نعم، البابا بنديكتوس السادس عشر قدّم استقالته.
قدّمها احتراماً لنفسه أولاً.
وقدّمها احتراماً لشعبه أيضاً.
ولقد ذكّرتني هذه الإستقالة بما فعله غبطة البطريرك الكارينال مار نصرالله بطرس صفير عندما قدّم استقالته من السدّة البطريركية.
في ذلك اليوم تفرّدت «الشرق» بنشر خبر الإستقالة التي خلقت بلبلة على الصعيد السياسي، وكان لها ارتدادات كبيرة… ونتائج نلمسها اليوم!
يومها، قال صاحب النيافة الكاردينال صفير: نعم لقد تقدّمت بكتاب استقالتي الى قداسة البابا وأتمنّى أن يقبلها.
إنّ البابا بنديكتوس الماني المنشأ، وأنّ الشعب الالماني معروف عنه أنّه، عموماً، شعب جدّي ومحترم ويلتزم كلامه، ومثله مثل سائر الشعوب الاوروبية متشبّع بالديموقراطية والحرية والرأي الحُرّ والصحافة الحرّة…
طبعاً، كل هذه الميزات من شأنها أن تجعل شخصاً، في هذا الموقع الكبير، يتصرّف بإنسانيته وأخلاقه وزهده بالحياة الدنيا واحترام الصلوات التي يمارسها.
جاء الإعلان عن هذه الإستقالة في يوم «اثنين الرماد» وهو أول أيام الصيام عند الطوائف المسيحية الكاثوليكية، ولهذا التوقيت دلالة كبيرة لا بد أن نتوقف عندها.
لا أريد هنا التحدّث عن بعض رجال الدين الذين يرفضون أن يتركوا مراكزهم إلاّ بالموت.
طبعاً لا أريد أن أذكر أي إسم لأنني أمام حدث كبير لن أتحدّث في الأمور الصغيرة.

