اللواء: الملك عبد الله لحفظ أمن لبنان

هل طُويت صفحة الشيخ احمد الاسير، مع تمكن الجيش اللبناني من دخول ما يسمى "بالمربع الأمني" الخاص به، مع حلول ساعات المساء الاولى، ثم الدخول الى داخل مسجد بلال بن رباح، بعد ترتيبات ادت الى دخول عدد من رجال الدين مع الوحدة العسكرية وكاميرات التلفزة المحلية وغيرها، بعد فرار الرجل، الذي اجمعت الآراء، على شتى تنوعاتها، بأنه سقط في الفخ الذي نصب له، ولم يجد نفسه مع الجماعة التي سارت معه إلا ضحية لهذا الشرك الخطير؟

وعلى وجه الاجمال، هل انتهى التوتر في صيدا ومحيطها، وهل ان المساعي التي كانت ترافق العمليات الميدانية توصلت الى اقناع المعنيين على المستويين العسكري والرسمي بوضع خطة امنية لمدينة صيدا، يتولاها الجيش والقوى الامنية الاخرى، وتتركز على "منع المظاهر المسلحة، كل المظاهر المسلحة، بحيث تطال كل المربعات الامنية والشقق الامنية المسلحة، بغض النظر عمن يكون وراءها وذرائع اقامتها"، وفقاً لما جاء في بيان رؤساء الحكومات السابقين: عمر كرامي، سليم الحص، فؤاد السنيورة، ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام والذي عقد في السراي الكبير بدعوة من الرئيس ميقاتي؟

ومن ضمن الاسئلة التي تقض مضاجع اللبنانيين في مختلف المدن والبلدات الكبرى في مختلف المحافظات، هل توقفت الصدامات التي كان الجيش اللبناني طرفاً رئيسياً فيها وأدت المواجهة معه الى ما ادت من سقوط شهداء وضحايا وجرحى من عسكريين ومدنيين، لم يكن في حسبان احد ان يسقطوا في المكان والزمان حيث سقطوا، ام ان ثمة من يسعى لنقل التوتر الى اماكن اخرى، مع العلم ان القيادات الاسلامية الرسمية والروحية وفّرت ما يلزم من غطاء لاهمية حفظ الامن، وعدم تعريض الدولة ومؤسساتها لمخاطر التفكك او الوهن؟

ووفقاً للوقائع، سواء الميدانية منها، او السياسية، فإن المخاوف تحتاج الى خطوات عملية لتبديدها، على خلفية عدم شعور طائفة كبرى في البلد بان ثمة استهدافاً لها في مكان ما، وان يكون التعامل مع المظاهر المسلحة من اي جهة اتت بمكيال واحد وليس بمكيالين.

ولا يخفى، وفقاً لوقائع الاتصالات، ان العملية العسكرية الضخمة التي وقعت بين الجيش اللبناني والعناصر المسلحة التابعة للشيخ الاسير، احدثت شرخاً في البنية الاجتماعية لصيدا ومحيطها، وبدا ان فريقاً من اللبنانيين يشعر بأنه مُني بخسائر في ممتلكاته واستقراره وتعطيل مصالحه، او مجازاً، بما يمكن اعتباره غلبة عليه.
وقد حرّكت وقائع المواجهات العنيفة والضارية التي امتدت منذ ما بعد ظهر الاحد الماضي، وحتى ساعات المساء الاولى من يوم الاثنين 24/6/2013، اهتمام القيادات اللبنانية والعربية الصديقة للبنان، فضلاً عن سفارات الدول الخمس الكبرى.
وتوقف مجلس الوزراء السعودي في جلسته امس عند الاشتباكات التي جرت في صيدا، ودعا الى وقفها "حفاظاً على امن واستقرار هذا البلد الشقيق".

وقال وزير الثقافة والاعلام السعودي الدكتور عبد العزيز خوجه، في بيان له، عقب الجلسة الاسبوعية التي عقدها مجلس الوزراء برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز ان المجلس"اعرب عن بالغ القلق إزاء تطورات الاوضاع في جنوب لبنان، وما تشهده مدينة صيدا من احداث، داعيا الجميع الى وقف الاشتباكات وعدم تصعيد الموقف حفاظا على امن واستقرار لبنان الشقيق.

