يوم من الاشتباكات العنيفة في عبرا وصيدا والجوار، انتهى مساء أمس بدخول الجيش الى مجمع الشيخ أحمد الأسير من دون ان يعثر على إمام مسجد بلال بن رباح. وقد أعلن قائد الجيش انجاز المهمة الصعبة والدقيقة وخاطب العسكريين قائلا لقد أنقذتم بلدكم من الفتنة. ونعت القيادة عشرة شهداء من العسكريين أمس، فيما شيّعت ستة شهداء سقطوا أمس الأول.
واستدعت تطورات صيدا امس اجتماعا في السراي لرؤساء الحكومات، الحالي والسابقين صدر بنهايته بيان اكد على عدة نقاط ابرزها:
– ادانة ورفض اي اعتداء على الجيش اللبناني أو اي مؤسسة امنية رسمية من اي جهة اتى، لان الجيش سياج الوطن ودرع حمايته في وجه محاولات التفتيت واحداث الفوضى، وفي وجه محاولات ضرب صورة وحضور لبنان واستقلاله وسيادته على ارضه.
– التأكيد على التمسك بالدولة ومؤسساتها ووحدة هذه المؤسسات وفي طليعتها وحدة المؤسسات العسكرية والامنية.
– رفض المحاولات المتكررة والفاشلة لوضع الجيش في مواجهة المسلمين السنة وتصويرهم بأنهم جماعة متطرفة رافضة للدولة فيما هم أهل الدولة والتمسك بتطبيق القانون.
والاشتباكات التي استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة الرشاشة والصاروخية غطّت كل أنحاء صيدا التي شلّت الحركة فيها. وقد دفع وصول الجيش الى مربع الاسير الامني واحكام السيطرة عليه، بعناصر مؤيدة للأخير للتحرك في صيدا فانتشروا قبل الظهر على الكورنيش البحري وفي احياء صيدا وفي محيط مسجد الزعتري وقصر العدل القديم، وفي حي البراد وحي الزهور والوسطاني، وراحوا يطلقون النار على دوريات الجيش التي ردت بالمثل.
وقالت معلومات أمس ان أكثر من 22 مسلحا قتلوا في محيط جامع عبرا، وعثر على أسلحة وعبوات في أكثر من مبنى في المنطقة. وأضافت المعلومات انه رصد اتصال هاتفي أجراه الشيخ الأسير من منطقة صيدا، وقد واصلت وحدات الجيش البحث عنه، وقد
أوقفت حوالى 62 من أنصاره.
مصادرة أسلحة
وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان شقيق فضل شاكر احد المسؤولين العسكريين لجماعة الشيخ أحمد الاسير ويدعى ابو عبد شمندور قتل خلال المواجهات. وقد تمت السيطرة على المنازل والمراكز التي كان يشغلها ومصادرة كميات من الاسلحة والاعتدة وبزات واعلام لجبهة النصرة. كما تم اعتقال ستة عناصر من أنصار الاسير في منطقة التعمير.
وأدت المواجهات التي دارت في منطقة التعمير بين الجيش ومسلحي جند الشام وفتح الاسلام الى احتراق عدد من المنازل والسيارات وتضرر شبكات المياه والكهرباء، فضلا عن جرح العديد من المدنيين من ابناء المنطقة.
وكانت قيادة الجيش أكدت في بيان حرصها التام على دور العبادة وحياة المواطنين، ودعت المسلحين الذين قاموا بالاعتداء على مراكز الجيش والمواطنين، وهم معروفون بالنسبة اليها فردا فردا، الى القاء السلاح وتسليم انفسهم فورا الى قوى الجيش حرصا على عدم إراقة المزيد من الدماء، كما أكدت لجميع اللبنانيين أن الجيش ماض في اجتثاث الفتنة من جذورها، ولن تتوقف عملياته العسكرية حتى اعادة الامن الى المدينة وجوارها بصورة كاملة وانضواء الجميع تحت سقف القانون والنظام.
أمر اليوم
وفي أمر اليوم الذي وجهه قائد الجيش العماد قهوجي الى العسكريين: لقد مر لبنان في الساعات الأخيرة بمرحلة صعبة وحساسة، وتمكن بفضل جهود الجيش اللبناني وتضحياته من احتوائها. إن الضباط والعسكريين الذين استشهدوا والجرحى الذين أصيبوا، إنما بذلوا دماءهم من أجل سلامة الوطن ودفاعاً عن وحدته. لقد أنجزتم مهمة صعبة ودقيقة، وخرجتم منها ورؤوسكم مرفوعة، لأنكم أنقذتم بلدكم من الفتنة.
وأضاف: ان وطننا يمر بمرحلة صعبة والحل لا يكون باستهداف الجيش بل بقيام جميع القوى السياسية بسحب ذرائع التفجير والتنسيق مع الجيش من أجل استتباب الأمن وإنقاذ لبنان.
نزوح باتجاه جزين
وقد سُجّلت امس حركة نزوح كثيفة لأهالي عبرا وصيدا والقرى المجاورة باتجاه مدينة جزين. ودعي الأهالي الى التبرع بالدم في مستشفى جزين الحكومي، دعما لجرحى الجيش اللبناني.
