية والدينية الى التحقيق في الأحداث التي شهدتها مدينة عبرا حديثاً يبدو أنها تسعى من ناحية أخرى الى الاستمرار في التحريض على أرض الواقع من خلال الدعوات الى التظاهرات والاعتصامات في بعض المدن اللبنانية اليوم بعد صلاة الجمعة تحت عنوان التضامن مع أحمد الأسير وأنصاره.
لم تقتنع هذه الجهات حتى اليوم بالجريمة التي ارتكبها الأسير بحق الجيش اللبناني والوطن فهي تريد محاسبة المؤسّسة العسكرية على الردّ على الهجوم الذي قام به على الحاجز في بلدة عبرا وكأنها تريد أن تبرّر الجريمة البشعة بطريقة أو بأخرى أو أنها تريد أن تصورها بطولة يستحق التهنئة عليها وعلى هذا المنوال قد تطلب منحه وساماً من الدولة أو تكريماً في الساحات العامة حيث تُرفع صوره وتُنظم له الأناشيد الوطنية.
التحقيقات التي تطالب بها هذه الجهات تؤشر الى وجود اعترافات من قبل الموقوفين تؤكد أنّ الأسير هو من أعطى الأوامر بإطلاق النار على الحاجز العسكري والمواد التي تمّ الادعاء عليه فيها من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر تتضمن عقوبة الإعدام لكن كلّ ذلك لم يردعها عن اللجوء الى استخدام الشارع من جديد بهدف الضغط على السلطة القضائية.
وفي هذا السياق أكدت مصادر متابعة أن ما يحصل لا يمكن وصفه إلا بـ»الوقاحة» حيث من غير المقبول بعد كل الذي حصل القول إن الخطأ هو في الإجراءات الأمنية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية والتغاضي عن الجريمة التي نفذت مشيرة الى أن المطلوب كان قبل الدعوة الى الإفراج عن المعتقلين والاسراع في التحقيقات وقف الخطاب التحريضي الذي يشجّع على ولادة أسير جديد في كلّ منطقة مستغربة كيف أنّ هناك دعوات الى إجراء تحقيق شفاف وعادل في هذه الأحداث وفي الوقت نفسه هناك ضغوط وحملات افتراء على القضاء العسكري.
وسألت هذه المصادر إنْ كان التحقيق المطلوب هو ذلك الذي يدين المؤسسة العسكرية ويؤكد على صوابية أفعال الأسير وعصابته مشدّدة على أن هناك حملة تضليل كبيرة يجري العمل عليها منذ اليوم الأول لوقوع الجريمة من خلال القول إنّ هناك عناصر حزبية شاركت في القتال الى جانب وحدات الجيش ومن خلال التسويق لنظرية أن الأسير استُدرج الى «فخ».
ولفتت المصادر الى العديد من الاستفزازات التي تتعرض لها المؤسسة العسكرية في أكثر من منطقة متحدثة عن حملة واسعة تجري في مدينة طرابلس تمثلت في الأيام الأخيرة بتعليق ملصقات على جدران مراكز وبالاعتداءات التي حصلت على عسكريين عائدين من خدمتهم عبرها اضافة الى الحملات التحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي والتي وصلت الى حدّ انشاء صفحة تحت اسم «الجيش اللبناني الحر» على موقع «الفيسبوك».
على صعيد متصل كشفت مصادر سياسية عن دعوات الى حراك مكثف في العديد من مساجد صيدا وطرابلس وبيروت والبقاع بعد صلاة الجمعة اليوم وسط تحريض على تنظيم تظاهرة باتجاه مسجد بلال بن رباح في عبرا الذي كان يأخذ منه الأسير مقراً لمربعه الأمني على غرار ما حصل نهار الجمعة الماضي وذلك في تحدّ واضح للإجراءات الأمنية المتخذة في محيط المربع.
واضافة الى هذه الدعوات التي يقوم بها مشايخ وعلماء من هيئة العلماء المسلمين دعا حزب التحرير- ولاية لبنان الى المشاركة الكثيفة في صلاة الجمعة في مسجد بلال بن رباح والاعتصام من بعدها.

