نقلت مصادر لصيقة بالحلقة الضيّقة لرئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون إلى «الجمهورية» عنه قوله ضمن هذه الحلقة «إنّ أيلول هو شهر الحسم في العلاقة مع «حزب الله»، لناحية إعادة النظر في ورقة التفاهم والتحالف». وأكدت «أنّ عون بنى استراتيجيته هذه على خلفية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وكذلك تحديد معايير إنتخابية لرئاسة الجمهورية».
في الملفّ الأول، يبدو بحسب المعلومات، أنّ التمديد لقائد الجيش لا يعارضه إلاّ عون، وذلك بغية الإتيان بصهره قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز إلى قيادة المؤسّسة العسكرية، وإزاحة قهوجي عن المشهد السياسي قبل استحقاق رئاسة الجمهورية.
وبعد انتهاء خدمة قهوجي في أيلول المقبل وإقصائه عن المشهد عبر تعيين خلف له، تخلو الساحة لعون لمنافسة النائب سليمان فرنجية داخل فريق "حزب الله" وحلفائه في السباق نحو رئاسة الجمهورية.
لذلك يعمل عون، بحسب المعلومات نفسها، وفق خريطة طريق، من أبرز معالمها:
1 ـ إرسال إشارات إلى "حزب الله" بعدم الرضى عن قراره التمديد لمجلس النواب، وكان بدأها الوزير جبران باسيل من خلال إعلانه في مناسبات عديدة وكان آخرها حديث لصحيفة سعودية، وفي مضمون هذه الإشارات أنّ العلاقة مع "حزب الله" ليست سويّة، وأنّ العتب العوني جزء من الإستراتيجية الجديدة.
2 ـ إسراع عون، وفي مناسبة متنية مسيحية بحتة، إلى تبرير تدخّل "حزب الله" في سوريا، مع ترك فسحة تراجع بقوله إنّ هذا التدخّل يقرّر حسب الحاجة، وهذه الحاجة هي سيف ذو حدّين للعلاقة بين عون و"حزب الله"، أوّلهما تغطية مسيحية منه، وبما يمثّل على الأقلّ، لاختراق "حزب الله" مبادئ السيادة الوطنية من جهة، وثانيهما تغطية لإمكانات تراجع عون عن موقفه إذا دعت الحاجة وتحت عنوان "لقد تمادى الحزب في التدخّل".
3 ـ تصويب البند الثالث في خريطة الطريق نحو أيلول في اتجاه قيادة الجيش، لأنّ إمكانات وضع عون يده عليها محصورة ومحتكرة لدى "حزب الله". في حين أنّ "14 آذار" ستمنع هذا الخيار وتواجهه عبر السعي إلى التمديد لقائد الجيش الحالي، لما له من موقع وسطي وضامن لاستقرار المؤسّسة العسكرية.
4 ـ في حال نجحت الخطوة الثالثة، ينتقل عون فوراً إلى تجنيد كل قواه دعماً للنظام السوري، مثلما يفعل اليوم في تغطيته لتدخّل "حزب الله" في المعارك في سوريا، كجزء أساسي من استراتيجية الإنتقال إلى بعبدا والسيطرة الكاملة على المفاصل المسيحية الأساسية للدولة.
5 ـ في حال فشل تطبيق البند الثالث، أي إقصاء قائد الجيش الحالي، تكون قد وصلت الرسالة إلى عون بأنه صالح للإستثمار، من دون أن يكون مالك لصلاحية الإستثمار، وبمعنى أوضح، فإنّ "حزب الله" يكون قد استثمر عون طوال الفترة الماضية، وصولاً إلى إعادة التوازن في البلد ووضع اليد على قراره السياسي وتركه من دون الحاجة أو الخوف من ردّة فعله، بعد فشل عون في تأسيس جسم سياسي متماسك يواجه الحزب (إنهيار كتلة عون أثناء التمديد دليل على ذلك)، وتردّده كذلك في الإنقلاب على "حزب الله" ومواقفه السابقة، لأنّ أي ردّات فعل بعيدة عن تحالفه مع "حزب الله" ستكون فاقدة الصدقية والفعالية.
6 ـ هذا لا يعني أنّ عون سيتراجع عن خطته أو سيترك "حزب الله" يستخدمه من دون ردّة فعل على الإطلاق، إذ من المتوقّع أن لا يتمكن عون من إزاحة قهوجي نتيجة دعم كافة شرائح 14 آذار، فيخسر قيادة الجيش، ومن ثم آخر فرصة له لرئاسة الجمهورية، وهذا ما يخشاه بالفعل "حزب الله" أن تبلغ ردّة فعل عون حدود الإنقلاب الكامل.
الرحلة إلى شهر أيلول حافلة بالتناقضات وبالخضّات داخل فريق 8 آذار، فهل يلجأ عون إلى الرئيس بشار الأسد مرّة جديدة، مثلما لجأ بواسطة باسيل لإتمام وساطته في التوزير بعد خسارته في البترون؟

