منصور: موقفي لم يتعارض مع النأي بالنفس

فعلياً لم يخرج وزير الخارجية عدنان منصور عن اجماع الحكومة ورئيسها والدولة اللبنانية ككل في ما خص سياسة «النأي بالنفس» عن الازمة السورية، لم يعبر منصور الا عن موقف الدولة الرسمي وعما يدور في خلد اركانها بصراحة ودون مواربة، الا ان الفارق الوحيد انه رضي بتحمل المسؤولية عن الجميع وقال ما لا يستطيع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قوله نظرا لحساسية الموقف ولنقل لأهمية الحفاظ على افضل العلاقات بين لبنان والدول العربية.

وكما يعلم الرئيس ميقاتي قبل غيره وبعيداً عن المزايدات فان وزير خارجيته التزم حكماً بسياسة الدولة، ولم يتعارض موقفه مع موقف دولته ورئيس حكومته طالما انه التزم بسياسة النأي بالنفس خلال التصويت على قرار الجامعة العربية القاضي بالسماح للدول العربية بتسليح ما يسمى بـ«الجيش الحر»، اما مطالبته بعودة سوريا الى حضن الجامعة لا يعدو كونه حرصا على الحل السياسي الذي يريده الجميع وليست بالجريمة الكبرى اذا عبر عن رأيه الشخصي والذي يتفق معه العديد من الاطراف في الداخل والخارج بينهم ميقاتي نفسه، وفي هذا السياق جزم وزير الخارجية لـ«الـلواء» بأن القرار الذي اتخذه في الجامعة العربية لا يتعارض ابدا مع سياسة «النأي بالنفس»، وبخلاف ذلك فان كل ما يقال مجرد ضجيج متعمد ومفتعل ويخرج عن اطاره الحقيقي.

وبناءً عليه يبدو جلياً ان منصور حاول بهدوء الفصل بين رأيه الشخصي بالمطالبة بعودة سوريا الى حضن الجامعة وبين الالتزام بسياسة دولته «النأي بالنفس» عن قراراتها في ما خص الازمة السورية، كونه لا يريد ان يفتعل الازمات لا مع ميقاتي ولا مع غيره، الا ان ذلك لا يعني عدم وجود تباين في وجهات النظر بين الرجلين ولكنها لا ترقى الى مستوى المشكلة الحقيقية بينهما، فالعالمون بخفايا السياسة الداخلية يحسمون بان الوزير لم يقدم على كلامه اقله من دون موافقة ضمنية من رئيس الحكومة، ولكن معلوم ان الاخير لا يستطيع تحمل مسؤولية ما قيل رغم اقتناعه به لذلك نأى بنفسه عن هذا الموضوع على قاعدة نأيه بنفسه عن كل شيء، كما ان المشكلة الحقيقية ليست ابدا في موافقة ميقاتي او رفضه لما قاله منصور انما تكمن في ان وزير الخارجية احرج القيادات وكشف الحقائق التي يريد البعض اخفاءها حتى لا يضطر احد لتحمل المسؤولية.

وفي حين يبدو ان منصور لا يكترث كثيرا لتبرؤ ميقاتي من كلامه، على قاعدة انه لم يخرج عن سياق تصريحات الاخير بضرورة الالتزام بسياسة النأي بالنفس، يبدو ان الاصوات المعارضة لن تقدم ولن تؤخر شيئا على قاعدة انها وكما قال الوزير مجرد هجمات مبرمجة مقصودة ضد الحكومة اللبنانية وليس هناك مجال لتوجيهها الا من خلاله.

السابق
لبنان في لائحة أقوى 100 امرأة
التالي
المستقبل: سليمان يلتقي منصور ويستوضحه