وكانت النائبة بهية الحريري وجهت نداء صباح أمس لانقاذ المدينة من قبضة المسلحين واغاثة المواطنين. وقالت في مقابلة مساء، ان صيدا أصبحت مدينة منكوبة تطلب فقط الجيش اللبناني لحفظ أمنها واستقرارها. وقالت الساعات ال 24 الماضية كانت قاسية جدا والناس خائفة من العودة لمنازلها، مشددة على أن صيدا ستبقى تحافظ على الدولة والسلم الأهلي والتنوّع والحريات.
وسألت الحريري كيف استطاع محمد الأسير الهرب؟ وهذا السؤال برسم القوى الأمنية والعسكرية على الأرض ولن نستبق الأمور، معتبرة ان السلاح المستعمل في الداخل هو سلاح فتنة ولن نسمح بعد الآن لأي نوع من السلاح إلاّ سلاح الدولة.
ولفتت الى تعرّض منزلها في صيدا لاطلاق نار أمس الأول، قائلة ان المجموعة التي احتلت احدى التلال الموازية لمنزلي هي من عناصر حزب الله واليوم تركت المكان، وأنا طلبت من الجيش وضع دورية أمام منزلي.
تحركات المناطق
وبالتزامن مع اشتباكات صيدا، سجلت سلسلة تحركات وقطع طرق في طرابلس وسعدنايل والمصنع والناعمة والطريق الجديدة في بيروت وقصقص حيث أطلق رشق على موقع للجيش.
وفي طرابلس، عمد بعض المسلحين الى قطع طريق طرابلس – عكار في البداوي، ودوار ابوعلي وعند تقاطع شارع المئتين في طرابلس بالاطارات المشتعلة.
وبعد الظهر عمد بعض المسلحين الى احراق مركز للجيش في شارع سوريا، فيما اطلق مسلحون النار على نقطتين للجيش في الشارع من دون وقوع اصابات، وقامت عناصر الجيش بالرد على مصادر النيران.
وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام عن تجدد الاشتباكات بين عائلتي زعيتر وحجولا في منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبية واستخدمت فيها مختلف الاسلحة الرشاشة.
الحريري
هذا، وقدّم الرئيس سعد الحريري التعزية لشهداء الجيش الذين سقطوا أمس، ولكل عائلة من عائلات الشهداء، معتبراً أن هؤلاء شهداء لبنان سقطوا في صيدا وهي عاصمة الجنوب وستبقى عاصمة الجنوب ان شاء الله.
وأوضح، أن لبنان يقدم الكثير من التضحيات، والجيش يقدم ايضا تضحيات كبيرة، يجب علينا كلنا ان نتكاتف حوله، البعض يحاول ان يستغل المواقف او النعرات الطائفية، مؤكداً أننا كتيار مستقبل وانا كسعد الحريري سنبقى واقفين مع الجيش مهما قالوا ومهما حاولوا سنبقى مع الجيش اللبناني، وسيبقى مشروعنا الدولة، كما كان مشروع الدولة مشروع رفيق الحريري. لا احد يحاول ازاحتنا عن هذا الطريق، سنبقى صلبين وعنيدين بهذا الاتجاه.
وحيا قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي كنت على تواصل معه لحظة بلحظة خلال هذه المرحلة الصعبة وحصلت اتصالات عدة بيننا، كما حيا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي كان يتابع هذا الموضوع بشكل متواصل ومواقفه السيادية التي تحمي لبنان واللبنانيين هي اساس لمشروع الدولة ومشروع لبنان.
وقال: ليكن الله في عون عمتي النائب بهية الحريري، التي ومنذ اللحظة الاولى عانت وهي تعيش مع اهالي صيدا، الصيداويون الذين عانوا ما عانوه بالامس من مجموعة قامت بما قامت به، وهذه هي المشكلة الاساسية في لبنان وهي السلاح، لو لم يكن يوجد السلاح في يد فلان لما وصلنا الى هنا، ولكن تفشي السلاح في ايدي مجموعات سيوصل البلد الى مواجهات، و نحن قلنا منذ 2005 و2006 و2007 و2008 و2009 وسنبقى نقول ان المشكل الاساسي هو السلاح في البلد، مثمناً دور الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس نجيب ميقاتي والرئيس تمام سلام.
وعن موضوع اغلاق الطرق وردات الفعل التي تحصل من بعض الناس، وقال: عندما يغلقون الطرقات يغلقونها على انفسهم، ما يحصل في طرابلس وبيروت والبقاع يغلق على من؟ هل يكون الحل باغلاق الطرقات او فتح الطرقات امام الدولة لتبسط سلطتها؟ هل الحل وجود مجموعات كالاسير او غيره يتحدون الدولة؟
وتابع: ليس لدي شك بأن الاستفزازات التي يقوم بها حزب الله ان كان في صيدا او في بيروت او في كل لبنان او ايضا في سوريا ممكن ان تخرج الانسان من جسمه او من جلده، ولكن هذا لا يعني ان لا نسير بمشروع الدولة.