وفي حين، دعت السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي بعد لقاء الرئيس المكلف الى ضبط النفس واحترام استقرار لبنان وأمنه وكذلك سلامة المدنيين، مثنية على جهود الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي في العمل مع القادة السياسيين للحفاظ على السلام والاستقرار فإنها كررت موقف واشنطن من ان تشكيل الحكومة هو عملية لبنانية، وان الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته.

وجاء الاجتماع بناء على مبادرة من الرئيس ميقاتي الذي أجرى اتصالات سريعة برؤساء الحكومات السابقين في أعقاب الاجتماع الوزاري الأمني الذي انعقد في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان والذي أكد على وجوب استمرار الجيش في تنفيذ اجراءاته حتى الانتهاء من منع المظاهر المسلحة وإزالة المربع الأمني وتوقيف المعتدين والمحرضين على الجيش، كما طلب المجتمعون من قيادة الجيش اتخاد الاجراءات التي تسمح بإجلاء المدنيين من منطقة العمليات العسكرية للحفاظ على سلامتهم، وعلى سير العملية العسكرية.

وذكرت مصادر مطلعة أن الحاضرين في اجتماع بعبدا وافقوا على طرح العماد قهوجي الذي كان المتحدث الأكبر في الاجتماع، في شأن إرسال تعزيزات خاصة إلى عبرا من أجل حسم المعركة، وكانت الآراء متطابقة في شأن منع حصول انقسام في الجيش، مع العلم أن الدعوات التي أطلقت بالنسبة إلى انشقاقه لم تلق آذاناً صاغية.

وكانت هذه الناحية أحد دوافع الرئيس ميقاتي لعقد اجتماع رؤساء الحكومات، إلى جانب تأكيد الثوابت الوطنية، من خلال التمسك بمشروع الدولة ودعم دور الجيش في حماية السلم الأهلي، والتشديد على أن تتم معاملة المؤسسة العسكرية مع اللبنانيين على قدم المساواة في جميع المناطق وفي كل الحالات الأمنية، وهذا ما عبّر عنه بشكل واضح وصريح فقرة معبّرة في البيان فيها: "نحن المجتمعين، وبصراحة كاملة نتضامن مع أهلنا في كل المناطق الذين يشعرون ان القانون يطبق على فريق من اللبنانيين دون سواهم انما ومن موقعنا المسؤول والوطني نناشدهم ونقول لهم اننا نعاهدهم على الدفع باتجاه ان يتم تطبيق القانون على جميع اللبنانيين بالتساوي، فمؤسسات الدولة مسؤولة عن الجميع وأمام الجميع دون تمييز او انتقائية. وفي هذا المجال يطلب من الجيش والقوى الامنية القيام بمهماتها الامنية بشكل شامل وكامل وعادل.

انطلاقاً من ذلك، فإننا نناشد أهلنا في صيدا وعرسال وطرابلس واقليم الخروب والبقاع والبقاع الغربي وعكار وبيروت والجنوب الانتباه إلى الفخ الذي ينصب لهم وللجيش وللعيش المشترك في لبنان من أجل ان تقع الواقعة بينهم وبين مؤسسات الدولة لكي يسهل النيل منهم ومن وحدتهم ومن لبنان".

وأكدت مصادر طرابلسية لـ "اللواء" أن بيان رؤساء الحكومات ساهم إلى حدٍّ كبير في تخفيف حدة التوتر في المدينة، بعد يوم طويل من الحوادث المتفرقة خلال النهار والتي حاولت فيها بعض الأطراف المسلحة إقفال المدينة وتعطيل الحركة فيها من خلال إطلاق النار في الهواء، أو استهداف بعض مراكز الجيش بقذائف صاروخية. الى جانب ذلك، كان البيان واضحاً لجهة ادانة ورفض اي اعتداء على الجيش اللبناني، والتأكيد على التمسك بالدولة ومؤسساتها ووحدة هذه المؤسسات، وفي طليعتها وحدة المؤسسات العسكرية والامنية، في اشارة واضحة الى رفض الدعوات للانشقاق، وكذلك رفض المحاولات المتكررة والفاشلة لوضع الجيش في مواجهة المسلمين السنة وتصويرهم بانهم جماعة متطرفة رافضة للدولة، فيما هم اهل الدولة والتمسك بتطبيق القانون.

اما الخطة الامنية التي طالب بها رؤساء الحكومة السابقون، فقد تبنت المبادرة التي كان الرئيس السنيورة قد اقترحها صباحاً، وتضمنت منع المظاهر المسلحة واعتقال المعتدين علىالجيش، والتعويض على الخسائر التي لحقت بالمواطنين من جراء الاشتباكات الاخيرة.

وخص البيان، نداء الى الاهل في كل لبنان، وخصوصاً في طرابلس، للمحاذرة من الوقوع في فخ الفتنة، والانقسام وضبط النفس وتفويت الفرصة على جميع المصطادين بالماء العكر الساعين للنيل من الدولة ومؤسساتها. مشدداً على ضرورة الالتزام بسياسة النأي بالنفس واحترام اعلان بعبدا من دون أي انتقائية، كما اكدوا علىاهمية تشكيل الحكومة العتيدة في اقرب وقت ممكن كي تتحمل مسؤولياتها الدستورية في هذه الظروف الصعبة الاستثنائية.

ابو فاعور في السعودية
وكان قد سجل على صعيد الحكومة، زيارة الرئيس المكلف للرئيس نبيه بري في عين التينة، حيث كان رئيس المجلس اعرب عن استيائه وحزنه لما يحصل في صيدا، متمنياً ان تنتهي في سرعة، وان لا تترك اثاراً في العلاقة بين صيدا والجوار، في حين اعتبر الرئيس سلام ان احداث صيدا يجب ان تكون دافعاً لتأليف الحكومة، لأن الفراغ في السلطة التنفيذية يزيد من حالة التسيب التي تهدد الأمن والاستقرار في البلد.

وإذ اتفق الرجلان على متابعة المشاورات، فإن المعلومات تحدثت بأن اللقاء لم يفض إلى نتيجة عملية لناحية تفعيل عملية تأليف الحكومة، حيث جدّد الرئيس المكلف تمسكه بالثوابت التي كان وضعها، في حين لم تفصح المعلومات عن اي طرح تقدم به بري للرئيس سلام لتأكيد دعمه فعليا في تشكيل الحكومة او التخفيف من شروط حليفه حزب الله.
واكدت ان الرئيس المكلف منح نفسه اسبوعا اضافيا لانجاز عملية التأليف، في انتظار ما ستحمله المشاورات التي سيجريها موفد النائب وليد جنبلاط الى السعودية الوزير وائل ابو فاعور والذي رافقه نجل جنبلاط تيمور والنائب السابق غطاس خوري. في إشارة إلى ان أبو فاعور سيلتقي أيضاً الرئيس الحريري إلى جانب المسؤولين السعوديين.

وفي تقدير مصادر مطلعة، انه في ضوء نتائج زيارة أبو فاعور سيقرر سلام الموقف المناسب، اما بتشكيل حكومة مصغرة من 14 وزيراً تضم وزراء فاعلين قادرين على النهوض بالبلد، أو الخيار المر وهو الاعتذار وترك البلد في يد من يعارضون تشكيل الحكومة والذين يتلاعبون بمصير البلد ويأخذونه إلى الكارثة.

أين الأسير؟
ومهما يكن من أمر، فإن السؤال الكبير الذي ظل يتردد في صيدا وفي لبنان، بعد انتهاء العمليات العسكرية للجيش، هو أين الشيخ الأسير، وأين اختفى؟
في آخر المعلومات ان الجيش رصد اتصالاً اجراه الأسير من مكان ما، وان الجيش يتعامل مع الموضوع، من دون ان تفصح المعلومات، عما اذا كان لا يزال داخل صيدا، أو نجح في الهرب إلى خارج لبنان، كما ان الثابت ان الرجل خرج سالماً من مربعه الأمني، ولم يصب أو يقتل، بحسب ما تردد من شائعات، والتي نفاها الشيخ سالم الرافعي، مؤكداً انه ما زال بصحة جيدة، وان كان لم يتمكن من الاجتماع به الليلة الماضية، بسبب رفض قيادة الجيش التجاوب مع مبادرة هيئة العلماء المسلمين التي انتقلت أمس الأول من طرابلس إلى صيدا لهذه الغاية.

ونفى عقيد في "الجيش السوري الحر" عبد الحميد عمر زكريا لتلفزيون "المستقبل"، ما كان أعلنه بسام الدادا لتلفزيون "الجديد" من ان الأسير أصبح بين يدي الجيش الحر داخل سوريا، مؤكداً ان الدادا لا علاقة له بالجيش الحر.
  

السابق
الأنوار: رؤساء الحكومات :لا لمحاولات وضع الجيش بمواجهة المسلمين السنّة
التالي
الشرق: الجيش اسقط المربع الامني فأين الاسير وفضل شاكر؟